اخبار مميزةليبيا

بن عامر: اعتماد ليبيا لقانون البحار يحمي سيادتها وحقوقها البحرية

أكدت أستاذة القانون الدولي والباحثة السياسية نادية بن عامر، أن الزيارة الدبلوماسية التي قام بها رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح إلى اليونان جاءت بهدف تهدئة التوتر بين ليبيا، وكل من تركيا واليونان بشأن ملف ترسيم الحدود البحرية.

وأوضحت في تصريحات لقناة “الوسط” أن ليبيا وتركيا لم تصادقا على اتفاقية قانون البحار للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن التوقيع على الاتفاقيات يختلف عن المصادقة أو الترسيم النهائي لأي مذكرة تفاهم في القانون الدولي.

وأضافت بن عامر أن القانون الدولي يلزم الدول بالحفاظ على السيادة البحرية، ما يمنح ليبيا الحق في التراجع عن أي مذكرات غير مصادق عليها، كما يتيح لهذه الدول إمكانية تشكيل لجنة دولية تحت إشراف الأمم المتحدة لمراجعة المصادقة على الاتفاقيات وضمان حقوق جميع الأطراف.

وأشارت إلى أن تركيا وقعت اتفاقية ثنائية فقط دون الالتزام الكامل بقواعد قانون البحار، حيث تم ترسيم الحدود البحرية لمسافة 12 ميلاً كأساس للقانون الاقتصادي والتجاري، بينما تم توقيع اتفاقيات أخرى لمسافة 200 ميل بحري في مناطق الهيدروكربون عام 2020 مع حكومة الوحدة المؤقتة، وعام 2022، وهو ما يخالف الأطر القانونية المعتمدة.

وشددت أستاذة القانون، على أن منح هذه المساحات لدول مثل اليونان أو لدول مجاورة مثل مصر وتونس، لا يقلل من حقوق ليبيا، بل هو حق قانوني لهذه الدول في التجارة البحرية.

وأضافت أن زيارة عقيلة صالح تهدف أساسًا إلى تهدئة الوضع السياسي المتأزم بين تركيا واليونان، مؤكدة أن ليبيا لم تكن سببًا في تصاعد الخلافات، بل لعبت دورًا إيجابيًا في دعوة الأطراف إلى تشكيل لجنة دولية لمراجعة المصادقة على اتفاقيات قانون البحار قبل أي اتفاقيات لترسيم الحدود.

ولفتت إلى أن المذكرة التي صوّت عليها البرلمان التركي تواجه شرخًا قانونيًا بالنسبة للاتفاقية الموقعة بين تركيا وليبيا، إذ صدرت عن حكومة الوفاق السابقة ولم تحظَ بموافقة البرلمان الليبي، مما خلق نقصًا قانونيًا في العلاقة الثنائية بين البلدين.

ولفتت إلى أن تركيا احترمت الإجراءات التشريعية داخليًا، حيث صادق البرلمان التركي على المذكرة وألزم بتنفيذها لمدة ثلاث سنوات مع تجديد تلقائي لسنة إضافية، بينما وافقت حكومة الوحدة المؤقتة لاحقًا بشكل تلقائي دون مراعاة إلزامية التصديق وفق القانون الدولي.

وتابعت: رغم أن قانون البحار الدولي غير ملزم بالضرورة لكل الأطراف، إلا أنه يحمي السيادة الليبية والحقوق الإقليمية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لمسافة 200 ميل. واعتبرت بن عامر، أن دخول تركيا في هذه المذكرة دون اتفاق مع مصر وتونس ومالطا، بالإضافة إلى اليونان، يعرّض ليبيا لنزاعات محتملة ويجعلها ملزمة أمام لجنة التحكيم الدولية.

وشددت بن عامر، على أن الحل يكمن في عقد اجتماع مع جميع الأطراف المعنية لتشكيل لجنة تحكيم دولية وإعادة النظر في المذكرة، مع الالتزام بحوار بنّاء يحمي السيادة الليبية، مؤكدة ضرورة مصادقة ليبيا على قانون البحار لضمان حقوقها البحرية ومنع أي نزاعات مستقبلية على الحقول النفطية والغازية في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وأكدت أن استمرار عدم المصادقة على قانون البحار سيبقي النزاعات قائمة، مع احتمالية أن تقوم حكومة جديدة بإلغاء المذكرة أو توقيع اتفاقيات مخالفة، مما يؤكد أهمية الالتزام بالقانون الدولي لضمان مشاركة عادلة لكل الدول المجاورة في استغلال الموارد الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى