ليبيا

العجيلي: القضاء الليبي مستقل وأي تدخل خارجي في اختصاصاته غير قانوني

اعتبر المحامي والخبير القانوني، فرج العجيلي، أن الجدل القائم حول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، في ليبيا غير مبرر، موضحاً أن الاختصاص ينظم وفق المادة 13 من بروتوكول روما، والتي تسمح لمجلس الأمن، بصفته المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين، بإحالة أي حالة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية، رغم أن ليبيا ليست من الدول الموقعة عليه.
وأوضح العجيلي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، أن البروتوكول يحدد ثلاث حالات للاختصاص: إحالة الدولة الموقعة للجرائم، إحالة الملف من مجلس الأمن، أو تحريك المدعي العام مباشرة، مشيراً إلى أن الملف الليبي أحيل إلى المحكمة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970، ما يجعل مسألة الاختصاص مؤكدة ونافذة.
وحول المتهم الليبي، خالد الهشري، أوضح العجيلي، أن الملف لا يزال تحت التحقيقات، ولم يتم عرضه على المحكمة للمحاكمة بعد. مبيناَ أن الدائرة التمهيدية تراقب التحقيقات وتتمتع بصلاحيات إصدار أوامر القبض وتوجيه التهم والإفراج عن المتهم، لكنها لا تعتبر جلسة محاكمة، وجميع مراحل جمع الأدلة والإثباتات لا تزال في طور التحقيق.
وأضاف أن المحكمة ستتعامل مع المتهم باعتباره متورطاً في جرائم انتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والاعتداء الجنسي، وليس كعضو في تنظيم معين، حتى اكتمال التحقيقات ومرحلة المحاكمة، مشدداً على ضرورة التريث في تقييم الوضع القانوني للمتهم.
وأكد العجيلي، أن صلاحية متابعة التحقيقات في ليبيا لا تأتي من أي جهة محلية، بل من مجلس الأمن الدولي فقط، وأن التعاون بين ليبيا والمحكمة تم عبر مذكرة تعاون مع حكومة الدبيبة، وليس من خلال توقيع بروتوكول روما أو منح أي صلاحية قضائية للمحكمة.
وبينّ أن مذكرة التعاون تعد إطاراً للتنسيق فقط، دون التأثير على سيادة القضاء الليبي أو منح المحكمة أي سلطات تنفيذية، وأن ممثل النيابة العامة في المحكمة، كريم خان، يتمتع بصلاحيات تحقيق داخلية لكنه لا يمثل المحكمة بالكامل، ولا يمتلك صلاحيات تنفيذية في ليبيا.
وأشار العجيلي، إلى أن القضاء الليبي يتكون من هيئات مستقلة تشمل المحاكم، النيابة العامة، إدارة القضايا وإدارة المحاماة، وأي جهة خارج هذه الهياكل لا يمكنها التدخل في اختصاصات القضاء المحلي، وأي ادعاء بأن ممثل النيابة يمتلك صلاحيات قضائية في ليبيا غير صحيح، بل هو خصم في أي قضية أمام المحكمة المحلية.
وكشف العجيلي، عن مستجدات مهمة في ملف الانتهاكات والجرائم المرتكبة في ليبيا منذ 2011، مشيراً إلى أن الملف يتضمن أكثر من 28 إحاطة قدمت إلى مجلس الأمن، وأن التقارير الأولية للمجلس أوردت ستة أسماء متهمين في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم جنائية متعددة، إلا أن تنفيذ عمليات القبض عليهم لا يزال معطلاً بسبب صعوبات لوجستية وعمليات الترحيل عبر الحدود.
ولفت إلى أن الملف الليبي متكامل منذ 2011 ويشهد إضافات مستمرة من حيث التهم والمتهمين والأدلة، سواء أمام النيابة العامة، أو خلال مراحل التحقيق والتنفيذ والمحاكمة، وأن المحكمة تمتلك السلطة الكاملة لتوجيه الاتهام أو إضافة متهمين وتهم جديدة.
وشدد العجيلي، على أن العمل القضائي يجب أن يتم وفق أسس قانونية واضحة بعيداً عن أي تأثير سياسي، وأن مجرد أقوال الضحايا لا تكفي للإدانة دون تقديم دليل مادي وموثوق، مؤكداً أن الأصل القانوني في جميع الأنظمة القضائية الدولية هو البراءة حتى تثبت الإدانة، وأن تقديم الأدلة الثابتة يقع على عاتق الادعاء العام، بما في ذلك النيابة العامة وقاضي التحقيق، وأن أي حكم بالإدانة لا يمكن أن يصدر بناءً على أقوال غير مثبتة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى