اخبار مميزةليبيا

المسماري: أي تآمر حول سقوط الطائرة سيزعزع استقرار الغرب الليبي

أكد أستاذ القانون بالجامعات الليبية، د. راقي المسماري، أن أي تحقيق في حادثة سقوط طائرة الفريق الحداد، يجب أن يتم عبر جهة محايدة، لا تملك الطائرة أو جنسيتها أو البلد الذي أقلعت منه، مشيرًا إلى أن تركيا ومالطا وليبيا وفرنسا، وحتى اليونان، ليست دولاً محايدة في هذه القضية، ما يجعل الحاجة للجوء إلى وكالات تحقيق دولية ضرورة لضمان شفافية ونزاهة العملية.

وأضاف المسماري، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن القانون الدولي، بما في ذلك قواعد المنظمة العالمية للطيران المدني، يوفر إطارًا للإشراف على التحقيقات الفنية للطائرات، ويضمن عدم تأثير العلاقات السياسية على النتائج.

وأشار إلى أن الأطراف الليبية ليس لها أي دور فعلي في التحقيقات التركية، موضحًا أن التحقيق تُولاه أربعة مدّعون عامون من تركيا، وأن الليبيين المشاركين لم يُكلفوا بأي مهمة فنية أو تقنية، إذ يُنظر إليهم باعتبارهم أجانب في هذا السياق، وأن دورهم محصور في الشؤون الإدارية العامة والمستندات الرسمية.

وتطرق المسماري، إلى الوضع العسكري في طرابلس، مؤكدًا أن وجود الفريق الحداد في العاصمة، كان يواجه تحديات كبيرة نتيجة الأوضاع الميليشياوية، وأن المؤسسات العسكرية الرسمية لم تكن تمارس أي سلطة فعلية على الأرض، مع الإشارة إلى تكرار الخروقات الأمنية وأعمال العنف المستمرة.

كما شدد على أن التصرفات التركية في ليبيا لم تمتثل للقانون الدولي، أو القانون الداخلي الليبي، إذ استندت على مذكرات تفاوض لم تتحول إلى اتفاقيات معتمدة من البرلمان، ما يجعل وجودها في طرابلس يندرج تحت إطار غير قانوني وفق تفسير السيادة الوطنية، مؤكدًا احترامه الكامل لرئيس الأركان الراحل وفريقه، مع التحفظ على أي تدخل خارجي في الشؤون الليبية.

وشدد المسماري، على ضرورة الفصل بين مسألة التظاهر في العاصمة طرابلس ومسألة سقوط الطائرة، مشيرًا إلى أنه كان هناك دعوات مسبقة للتظاهر من قبل المجلس الاجتماعي لسوق الجمعة والنواحي الأربع، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والشباب والنشطاء المحليين. مبيناًَ أن هذه الدعوات جاءت للتعبير عن الاحتجاج على الأوضاع المتردية التي تسببت فيها حكومة الدبيبة، خصوصًا تراجع قيمة الدينار أمام الدولار والفجوة بين أسعار الصرف، إلى جانب تدهور الخدمات العامة وانعدام أي أفق اقتصادي واضح وسط استمرار انخفاض مبيعات النفط.

ورأى أن سقوط الطائرة مسألة تعقدت وتشعبت وستؤدي إلى مزيد من الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات. مشيراً إلى أن سيادة الدولة الليبية تواجه تحديات منذ فترة طويلة بسبب الأحداث التي تلت عام 2011، بما في ذلك انتشار الإرهاب والتطرف، واندلاع الحروب والاختيارات الأمنية العشوائية، ما أدى إلى انتكاس الدولة خلال الأعوام من 2014 إلى 2017.

وأوضح المسماري، أن الطلائع المسلحة التي تأسست لمحاربة الإرهاب نجحت في تنظيم نفسها بشكل أفضل، لكنها لا تزال تواجه صعوبات في طرابلس التي خرجت عن السيطرة المدنية والنظام العام، وهو ما انعكس على حياة المسؤولين الليبيين، مشيرًا إلى المخاطر الأمنية والسياسية المرتبطة بتحركاتهم، بما في ذلك استخدامهم طائرات غير مناسبة لأداء مهامهم الرسمية.

ورأى المسماري أن أي استنتاجات تتعلق بتداعيات سقوط الطائرة على المشهد العسكري أو الأمني في غرب ليبيا يجب أن تُبنى حصريًا على نتائج التحقيقات، معتبرًا أن الافتراضات لا يمكن أن تقوم إلا على وقائع واضحة ومثبتة.

وأوضح أن مجمل الظروف المحيطة بالحادثة تشير إلى وجود شبهات متعددة، تبدأ من عدم الكشف المسبق على الطائرة، مرورًا بالشكوك المتعلقة بوضعها الفني، وصولًا إلى احتمالات تتصل بالمسؤولية الجنائية والمدنية.

وبيّن المسماري، أن النقل الجوي لم يعد قائمًا على مجرد بذل العناية، بل أصبح التزامًا بتحقيق نتيجة، سواء تعلق الأمر ببيع تذكرة أو استئجار طائرة، ما يجعل الجهة الناقلة مسؤولة مسؤولية كاملة.

ولفت إلى أن استئجار الطائرة، وغياب التأمين الأمني أثناء توقفها في المطار لساعات، يفتحان باب الاشتباه حول الجهة التي كانت تؤمّنها، فضلًا عن احتمالات وجود عيوب ذاتية أو أعطال طرأت بعد الإقلاع، وهي مسائل تتطلب فحصًا دقيقًا من مهندسين مختصين في الميكانيكا والملاحة، نظرًا لاعتماد الطائرة على أنظمة كهربائية وملاحية معقدة.

ورأى أن ما تم تداوله من مقاطع مصورة يُظهر انفجار الطائرة قبل ارتطامها بالأرض، يعزز فرضيات متعددة، من بينها الاستهداف، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إعادة تشكيل المشهد العسكري أو الأمني في طرابلس ستظل مرهونة بما تسفر عنه التحقيقات.

وانتقد أستاذ القانون، ما وصفه بتمييع نتائج التحقيق، مشيرًا إلى أن الحديث عن استغراق تحليل الصندوق الأسود عدة أشهر لا يستقيم قانونيًا أو فنيًا، نظرًا لتعدد النسخ المتاحة من بيانات الرحلة لدى الشركة المصنعة والمالكة، إضافة إلى الجهات الدولية المختصة بالطيران المدني.

وأكد المسماري، أن أي نتائج تحقيق شفافة ونزيهة ستكون لها ردود فعل مباشرة، محذرًا من أن ثبوت وجود تآمر، سواء من أطراف داخلية أو خارجية، من شأنه أن يزعزع المشهد بالكامل في المنطقة الغربية، إذ إن التآمر على هذا النحو غير مقبول في أي دولة.

وبينّ أن المجتمع الليبي، بطبيعته المتماسكة وروابطه الاجتماعية القوية، قد يشهد هبة شعبية واسعة في حال ثبوت تورط طرف خارجي، مشددًا على أن الليبيين يرفضون المساس بأبنائهم أو استهدافهم من أي جهة خارجية.

واختتم المسماري، مؤكدا على ضرورة عدم استباق الأحداث، موضحًا أن الواقعة من الناحية القانونية لم تكتمل بعد، وأن الانتقال إلى مرحلة التكييف القانوني أو الجزائي لا يمكن أن يتم إلا بعد اكتمال الوقائع وثبوتها بشكل قاطع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى