اخبار مميزةليبيا

العبدلي: تضارب الأرقام حول المهاجرين يعكس خللاً في إدارة ملف الهجرة

حذر المحلل السياسي والمختص في شؤون الهجرة، حسام العبدلي، من تفاقم أزمة الهجرة في ليبيا، مشيرًا إلى تفاوت كبير بين الأرقام الرسمية والواقع الميداني، والذي قد يعكس أزمة في الإحصاء وإدارة الهجرة على حد سواء.

وأوضح العبدلي في مداخلة على قناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24» أن الأمم المتحدة سجلت حوالي 84 ألف لاجئ سوداني في ليبيا، بينما الأرقام الواقعية تشير إلى نحو 300 ألف شخص، مع تركيز الغالبية في مدينة الكفرة وضواحيها حيث يقدر عددهم بـ 60 ألفاً، مقارنة بعدد سكان المدينة الذي لا يتجاوز 60 ألف نسمة.

وأشار إلى أن تصاعد موجة النزوح جاء نتيجة استمرار الحرب الأهلية في السودان، وتراجع السيطرة على مناطق عدة، ما أدى إلى زيادة أعداد الداخلين إلى ليبيا، ومصر هرباً من النزاعات والإبادة الجماعية وانتهاكات حقوق الإنسان.

وقال العبدلي إن غياب الإحصاء الرسمي الدقيق وخطط الاستيعاب والمخيمات على الحدود يضع السلطات الليبية أمام تحديات كبيرة في إدارة هذا الملف الحساس، مؤكداً أن دخول هذه الأعداد الكبيرة إلى المدن يثير مخاوف من تغيرات ديموغرافية محتملة وصعوبات أمنية وصحية.

وأضاف أن غياب الرقابة على السجل الجنائي للواصلين إلى البلاد يرفع من المخاطر المرتبطة بوجود مقاتلين محتملين ضمن هذه الموجات، مشيراً إلى الحاجة الملحة لوضع برامج إحصائية ومراكز استقبال لتجنب تفاقم الأزمة. وأشار إلى أن ليبيا أبرمت اتفاقات وتعهدات مع الاتحاد الأوروبي قد تتحول تدريجيًا إلى إطار سياسي للمنع، حيث تتحمل ليبيا دور الحارس الحدودي لأوروبا، بدلاً من التركيز على إدارة الهجرة الوطنية.

وذكر أن الاتفاقيات الأوروبية، مثل تلك الموقعة مع إيطاليا عام 2017، أدت إلى إعادة المهاجرين إلى ليبيا، ما أثار جدلاً محليًا حول التوطين المحتمل للمهاجرين داخل المجمعات السكنية التي خصصت لهم في طرابلس.

ودعا العبدلي، السلطات الليبية إلى وضع سياسات واضحة لإدارة الهجرة، تتضمن فرز المهاجرين القادمين بطرق قانونية وتقديم دعم واضح من أوروبا دون تحميل ليبيا مسؤوليات إضافية، مؤكدًا أن الوضع الحالي قد يؤدي إلى مشاكل أمنية وصحية، بالإضافة إلى تغييرات ديموغرافية محتملة في المدن الليبية.

وشدد على ضرورة إعادة التوازن في العلاقة مع الأوروبيين، عبر اتفاقيات واضحة تضمن حقوق المهاجرين وتحدد مسؤوليات الدولة الليبية، لتجنب أي أزمات مستقبلية على الصعيدين الأمني والاجتماعي.

وأكد العبدلي أن التحدي لا يقتصر على البعد الأمني فقط، بل يشمل البعد الإنساني، خصوصاً فيما يتعلق باللاجئين السودانيين. مشيرا إلى ضرورة توفير أماكن محددة لهم داخل ليبيا، وإجراء عمليات إحصاء دقيقة لضمان تقديم المساعدات الطبية وتفادي انتشار الأمراض مثل السل، الذي بدأ يظهر في بعض الحالات بعد أن كان معدله صفراً في ليبيا.

وحذر العبدلي من أن استمرار النزوح دون إدارة فعالة يهدد المدن الليبية الكبرى مثل طرابلس، مصراتة وبنغازي، وقد يؤدي إلى استقرار غير قانوني لهؤلاء اللاجئين داخل البلاد. مؤكدا أن وجود مكاتب مفوضية شؤون اللاجئين في طرابلس يشجع اللاجئين على التوجه إليها للتسجيل، بينما غياب مكاتب في المناطق الحدودية يزيد من تحديات الفرز والتوزيع.

وفي ختام تصريحاته، دعا العبدلي، إلى ضرورة توحيد الحكومة الليبية، لإعطاء ملف الهجرة غير الشرعية أولوية قصوى، ووضع سياسات واضحة تشمل حماية الحدود، وفرز اللاجئين، ووضعهم في مخيمات منظمة، والتعاون مع دول المنشأ والاتحاد الأوروبي لضمان العودة الطوعية، وحماية ليبيا من التهديدات الصحية والديموغرافية المحتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى