اخبار مميزةليبيا

بو سعيدة: البعثة عاجزة عن استخدام أدوات ضغط لضمان حل سياسي فعّال

أكد المحلل السياسي عمر بو سعيدة أن الإحاطة الأخيرة للمبعوثة الاممية “هانا تيتيه” حول ليبيا، إحاطة “روتينية” تتبع البروتوكول الدبلوماسي المعتاد أمام مجلس الأمن. وأضاف أن ما يميز هذه الإحاطة الجديدة هو تتبعها لانطلاق الحوار السياسي المهيكل، وكذلك التركيز على ردود أفعال الدول صاحبة “الفيتو” في المجلس.

وأوضح بو سعيدة في مداخلة على قناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24»، أن الانقسام وتباين مصالح الدول الكبرى ينعكس بشكل واضح على أداء بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وعلى إمكانية التوصل إلى حل سياسي شامل. ولفت إلى نقطة مهمة تتعلق بتحول عمل البعثة من إدارة الأزمة إلى رعاية مصالح الدول المتقاطعة في الملف الليبي، وهو ما وصفه بـ “التحول الخطير”.

وأشار المحلل السياسي، إلى أن البعثة لم تزود المجتمع الدولي بأدوات ضغط ملزمة للأطراف الموجودة في المشهد لإنتاج حل سياسي قابل للتطبيق، مشيراً إلى أن البعثة أصبحت تتصرف بطريقة مغايرة لما تعلنه لافتاً إلى أن هناك أطرافاً معرقلة تسعى للبقاء في السلطة، سواء كان ذلك من خلال مجلس النواب أو مجلس الدولة، مع وجود حكومة تصريف أعمال.

وبينّ بوسعيدة أن الملاحظة الجديرة بالاهتمام هو ذكر مجلسي النواب والدولة بالاسم، عكس التقرير السابق في الخامس من ديسمبر الذي اكتفى بالعموميات والتحذير من اتخاذ قرارات أحادية ومن هشاشة الوضع الأمني دون تحديد مناطق بعينها. وأشار إلى أن هذا التحديد يعكس محاولة البعثة تخفيف الضغط عنها وسط اتهامات موجهة لها من مختلف الأطراف.

وعن ردود الفعل الدولية، ذكر بو سعيدة أن الجانب الأمريكي أشار إلى قضية العقوبات، وهو ما اعتبره إيجابياً وداعماً للعملية السياسية، لكنه حذر من أن أي تحرك حقيقي يحتاج إلى زخم وضغط دولي أو توافق نسبي بين القوى الكبرى. مبيناً أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية والتوافق الدولي يحدّ من قدرة البعثة على دفع العملية السياسية قدماً.

واعتبر بوسعيدة أن تجاوز مجلسي النواب والدولة في المرحلة الحالية أمر صعب للغاية دون وجود أساس تأسيسي، كما نوه إلى أن إعادة هيكلة مفوضية الانتخابات تمثل أحد الركائز الأساسية لانطلاق أي عملية انتخابية ناجحة في ليبيا، رغم أن المجلسين، لم يتمكنا حتى الآن من طرح أسماء جديدة أو اتخاذ خطوات جدية لإعادة هيكلة المفوضية، ما يعرقل تقدم العملية الانتخابية ويؤكد الحاجة الملحة لمعالجة جذور الأزمة السياسية في البلاد.

وأشار بو سعيدة إلى أن ليبيا بحاجة ماسة للخروج من المرحلة الانتقالية والدخول في مرحلة دائمة، عبر تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية قائمة على قاعدة دستورية وقانونية واضحة. وأوضح أن أي إجراء انتخابي غير مدعوم بهذه الأسس سيكون عرضة للطعون والتشكيك.

وتطرق بو سعيدة إلى إشكالية تعثر مجلسي النواب والدولة في الوفاء بوعودهما بتسمية أعضاء جدد لإدارة ورئاسة المفوضية، معتبرًا أن هذا التأخير جزء من المشكلات العديدة التي تعيق العملية السياسية في ليبيا. وأكد أن نجاح أي جهود سياسية يتطلب إرادة حقيقية وأدوات ضغط على الأجسام السياسية، ليتناغم عمل هذه الجهود مع مصالح الدولة والمواطن الليبي.

وشدد على أن ما يتم إنجازه حاليًا من جهود للبعثة لا يرتقي إلى مستوى الحلول الجذرية، بل يقتصر على تحريك الوضع السياسي بما يتماشى مع إرادة الدول المعنية بالعملية، مضيفًا أن الأجسام السياسية في الداخل تتفاعل مع هذه الجهود إما بالإيجاب أو السلب بحسب ما يخدم مصالحها.

وأكد بو سعيدة أن الانتخابات مسألة فنية بامتياز، وأن إعادة هيكلة المفوضية تعتبر جزءًا من الجوانب التقنية الضرورية للتخلص من مشاكل الطعون القانونية، لكنها ليست الإشكالية الجوهرية. واستشهد بتجربة انتخابات المجالس البلدية التي أظهرت أن وجود إرادة حقيقية وصفاء النوايا يمكن أن يؤدي إلى تنظيم انتخابات ناجحة رغم الشكوك.

وتطرق بو سعيدة بالقول إن الحلول في ليبيا مرتبطة غالبًا بالتدخلات الخارجية والأجسام السياسية المتماسكة داخليًا، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى حلول حقيقية، خصوصًا في ظل وجود أجسام سياسية تفقد الثقة بينها، يظهر العداء علنًا والتوافق تحت الطاولة. واعتبر أن الخروج من الأزمة السياسية في ليبيا يتطلب تجاوز حالة الجمود الحالية التي يعيشها المشهد السياسي، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه تحديات مزدوجة بين الداخل والخارج.

وأوضح بو سعيدة أن الأجسام السياسية المتمرسة في مواقعها تسعى للحفاظ على نفوذها ومكتسباتها، ما يعيق تحقيق أي توافق سياسي، مضيفًا أن الوضع يزداد تعقيدًا بسبب تداخل مصالح القوى الدولية في الملف الليبي، والتي تسعى جميعها للحفاظ على مصالحها الجغرافية والسياسية.

وأشار إلى أن معالجة جذور الأزمة تنبع من الداخل، ومن خلال حوار “ليبي – ليبي” أو من خلال ضغط شعبي ملموس، حيث يجب أن يصل الشارع إلى قناعة وإرادة حقيقية للتغيير، بعد أن عانى المواطن من مشاكل حياتية يومية مثل طوابير المصارف والمحروقات وانقطاع الكهرباء.

وفي ختام مداخلته أكد بو سعيدة أن الانتخابات على قاعدة واضحة تمثل خطوة أولى نحو معالجة بقية الملفات، بما في ذلك الدستور وشكل الدولة وهويتها. وأضاف أن استمرار الوضع الحالي دون تغيير لن يؤدي إلى أي حل مهما طال الزمن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى