الفنيش: الاستقرار في الحالة الليبية أصبح أداة ضبط إقليمي ودولي

قال المحلل السياسي حسام الفنيش، إن الاستقرار المراقب هو الصيغة الجديدة التي تدار بها الجغرافيا الليبية والمعادلة الجيوسياسية التي صاغها المجتمع الدولي لضمان توازن المصالح دون حسم الصراع.
أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم “إنه استقرار لا يقوم على سلام من الداخل بل على مراقبة من الخارج؛ يضبط الإيقاع دون أن يغير النغمة ويبقي البلاد في حالة سكون محسوب بين الانفجار والانفراج”.
وتابع “في ليبيا اليوم لم تعد المعادلة أمنية فقط بل جيوسياسية بامتياز؛ إذ تتقاطع فيها خطوط الطاقة مع ممرات الهجرة وتلتقي عندها مصالح المتوسط مع نفوذ إفريقيا. واشنطن تراقب موسكو تتمدد أوروبا تتردد أنقرة تناور والقاهرة توازن فيما تبقى ليبيا مركز الدائرة لا صانعة القرار فيها”.
وختم “هكذا أُعيد تعريف الاستقرار في الحالة الليبية: لم يعد هدفا سياديا بقدر ما أصبح أداة ضبط إقليمي ودولي. الاستقرار المراقب إذن ليس سلاما مكتملا بل إدارة محسوبة للأزمة ضمن معادلة جيوسياسية دقيقة؛ معادلة تمنع السقوط لكنها لا تسمح بالنهوض وتوازن بين اللاعبين دون أن تتيح لأي طرف أن يمتلك الملعب. إنها الصيغة الجديدة لمرحلة ما بعد الفوضى حيث الاستقرار يقاس بمدى الرضا الدولي لا بقدرة الدولة على اتخاذ القرار”.
في هذا السياق يبدو أن ليبيا أُدرجت في معادلة تشبه الهدوء المعلق: لاحرب تنهي ولا سلام يبنى؛ هدوء يمنح الوقت للقوى المتنافسة لتثبيت نفوذها بينما يبقى الداخل ينتظر لحظة الإرادة الوطنية.









