كرير: ذوو الإعاقة يعيشون واقعاً مؤلماً ومرضى الضمور مهملون على الطرقات

أكد رئيس جمعية الخير لحقوق ذوي الإعاقة، عبد السلام كرير، أن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة في ليبيا، مرير ويعكس حالة التهميش المستمرة منذ سنوات طويلة، مع فقدان العديد من الحقوق المكفولة قانونيًا لهذه الفئة.
وأوضح كرير، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الحديث عن تهميش ذوي الإعاقة لا يقتصر على السنوات الأخيرة، بل يمتد لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أن حقوق التعليم والتوظيف والحياة اليومية وارتباطها بالمرافق العامة لا تزال مفقودة إلى حد كبير.
وأضاف أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصارف والمؤسسات العامة، نظرًا لغياب المداخل والانحدارات المهيأة لهم، الأمر الذي يعكس عدم تهيئة البيئة العامة لتسهيل حياتهم اليومية.
وتطرق كرير، إلى حقوق التعليم، مشيرًا إلى أن نحو 70 إلى 80% من هذه الفئة لا يمارسون حقهم في التعليم بسبب افتقار المؤسسات التعليمية للبنية الأساسية لاستيعابهم، ووجود مقاومة من بعض المدارس لتسجيلهم رغم كفالة القانون لهذا الحق.
وأشار إلى أن القانون الليبي، يكفل أيضًا تخصيص نسبة 5% من الوظائف العامة للأشخاص ذوي الإعاقة في جميع المؤسسات، إلا أن تطبيق هذا الحق على أرض الواقع يواجه تحديات كبيرة.
كما شدد على أن ذوي الإعاقة يواجهون صعوبات حتى في التنقل والقيادة، مع وجود نظرة مجتمعية خاطئة تعتبرهم خطرًا على المجتمع، رغم التزامهم بالقوانين والانضباط في القيادة.
وأكد كرير، أن الأشخاص ذوي الإعاقة، في الدول الأخرى يتمتعون بخدمات مهيأة تسهل حياتهم اليومية، من التعليم والعمل وصولاً إلى ممارسة حياتهم بحرية، وهو ما يفتقدونه في ليبيا، معتبرًا أن هذه الوضعية تعكس واقعًا مؤلمًا يحتاج إلى تصحيح عاجل لضمان حياة كريمة لهذه الفئة.
وتطرق كرير، إلى ملف الإعانات الذي وصفه بالمعقد، مشيرًا إلى أن القيم الحالية للإعانة الأساسية تتراوح بين “650” و”900″ دينار للشخص المتزوج، وهي لا تكفي حتى ليومين أو ثلاثة أيام، خاصة مع التأخر المستمر في صرفها. مشيراً إلى أن هذه الإعانات لا تفي باحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يحتاجون إلى أدوات ومستلزمات تساعدهم في حياتهم اليومية، بالإضافة إلى ضرورة وجود مرافقين لمساعدتهم في التنقل وأداء المهام الروتينية.
ولفت إلى أن غياب الدراسات والإحصاءات الحديثة من قبل المؤسسات الرسمية، مثل الهيئة العامة لصندوق التضامن، ووزارة الشؤون الاجتماعية، مؤكّدًا أن الوضع الحالي لا يتماشى مع متطلبات العصر، واصفًا الواقع بأنه مشابه للعيش في التسعينيات، رغم أننا في عام 2025.
وتطرق كرير، إلى تجارب شخصية، مشيرًا إلى حصول بعض الأشخاص على سيارات ضمن مشروع دعم ذوي الإعاقة، رغم عدم انطباق معايير الإعاقة عليهم بشكل كامل، في حين يعاني آخرون من نقص الدعم، موضحًا أن تكلفة السيارة تصل إلى 80–90 ألف دينار، وهو مبلغ يفوق بكثير القدرة الشرائية لمن يتقاضون 650 دينارًا.
كما أبرز كرير، غياب البنية التحتية الرياضية المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، رغم الجهود المبذولة من بعض الشباب في مدن مثل بنغازي وطرابلس وسبها ومصراتة لتأسيس أندية ومجالات رياضية، مشيرًا إلى الصعوبات الإدارية التي تواجه هؤلاء الأشخاص عند التعامل مع وزارة الرياضة.
وقال إن تصريحات بعض المسؤولين بشأن عدم وجود مخصصات للإعانة المنزلية لا تعكس الواقع، حيث إن رصيد الهيئة العامة لصندوق التضامن يتجاوز 2 مليار دينار، موضحًا أن التحرك الإعلامي ساهم في تسريع عملية الصرف لبعض الحالات، لكنه شدد على استمرار غياب التخطيط الفعلي والعدالة في توزيع الموارد.
وأوضح كرير، أن بعض ذوي الإعاقة قادرون على العمل والإنتاجية في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن الهيئة العامة لصندوق التضامن يمكن أن تلعب دور الوسيط بين الدولة ووزارة العمل لضمان دمج هذه الفئة في الوظائف العامة وفقاً للقانون رقم 5 الذي حدد نسبة 5% لتوظيف ذوي الإعاقة.
وقال: “بدلاً من الاكتفاء بصرف مرتبات محددة، يجب منح ذوي الإعاقة فرصاً حقيقية للاندماج في المجتمع والمساهمة في العمل، حيث أثبتت التجارب أن العطاء في الوظائف المكتبية أحياناً يفوق أداء الأفراد غير ذوي الإعاقة”.
كما تطرق كرير، إلى تحديات مشاركة ذوي الإعاقة في المجال الرياضي، موضحاً حادثة رياضي ليبي تقدم بطلب للمشاركة في بطولة عالمية ولم يتم الاستجابة له إلا بعد تدخل ناشطين، ما مكّن الدولة من دفع “5.500” يورو لتغطية تكاليف مشاركته في تركيا، وحصد الرياضي ثلاث ميداليات ذهبية.
وأشار إلى وجود نحو 17 ناديًا متخصصًا في ليبيا لرياضات ذوي الإعاقة، وأنهم يعملون على تأسيس اتحادات رياضية مستقلة لإدارة النشاطات والمسابقات بشكل أكثر فاعلية، بعيداً عن الاحتكار الإداري للجنة الأولمبية، التي وصفها بأنها شكلت عائقاً أمام ممارسة الرياضة.
ونوه إلى ضعف التمثيل الفعلي للأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى المؤسسات التشريعية والتنفيذية، داعياً إلى تغيير عقليات المجتمع والمسؤولين لضمان حقوق هذه الفئة في جميع المجالات، بما فيها التعليم والعمل والرياضة.
وأكد كرير، على أهمية تسليط الضوء على أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في ليبيا، مطالبًا الجهات الرسمية بضرورة الالتفات إلى حقوقهم وتوفير الدعم اللازم لهم. مشيرا إلى أن رسالته موجهة لمختلف الجهات الرسمية، بما فيها الوزارات والهيئات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، خاصة تلك المتخصصة في دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، مشددا على أن هذه الجهات لم تظهر على أرض الواقع بالقدر المطلوب.
وقال إن وزارة الرياضة لم ترد حتى الآن على طلب تقديم الدعم لأندية الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي يبلغ عددها 17 ناديًا، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على تقديم الطلب.
وتابع: “نحن مضطرون أحيانًا إلى التوجه للمؤسسات الدولية للدفاع عن حقوقنا، إذا لم تجد طلباتنا صدى لدى الجهات الرسمية”.
وفي رسالة أخرى، أعرب كرير، عن أسفه العميق لمشهد مرضى ضمور العضلات يقفون على قارعة الطريق دون أي اهتمام، حتى من قبل رئيس الحكومة أثناء مرور موكبه. معتبرا أن هذا التجاهل يمثل نموذجًا صارخًا للتهميش الذي يتعرض له هؤلاء الأشخاص، رغم ما أعلنه المجتمع الليبي بعد 17 فبراير من إنهاء التمييز والإقصاء وتعزيز الحقوق.
كما وجه كرير، رسالة للأهالي والأسر، داعيًا إياهم إلى عدم ترك أبنائهم من ذوي الإعاقة يعانون من التهميش أو التنازل عن حقوقهم. مشددا على ضرورة التسجيل في الهيئة العامة وصندوق التضامن لضمان حقوق أبنائهم، مؤكدًا على أهمية التعليم وضرورة عدم حرمان الأطفال ذوي الإعاقة من التعلم.









