المبشر: على الرئاسي دعم تأسيس مؤسسة مستقلة للمصالحة بميزانية ثابتة

دعا رئيس مجلس حكماء ليبيا، محمد المبشر، في منشور مطوّل على حسابه بموقع فيسبوك، المجلس الرئاسي إلى ضرورة الانتقال من “مظاهر المصالحة” إلى بناء مشروع حقيقي يؤسس لسلام اجتماعي مستدام، معتبرًا أن محاولات المصالحة القائمة منذ عام 2011 لم تلامس جوهر المشكلة الليبية.
وأوضح المبشر أن الحديث المتكرر عن المصالحة لم يتجاوز حدود البيانات الختامية والصور الجماعية، مؤكدًا أن الجراح الاجتماعية العميقة ما تزال دون معالجة حقيقية، وأن الحساسية القديمة بقيت كامنة خلف المجاملات والمصافحات العابرة. وأشار إلى أن الخطأ الأكبر يتمثل في التعامل مع المصالحة باعتبارها مجرد إجراء سياسي، في حين أن التجارب السابقة أظهرت — حسب تعبيره — أن التفاهم السياسي لا يصمد فوق أرض اجتماعية غير معالجة.
وأشار رئيس مجلس الحكماء إلى أن البرامج الدولية، سواء عبر الأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو المنظمات العاملة، جاءت بشكل متقطع وموسمي، ولم تبنِ مسارًا مؤسسيًا مستدامًا يمكن أن يحوّل النوايا إلى فعل عملي.
وشدد المبشر على أن المصالحة “علم وصناعة” تحتاج إلى أدوات واضحة، مثل التوثيق والأرشفة وتحليل المصالح المتضاربة وإعادة بناء شبكات الثقة، إضافة إلى مشاريع تعافٍ اقتصادي وثقافي ونفسي تُثبّت السلم الاجتماعي، وليس فقط لقاءات بروتوكولية.
وفي ختام تدوينته، دعا المبشر إلى تأسيس مؤسسة وطنية مستقلة للمصالحة، بميزانية ثابتة وصلاحيات محددة، وتضم خبراء اجتماعيين واقتصاديين وقانونيين، وشخصيات اعتبارية تحظى بقبول اجتماعي، قائلاً إن وجود هذه المؤسسة سيكون نقطة البداية الفعلية لإنجاز مشروع مصالحة حقيقي، بعيدًا عن الفعاليات الموسمية، ومعتمدًا على خبرة محلية مدروسة وتجارب عالمية غير منسوخة.









