اخبار مميزةليبيا

غباشي: الحوار القانوني والسياسي هو الحل الوحيد لأزمة شرق المتوسط

قال د. مختار غبّاشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن اليونان تسعى من خلال تصريحات مسؤوليها، وعلى رأسهم وزير الدفاع اليوناني، إلى توجيه رسائل سياسية واضحة بشأن اعتراضها المتواصل على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، في ظل مؤشرات على إمكانية دخول الأطراف في مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي.
وأوضح غباشي، في مداخلة على قناة “الوسط”، رصدتها الساعة24، أن اليونان لديها تحفّظ كبير على الاتفاقية البحرية، معتبرة أنها تتعارض مع قواعد القانون الدولي وقانون البحار، وتمسّ – من وجهة نظرها – بالاتفاقية الموقّعة سابقًا بينها وبين مصر. مشيراً إلى أن الإشكال الذي تطرحه أثينا يتعلق خصوصًا بـ الجرف القاري والجزر اليونانية الواقعة في عرض البحر، والتي ترى اليونان أن الاتفاقية الليبية – التركية قد اقتطعت جزءًا من حقوقها المرتبطة بهذه الجزر.
وأضاف أن حديث وزير الدفاع اليوناني، عن رفضه الواضح للاتفاقية يستند إلى اعتقاد بلاده أنها طغت على حقوق اليونان البحرية أو تجاوزت ما تعتبره أثينا مساحة نفوذها الشرعي. كما يرى الجانب اليوناني أن الاتفاقية تحتاج إلى إعادة نظر.
ورغم ذلك، أكد غباشي، أن الاتفاقية الليبية – التركية تتمتع بشرعية قوية، إذ تم إيداعها لدى الأمم المتحدة واعتمادها، كما ناقش مجلس النواب الليبي إجراءات التصديق عليها، مما يجعلها – من وجهة نظره – مفعّلة ومعمولًا بها.
ولفت إلى أن اعتراض اليونان يرتبط أيضًا باتفاقياتها مع شركات التنقيب التي منحتها حقوق البحث في مناطق باتت ضمن الحدود البحرية التي رسمتها الاتفاقية الليبية التركية، ما جعل الشركات – وفق وجهة النظر اليونانية – تفقد حق العمل في مناطق حُسم أمرها قانونيًا باتفاقية دولية.
ولفت غباشي، إلى أن هذا النزاع ليس جديدًا، بل يعود إلى فترة توقيع الاتفاقية نفسها، مشيرًا إلى أن حقول غاز شرق المتوسط تُعد محور صراعات متشابكة بين دول متشاطئة، وأخرى غير متشاطئة، في ظل تداخل المصالح واتساع نطاق الاتفاقيات البحرية.
ورأى أن الرد على تصريحات وزير الدفاع اليوناني يحمل جانبًا قانونيًا وآخر سياسيًا، غير أن الاتفاقية التي أُبرمت بين ليبيا وتركيا تحولت إلى اتفاق نافذ ومفاجئ للطرفين اليوناني والمصري على حد سواء.
وبينّ أن الموقف اليوناني تجاه اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا يتّسم بـ التناقض والازدواجية، إذ تتنقل أثينا – بحسب قوله – بين لهجة تصعيدية حادة، وبين محاولات لفتح قنوات تفاوض إقليمية والجلوس إلى طاولة حوار دولية.
واعتبر غباشي، أن رمزية التصريحات الأخيرة تكمن في صدورها عن وزير الدفاع اليوناني، ما يعطيها بعدًا سياسيًا مرتبطًا بصراع قديم بين اليونان وتركيا، وهو صراع له عقود طويلة، ولا يرتبط فقط بالاتفاقية البحرية، أو بحقول شرق المتوسط.
وأشار إلى أن الأزمة القبرصية التي تجمع في طياتها صراعًا بين قبرص التركية وقبرص اليونانية، تمثّل جزءًا أساسيًا من جذور التوتر التاريخي، كما أن الاتفاقيات المبرمة بين قبرص ومصر، أو بين اليونان ومصر، تُعد جميعها عناصر مهمة في شبكة معقدة من النزاعات البحرية والاقتصادية في شرق المتوسط.
وبيّن غباشي، أن ما خلق المشكلة فعليًا هو وجود الجزر اليونانية الممتدة في البحر المتوسط، والتي تتقاطع معها العديد من خطوط الترسيم البحرية. مبيناً أن أثينا تخشى أن تؤثر عمليات التنقيب المستقبلية في محيط هذه الجزر على حقوقها، مما يدفعها إلى رفض أو التحفظ على الاتفاقية الموقعة بين ليبيا وتركيا.
وبالتالي، فإن موقف اليونان الرافض ليس جديدًا، إذ ظهر منذ لحظة توقيع الاتفاقية، حين اعتبرت أثينا أنها وُقعت مع حكومة غرب ليبيا في ظل انقسام سياسي داخل البلاد، وأن الشرق الليبي قد لا يقبل بها. لكن غباشي، شدّد على أن هذه الذرائع فقدت وزنها بعد أن درس مجلس النواب الليبي الاتفاقية وقبل بها، ثم جرى إيداعها لدى الأمم المتحدة لتصبح نافذة في حق جميع الأطراف.
وحسب غباشي، فإن اليونان، إن كانت ترى أن لها حقوقًا متضررة من الاتفاقية، فعليها أن تسلك المسار القانوني الدولي، عبر اللجوء إلى الأمم المتحدة أو الجهات المختصة بقانون البحار والحدود الاقتصادية، مع الأخذ في الاعتبار أن وضع الجزر يمثل عاملًا معقدًا جدًا في هذا النوع من النزاعات.
وشدد غباشي، على أن تسوية النزاع لن تكون إلا سياسية من خلال الحوار والتفاوض بين الأطراف المعنية.
وختم بالقول إن الاتفاقية أصبحت منتهية ونافذة بعد مصادقة البرلمان التركي وإجراءات البرلمان الليبي، وتم تسجيلها أمميًا، وبالتالي فإن أي مطالب يونانية لا يمكن التعامل معها إلا عبر الإجراءات القانونية الدولية وليس من خلال التصعيد الإعلامي أو الخطابات السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى