اخبار مميزةليبيا

السيوي: أكثر من 4 ملايين أجنبي في ليبيا.. والأرقام الرسمية أقل من الواقع

أكد الخبير المتعاون مع المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، عمر عبد العزيز السيوي، أن الأزمة الحالية المرتبطة بالهجرة غير الشرعية، ليست مجرد مسألة سياسية أو اقتصادية، بل تمثل تهديداً وجودياً للدولة الليبية بأكملها.

وأوضح السيوي، في مداخله هاتفية على قناة «ليبيا الأحرار»، رصدتها «الساعة 24»، أن الأزمة ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى أكثر من عشرين عاماً، مشيراً إلى أن المخططات الغربية كانت تهدف منذ ذلك الوقت إلى تسهيل وصول أكثر من مليوني مهاجر من وسط إفريقيا والدول الإفريقية إلى أوروبا، وأن هذه المخططات وضعت على أساس طويل المدى.

وأضاف أن المنظمات الدولية، مثل منظمة ” فرونتكس” الأوروبية المسؤولة عن حماية السواحل، تعمل حالياً بطريقة تعيق قدرة ليبيا على حماية حدودها الجنوبية، وأن القوانين المتعلقة بالهجرة، مثل قانون رقم (19) لسنة 2010 جاء بتسميات خاطئة ساهمت في تعقيد الوضع الأمني.

وأشار السيوي، إلى أن جميع تقارير المنظمات الدولية المتعلقة بالهجرة، تركز على إدارة الحدود وتنظيم الهجرة، لكنها تفتقر إلى أي جملة أو بند يشير إلى حماية الحدود، مما يعكس توجهًا يسعى لإضعاف القدرة الوطنية بالسيطرة على الحدود الليبية.

وبخصوص أزمة البحر الأبيض المتوسط، وصفها السيوي، بأنها أزمة مختلقة، مؤكداً أن السلطات الليبية تعمل على حماية حياة المواطنين والمهاجرين على حد سواء، وأن مسؤولية أي غرق تقع على الجهات التي تسهم في تهريب الأشخاص عبر البحر.

وتطرق بالقول إن المسؤولين في الدولة مطالبون باتخاذ إجراءات فورية لحماية الأمن الوطني من هذا التهديد الوجودي، مؤكداً أن التعامل مع الأزمة يتطلب رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة للسيطرة على الحدود وإدارة الهجرة بشكل فعال.

وأشار السيوي، إلى أن التقارير السابقة لم تكن دقيقة في تعداد الأجانب الموجودين على الأراضي الليبية، إذ قدرت بعض الإحصاءات عددهم بحوالي 600 ألف إلى 700 ألف، بينما تشير مصادره الخاصة إلى أن العدد الفعلي يصل ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين أجنبي، بينهم نحو 300 ألف لاجئ سوداني.

وأكد السيوي أن منظمة الهجرة الدولية، قامت بتغيير مصطلح “الهجرة غير الشرعية” إلى الهجرة غير النظامية، وهي مصطلحات تبناها المجتمع الدولي، لكنها لا تعكس الواقع المحلي بشكل دقيق. وأضاف: “هؤلاء في الأصل متسللون بحسب القانون الليبي، ومن يدخل البلاد بهدف الحصول على الجنسية يُصنف كمهاجر قانوني في النصف القانوني في 37 دولة حول العالم”.

وبحسب السيوي، فإن أزمة الهجرة لم تكن مرتبطة بالحروب أو بالانقسام السياسي، بل بمخططات بعض الدول الأوروبية لاستغلال الحدود الليبية المفتوحة منذ 2012، حيث أصبحت حماية الحدود الجنوبية شبه معدومة. موضحا أن عدد الأجانب الذين عادوا بعد انتهاء الأحداث في 2012 كان حوالي مليون ومئتي ألف، لكنه ارتفع بعد ذلك ليصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين وفقاً لتقارير منظمة الهجرة.

وعن تطور الأزمة مؤخراً، أوضح السيوي، أن ما حصل في 2020 كان تحولاً نوعياً، إذ أصبحت أزمة الهجرة تهديداً وجودياً للبلاد، نتيجة استمرار تدفق المهاجرين عبر الحدود الجنوبية المفتوحة، بينما كانت بعض الخطوط البحرية محمية جزئياً بفضل الجهود السابقة مع الاتحاد الأوروبي، لكنها لم تمنع الأزمة من التفاقم.

وفي ختام مداخلته رأى السيوي، أن هذه الظاهرة تتطلب معالجة عاجلة، وأن أرقام الهجرة الرسمية لا تعكس الواقع على الأرض، مما يستدعي مراجعة السياسات المحلية والدولية لمواجهة التحديات المتزايدة على الحدود الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى