اخبار مميزةليبيا

القريتلي: من يراهن على البعثة الأممية واهم

قلل المتحدث باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، من قدرة الاتحاد الإفريقي على لعب أي دور فعّال في الملف الليبي، مؤكداً أن تركيبة الأزمة السياسية والأمنية داخل ليبيا، بما تتضمنه من قوى مسلحة ونخب مؤثرة، تتجاوز بكثير قدرة الاتحاد الإفريقي أو الأوروبي، على إحداث تغيير ملموس دون وجود قرار من مجلس الأمن.

وأوضح القريتلي، في مداخلة على قناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24» أن الاتحاد الإفريقي لم يعد فاعلاً منذ عام 2011م، مشيراً إلى أن تمويله كان يأتي بدرجة كبيرة من ليبيا في وقت سابق، مبينا أن تراجع ذلك الدعم جاء بعد سقوط النظام، ما أضعف قدرة الاتحاد وجعله عاجزاً عن التأثير في قضايا القارّة الأفريقية.

ورأى أن الاتحاد الإفريقي، لم ينجح في حل أي من الملفات الإقليمية الكبرى، سواء في السودان أو في النزاعات الإفريقية الأخرى، فكيف يمكن أن يمتلك أدوات مؤثرة لمعالجة الأزمة الليبية المعقدة – بحسب تعبيره. وأضاف أن اجتماعات الاتحاد الإفريقي، مع الأطراف الدولية، غالباً ما تكون اجتماعات بروتوكولية، لا ينتج عنها أي أثر عملي، مشيراً إلى أن عدم قدرة الاتحاد الإفريقي، على اتخاذ قرارات ملزمة أو تنفيذها يجعله خارج دائرة التأثير الحقيقي.

واستشهد القريتلي، بعجز الاتحاد عن إيقاف قصف الناتو على ليبيا عام 2011 أو لعب دور سياسي فعال بعدها. مشددا على أن مجلس الأمن الدولي، هو الجهة الوحيدة التي تمتلك صلاحية إصدار قرارات ملزمة بشأن ليبيا، بينما يقتصر دور البعثة الأممية على تنفيذ تلك القرارات. مؤكداً أن هذا الواقع ينطبق على معظم دول العالم، وليس ليبيا فقط.

ورأى القريتلي، أن الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، وجهان لعملة واحدة، مبيناً بأنها مؤسسات تستهلك ميزانيات ضخمة دون أن تتمكن من تنفيذ قرارات مؤثرة على الأرض، وبالتالي فإن الاجتماع الأخير بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لا يؤشر في رأيه – إلى أي تغيير محتمل في الملف الليبي، واصفاً إياه بأنه اجتماع بروتوكولي لا يُتوقّع منه أي نتائج حقيقية.

وقطع القريتلي، بأن الزخم الأممي والإفريقي الحالي، لن يكون له أي تأثير حقيقي على ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في ليبيا، ما لم يُبنَ هذا الجهد على إرادة ليبية خالصة وحوار مباشر يجمع كل الأطراف على طاولة مستديرة واحدة. وشدّد على أن الشعب الليبي، هو الطرف الذي تم إقصاؤه عن جميع القرارات المفصلية المتعلقة بمستقبل الدولة وهويتها ودستورها، رغم أنه الطرف الوحيد المتغيّر بنسبة 100% مع أي قرار.

وانتقد المتحدث باسم حزب صوت الشعب، تجاهل البعثة الأممية لهذه الحقيقة، مؤكداً أن الأزمة الليبية ذات أبعاد سياسية وأمنية مركّبة، تبدأ من حالة الانقسام بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، وتمتد إلى تشظّي المؤسسات العسكرية والشرطية بين الشرق والغرب والجنوب. وبينّ أن استمرار هذا الانقسام سبب رئيسي لحالة عدم الاستقرار، مشيراً إلى أن الأطراف السياسية لا يرضى أحدها بالآخر، مع أن الحل يكمن فقط في توحيد الجهود والجلوس إلى حوار “ليبي – ليبي” بلا وسطاء.

وانتقد القريتلي، بشدة أداء البعثة الأممية، معتبراً أن من يراهن عليها واهم، لأنها – بحسب قوله – تغيّر برامجها باستمرار، مستعرضاً سلسلة من المبادرات التي أعلنتها ثم تراجعت عنها، من بينها لجنة الـ 20 الاستشارية، والحكومة المقترحة لمدة 12 إلى 18 شهراً، ثم “الحوار المهيكل” الذي اعتبره مسرحية مصوّرة وليست عملية حقيقية.

وأشار إلى أن 8000 مترشح تقدموا للمشاركة في الحوار المهيكل، معتبراً ذلك سباقاً غير مجدٍ وأن جزءاً كبيراً من المتقدمين ليسوا نخباً مؤثرة. وكشف أن حزب صوت الشعب وعدداً من الأحزاب رفضوا المشاركة وانسحبوا، لكون هذا الحوار ولد ميّتاً وبمخرجات غير ملزمة.

ورأى القريتلي، أن الأزمة الليبية مستمرة، لأن مجلس الأمن يمتلك القدرة على وقف المعرقلين، لكنه لا يفعل، فيما تستفيد بعض الأطراف الدولية والمحلية من استمرار الانقسام. وأضاف أن مرور 14 عاماً على التشظّي الأمني والعسكري والاقتصادي يعكس غياب أي إرادة دولية للحل، بينما يعيش المسؤولون في أبراج عاجية – على حد وصفه.

وذكر أن ثلث الليبيين أصبحوا تحت خط الفقر وفق مسوحات ميدانية، في ظل انعدام السيولة وتدهور الخدمات الأساسية، متسائلاً: “كيف ينشغلون بحوار مهيكل بينما المواطن يعاني يومياً دون علاج ولا دخل؟”. وقال: “إن أي شخص يدّعي الوطنية لا يجب أن يشارك في الحوار المهيكل، موضحا أن انسحاب الأحزاب منه كان موقفاً واضحاً بأن الحل الحقيقي يبدأ من الداخل، لا من مبادرات ولدت ميتة.

وحذر القريتلي، من أن ليبيا، وخصوصاً مناطق الغرب، تحوّلت إلى ساحة لعبور المهاجرين وشبكات الجريمة المنظمة، وأكد أن الوضع لم يعد مجرد تهديد محتمل، بل واقع يومي يزداد خطورة بسبب غياب الاستقرار الأمني والسياسي. مشيراً إلى وقوع جرائم عدة ارتكبها مهاجرون، من بينها حادثة حديثة قضى فيها شاب ليبي متأثراً باعتداء من أفراد أجانب. وأضاف أن غياب الأمن سمح بتوسع شبكات تهريب البشر، والتي تتداخل فيها – حسب قوله – عصابات محلية وأجنبية وأخرى أوروبية.

ولفت إلى أن مسارات التسلل تمتد عبر الجنوب والكفرة، إضافة إلى دخول مجموعات من السودان، مؤكداً أن الوضع في الغرب الليبي يتجه نحو الأسوأ ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لوقف الانفلات. مشددا على أهمية تحرك الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، لتقنين وجود الأجانب وترحيل من لا يحملون أوراقاً قانونية.

وحذر القريتلي، من أن استمرار غضّ الطرف من قبل الحكومة، يزيد الاحتقان الاجتماعي ويهدد باندلاع مشاكل داخلية بين العائلات، فضلاً عن ارتفاع جرائم السرقة والاعتداءات. موضحا أن الوضع لم يعد يتعلق فقط بالهجرة غير النظامية أو الأزمة السياسية، بل بتداعيات أمنية شاملة تتطلب تحركاً عاجلاً ومنسقاً بين مؤسسات الدولة.

ودعا المؤسسات الأمنية والعسكرية إلى التحرك الفوري، نظراً لأن الخطر لم يعد داخلياً فحسب، بل امتد ليأخذ أبعاداً إقليمية واضحة. مشيرا إلى أن ما كشفه الخبراء حول المخاطر الممتدة على الحدود يعكس حجم التحديات التي تواجهها البلاد.

ولفت القريتلي، إلى وجود اختلالات ديمغرافية خطيرة، مستشهداً بضبط أرقام وطنية صادرة لأشخاص غير ليبيين في الجنوب، الأمر الذي يشكل تهديداً حقيقياً للتركيبة السكانية مستقبلاً، ويجعل ملف الهجرة جزءاً من أزمة أوسع تتعلق بالأمن القومي.

وأكد القريتلي أن معالجة هذه التحديات لا يمكن أن تتحقق إلا عبر موقف موحد بين الغرب والشرق والجنوب لإدارة الملف الأمني بكامل مستوياته، محذراً من أن التراخي في مواجهة الهجرة غير الشرعية وتنامي وجود المهاجرين الأفارقة في المدن قد يقود البلاد إلى خطر متصاعد.

وختم بالتعبير عن أمله في أن تُفضي الجهود القادمة إلى حلول توافقية “ليبية – ليبية” تعيد ترتيب المشهد السياسي والأمني، وتضمن إنقاذ البلاد قبل تفاقم الأوضاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى