ليبيا

الخراز: ليبيا أمام عبث سياسي بسبب البعثة الأممية 

أكد المحلل السياسي، حمد الخراز، أن الحوار المهيكل المرتقب والذي ستديره وترعاه البعثة الأممية في ليبيا، لا يمثل حلاً فعلياً للأزمة، موضحاً أن الدعوة للأحزاب السياسية والمجتمع المدني تهدف في المقام الأول إلى تمرير مقترحات البعثة وكسب الوقت، وليس لإحداث تغيير حقيقي في المشهد السياسي.

ورأى الخراز أن الحوار المهيكل، مجرد أداة من أدوات البعثة الأممية للسيطرة على إدارة الوقت، ولا يهدف إلى تحقيق أهداف ملموسة في الأمن أو الحوكمة أو الاقتصاد وحقوق الإنسان، مشدداً على أن هذه الملفات لا يمكن حلها إلا عبر التفاعل مع أطراف القوة الفعلية على الأرض.

واعتبر الخراز، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” أن ليبيا أمام مفصل جديد من العبث السياسي، يقوده ما وصفها بـ “ببعثة إدارة الأزمة”، مشيراً إلى أن الحوار المهيكل الحالي ليس وليد اللحظة، بل سبق الإعلان عنه في نهاية عام 2024 من قبل ستيفاني خوري قبل قدوم المبعوثة، هانا تيتيه.

وأشار إلى أن خطة البعثة، تواجه رفضاً دولياً واسع النطاق، مؤكداً أن تعديل الأدوات وخطط التحرك من قبلها يعكس صعوبة إقناع الأطراف الدولية بخارطة الطريق المقترحة.

ورأى الخراز أن الوضع الداخلي لا يقل تعقيداً، حيث إن أطراف القوة الفاعلة في ليبيا لن تقبل بأي خارطة طريق لا تضمن مصالحها وأمنها واستقرار المرحلة القادمة، مؤكداً أن البعثة الأممية تتعايش مع هذا الواقع وتحاول إدارة الأزمة وفق أجندتها الخاصة.

وبينّ الخراز أن الحوار المهيكل، الذي يشمل الأحزاب السياسية والمكونات المدنية، يمتد لأشهر طويلة، لكنه اعتبر أن هذه الأداة ليست فعالة في تقرير مصير ليبيا، معتبراً أنها وسيلة لإدارة الوقت أكثر منها خطوة لحل الأزمة.

ورداً على سؤال حول دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، أوضح الخراز أن هذه الأطراف “ليس لها دور فاعل للأسف”، مشيراً إلى فشلها في الماضي في المشاركة في صنع التغيير أو التأثير على القرار الدولي، مؤكداً أن استمرار وجود هذه الأجسام السياسية وعدم جلوس الأطراف الفاعلة المتمثلة بالقوة الحقيقية على الأرض يعرقل أي حل للأزمة الليبية.

وأضاف: “طالما هذه الأجسام موجودة ومجلس الأمن منقسم، فلا يمكن أن يكون هناك حل للأزمة طالما لم يتم وضع خارطة ترضي الأطراف وتجد الدعم الدولي اللازم”.

وحسب الخراز فإن مجلسي النواب والدولة لديهما مهلة محددة حتى نهاية نوفمبر، لكن الكرة الآن بيد البعثة الأممية، لتحديد من سيشارك في الحوار المهيكل، مشيراً إلى أن المشاركة الحزبية في حد ذاتها قد تكون معالجة وقتية فقط لفوبيا الأحزاب التاريخية التي تراكمت منذ العهد الملكي والنظام الجماهيري وما بعد 2011.

ورأى أن الأحزاب السياسية في ليبيا لا تمتلك الأدوات اللازمة للعمل السياسي، ولا تستطيع التأثير بشكل فعلي على صنع القرار، مستشهداً بالمراحل السابقة منذ ثورة 17 فبراير، حيث أهدرت الأحزاب فرصتها في التأثير على المشهد الوطني وتحسين صورتها في دولة مستقرة.

واختتم بالقول إن استمرار البعثة الأممية في إدارة الحوار يمثل حالة عبثية، داعياً إلى طردها من ليبيا لضمان أن تكون القوى الوطنية الفاعلة قادرة على المشاركة بشكل حقيقي في صنع القرار، محذراً من أن استمرار البعثة سيبقي ليبيا أسيرة للمحاولات الدولية للانفراد بالقرار السياسي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى