اخبار مميزةليبيا

الشيباني: السياسات المصرفية قلّلت السيولة وزادت توسع السوق الموازي

قال رئيس مجلس إدارة الأكاديمية الليبية للحوكمة، عبد الرحيم الشيباني، إن الأزمة المالية الحالية في ليبيا نتيجة إجراءات خاطئة لم تعالج جذور المشكلة، مشيراً إلى أن المعالجات السابقة كانت تركز على أعراض الأزمة وليس على جوهرها.

وأوضح الشيباني، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها الساعة24، أن المشكلة الحقيقية تكمن في العجز المالي، وهو ما أكده محافظ مصرف ليبيا المركزي خلال ملتقى مالي نظمه المصرف مطلع نوفمبر الماضي، حيث صرح بأن الإيرادات الشهرية للمصرف تبلغ 1.5 مليار دولار، في حين أن النفقات على الحكومتين تصل إلى نحو 3 مليارات دولار، ما يعكس فجوة كبيرة في الإيرادات.

وأشار الشيباني، إلى أن تراجع الإيرادات وتأخر وصولها إلى المصرف المركزي يجعل أي إجراءات تتعلق بشركات الصرافة، أو قنوات البيع غير فعّالة، إذ لا تحقق وفرة كافية للعملة الصعبة تمكن المصرف من التدخل بفعالية في السوق.

وأضاف أن اللجوء إلى الاحتياطيات النقدية الأجنبية أو تبرير ذلك بعوائد الاستثمار أو إعادة تقييم الذهب، يُعد مبررات غير مقنعة.

ووصف الشيباني، الاتفاق على الإنفاق التنموي الموحد، بأنه اتفاق محدود التأثير، مشيراً إلى أن بيانات المصرف لشهر أكتوبر تظهر إنفاقاً تنموياً يقدر بحوالي 3.7 مليار دينار، أي أقل من 5% من إجمالي الميزانية، التي تجاوزت 95 مليار دينار.

كما تناول الشيباني، موضوع الشهادات الاستثمارية والمضاربة بالعملة، موضحاً أن الإجراءات المصرفية لم تؤدِ إلى تقليل العرض النقدي، بل قلّلت السيولة المتاحة للمواطنين، مما أدى إلى اتساع السوق الموازي وارتفاع أسعار العملة، حيث أصبح المواطن يعتمد على المضاربين للحصول على العملات النقدية.

وذكر أن المؤشرات المصرفية الحالية لا تعكس الشفافية الكاملة، معتبراً أن السياسات المتبعة لم تحقق الوفرة المطلوبة ولا تمنح الثقة للمتابعين أو المستثمرين بأن هناك خطوات فعالة لتوحيد الميزانية ومعالجة الأزمة المالية.

واعتبر الشيباني، أن الإنفاق في السوق الموازي للعملة الصعبة يشكل عاملًا رئيسيًا في تحريك الطلب، مشيرًا إلى أن الدولار في هذه الحالة يُعامل كسلعة يخضع لقواعد العرض والطلب. وقال إن الطلب على العملة الصعبة غالبًا ما يفوق المعروض سواء في السوق أو في المصارف المركزية، مما يزيد من ضغوط السوق الموازية.

وأوضح أن هناك شريحة من العملاء الذين يحصلون على أموال من عقود ومشاريع مختلفة، لكنهم يفضلون عدم التعامل مع القنوات الرسمية لتجنب الكشف عن مصادرهم، ما يجعلهم يتجهون مباشرة إلى السوق الموازي.

وبينّ الشيباني أن هذا النمط من الإنفاق غير المصرح به، يقدّر بحسب بعض التقارير بحوالي 6.7 مليار دولار، وتُستخدم هذه الأموال في مشاريع غير معلنة، ما يخلق طلبًا مستمرًا على العملة الصعبة ويستمر طالما هناك إيرادات مجهولة المصدر أو تهريب للنفط.

وأشار الشيباني، إلى أن المضاربين في السوق يجدون في هذا الطلب فرصة لتحقيق أرباح كبيرة، منوهاً إلى أن مصادر العملة الصعبة تأتي غالبًا من الاعتمادات أو عبر تحويل الأموال مقابل سلع بأسعار مضخمة، مثل واردات القهوة أو الملح بأسعار غير متناسبة مع قيمتها الفعلية. ورأى أن هذه العمليات تعكس تأثير السوق الموازي على الاقتصاد، وبالتالي فإن الإصلاحات المرتقبة يجب أن تركز على ضبط حركة العملة الصعبة وتوفير شفافية أكبر حول مصادرها.

وشدد الشيباني، على ضرورة رصد حركة بيع العملة الصعبة، وضرورة معرفة هوية الزبائن الرئيسيين ومصادر العملات لتقليل الطلب على السوق الموازي وتحسين استقرار العملة الوطنية.

وقال إن المسألة الحالية لا تقتصر على مجرد تحقيق أو متابعة من قبل الأجهزة الأمنية، بل تتطلب تحركًا عاجلًا لمتابعة الأموال، مشيرًا إلى أن العمليات المالية عبر البنوك تخضع لاتفاقيات دولية ومنظمات متخصصة في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ما يجعل رصدها أمرًا ممكنًا نسبيًا.

وتوقع الشيباني، أن يكشف التقرير القادم لفريق الخبراء المكلف من مجلس الأمن، المتوقع صدوره في ديسمبر الحالي، كوارث حقيقية تتعلق بالوضع المالي – بحسب تعبيره.

ولفت إلى أن الإنفاق الحكومي الذي وصل المليارات، سواء كان نتيجة عجز الميزانية أو أرصدة وهمية أو غير حقيقية في حسابات وزارات ومؤسسات حكومية، يشير إلى أن الأزمة المالية أكبر بكثير مما يبدو، مؤكدًا أن عمليات بيع العملة الأجنبية من قبل البنك المركزي، مثل بيع 26 مليار دولار مقابل إنفاق 90 مليار دينار، تأتي لتغطية التزامات الحكومة، لكنها تعكس حجم الأزمة المالية.

وذكر الشيباني، أن السياسات المالية السابقة، بما فيها إصدار السندات الحكومية للبنوك التجارية، أدت إلى خلق أموال وهمية تم ضخها في السوق الموازي، ما أثر على السيولة المتاحة للمواطنين.

واختتم الشيباني مداخلته بالتأكيد على أن غياب إيرادات النفط الأجنبية، التي تشكل أكثر من 40 إلى 50% من الإيرادات، يزيد من حدة الأزمة، مشيرًا إلى فشل اللجنة المالية العليا في معالجة هذه المشكلة رغم تشكيلها من قبل المجلس الرئاسي، وغياب الشفافية والمحاسبة في التعامل مع الموارد المالية للدولة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى