اخبار مميزةليبيا

بلقاسم: ليبيا بحاجة إلى حلول داخلية ودعم خارجي منضبط يحترم سيادتها

قال المحلل السياسي، إبراهيم بلقاسم، إن البيان الثلاثي الصادر عن دول الجوار المتمثلة في “مصر، تونس، والجزائر” حول ليبيا، يمثل محاولة جيدة على الصعيد الدبلوماسي، مؤكداً أن هذه الدول تسعى لتقديم مساحة لليبيين للانخراط في مسارات التسوية السياسية وفق مشروع الخارطة الأممية، مع الحفاظ على الملكية الليبية.

وأكد بلقاسم، في تصريحات على قناة “سلام”، رصدتها «الساعة 24» أن البيان يُعد جيداً من حيث الشكل والمضمون، مشيراً إلى أن دول الجوار الثلاثة تسعى لتحقيق حالة من الاستقرار في ليبيا عبر المساعي السياسية والاجتماعات المتواصلة.

وأوضح بلقاسم، أن البيان لم يتضمن أي محاولات للوصاية أو الإملاءات على الأطراف الليبية، مشدداً على أن دور دول الجوار يقتصر على التنسيق والدعم وليس التدخل المباشر في الشؤون الداخلية، معتبرًا أن أي دور فعلي لهذه الدول يجب أن يكون بمثابة مساعدة مكملة لليبيين وليس أساسياً.

وأشار بلقاسم إلى أن هذه الدول تركز على دعم الأمن والسلم الإقليمي المشترك والحفاظ على أمن الحدود المشتركة مع ليبيا، لافتاً إلى أن دورها يبقى مكملًا وليس أساسيًا، مع احترام مبدأ الملكية الليبية وحصر الحلول في الداخل الليبي.

وأضاف، أن مؤتمرات الدول الإقليمية والدولية لا تصنع الحلول بمفردها، بل تصنعها القوى السياسية والمجتمع الليبي الذين يحددون مستقبل البلاد.

وبينّ بلقاسم، أن دول الطوق ما تزال تلتزم حتى الآن بعدم التصعيد أو اللجوء إلى خيارات أخرى خارج طاولة المفاوضات، مع تقديم الدعم لمساعي البعثة الأممية التي انطلقت في أغسطس الماضي بموافقة مجلس الأمن الدولي.

ورغم تقديره للجهود المشتركة، أعرب بلقاسم، عن مخاوفه من اختلاف رؤى الدول الثلاث في بعض الملفات، مشدداً على وجود مقاربة واحدة لضمان فعالية المبادرات وتحقيق الاستقرار في ليبيا.

ولفت إلى أن ليبيا لا تزال تعاني من تبعات الصراعات السابقة منذ عام 2014، وأن التدخلات الأجنبية، رغم مساعيها الحميدة، غالباً ما تزيد من التعقيد الداخلي، ما يتطلب أن تكون أي آلية دعم واضحة ومرتكزة على مصالح الليبيين أولاً.

وشدد بلقاسم، على ضرورة التنسيق الأمني والسياسي مع دول الجوار لضمان استقرار الحدود ومنع تفاقم الأزمة، مؤكداً أن الخطابات الدبلوماسية وحدها لا تكفي لمعالجة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية في الداخل الليبي.

وأضاف أن مصر وتونس والجزائر لعبت دوراً مهما في دعم التنسيق الدولي، بما في ذلك في مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى ترجمة عملية لتعزيز الثقة في الداخل الليبي وتجاوز الانقسامات القائمة.

وختم بلقاسم حديثه بالتأكيد على أن الحلول يجب أن تنطلق من الداخل الليبي أولاً، مع الاستفادة من دور دول الجوار كمساند وميسر، لضمان استقرار البلاد وإعادة بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى