اخبار مميزةليبيا

محفوظ: التوازنات الجغرافية والسياسية ستحدد من يخلف الحداد

قال المحلل السياسي، محمد محفوظ، إن ليبيا تدخل مرحلة جديدة وحساسة في ملف اختيار رئيس للأركان العامة في الغرب الليبي خلفًا للراحل محمد الحداد، وذلك في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة، وانقسام مؤسسي ما يزال يلقي بظلاله على مختلف مفاصل الدولة.

وأوضح محفوظ في حديث لقناة “سلام”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن هذا المنصب لم يعد منصبًا فنيًا بحتًا، بل أصبح جزءًا من صلب الصراع السياسي والتوازنات القائمة، والفراغ السياسي الذي تزامن مع مرحلة كان من المفترض أن تشهد إعلان تعديل وزاري يوم 24 ديسمبر الماضي.

وأشار إلى أن شغور المنصب بات اليوم عنصرًا ضمن حسابات التحالفات السياسية، سواء القائمة أو تلك التي يُعاد تشكيلها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى إمكانية التوافق بين حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي.

وتوقف محفوظ، عند تصريحات رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بشأن بناء جيش تحكمه القوانين لا الولاءات، معتبرًا أن هذا الخطاب تكرر في مراحل سابقة، وأصبح مثيرًا للتساؤل حول ما إذا كان يمثل مجرد إعلان نوايا أم بداية لمسار عملي حقيقي.

واعتبر محفوظ أن النوايا وحدها لا تكفي في ظل غياب إطار سياسي واضح، معتبرًا أن الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية وبناء جيش وطني في ظل الأزمة السياسية الراهنة يُعد ترفًا سياسيًا.

وبيّن محفوظ، أن أزمة توحيد المؤسسة العسكرية مرتبطة بشكل وثيق بالأزمة السياسية الممتدة منذ نحو 15 عامًا، مشيرًا إلى أن المبادرات الأممية والدولية التي ركزت على الجوانب الفنية فشلت جميعها بسبب غياب الإرادة السياسية، ووجود أطراف ترى أن الحكم يجب أن يقوم على مزيج من السلاح والسياسة. وشدد على أنه طالما ظلت السلطات السياسية منقسمة وهشة، فإن الحديث عن مؤسسة عسكرية موحدة ذات ولاء وطني جامع يبقى أمرًا مستبعدًا.

وفي السياق ذاته، اعتبر محفوظ، أن الحديث عن تعيين رئيس أركان جديد في المنطقة الغربية بعيدًا عن منطق المحاصصة لا يتجاوز كونه رسالة سياسية، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لتطبيق هذا التوجه على أرض الواقع. موضحاً أن السلطة التنفيذية تحاول الإيحاء بأن الاختيار سيتم وفق معايير الكفاءة والنزاهة، إلا أن الواقع السياسي والعسكري يجعل ذلك صعب التحقيق.

ورأى إلى أن الراحل محمد الحداد لم يكن يؤدي دورًا عسكريًا فقط، بل اضطلع بمهام سياسية وأمنية، من بينها فض النزاعات والتعامل مع التوترات التي شهدتها طرابلس، فضلًا عن ارتباط المنصب بملفات حساسة مثل تثبيت وقف إطلاق النار، وملف القوات الأجنبية، والارتباطات الإقليمية والدولية، ما يمنحه أبعادًا سياسية واضحة.

ولفت محفوظ، إلى وجود خلافات متكررة بين حكومة الدبيبة والمجلس الرئاسي حول عدد من المناصب السيادية، مستشهدًا بالخلاف القائم بشأن منصب وزير الخارجية، معتبرًا أن هذه التباينات تعكس طبيعة التوازنات التي تحكم عملية اتخاذ القرار.

وأكد أن المحاصصة ما تزال حاضرة بقوة، مشيرًا إلى أن الانتماءات الجغرافية تلعب دورًا محوريًا، حيث ينحدر رئيس الأركان الراحل من مصراتة، بينما ينتمي المكلف الحالي صلاح النمروش إلى الزاوية، وهما مدينتان لهما ثقل عسكري وسياسي في المنطقة الغربية.

وكشف محفوظ، عن وجود مفاوضات مع أطراف فاعلة في الزاوية للمشاركة في التعديل الوزاري المرتقب مقابل مطالب تتعلق بتغيير بعض الوزراء، معتبرًا أن مسألة بقاء أو تغيير رئيس الأركان تخضع لحسابات الأخذ والعطاء داخل المعادلة السياسية.

وقال محفوظ إن شغل المناصب السيادية، وعلى رأسها رئاسة الأركان، يأتي ضمن منظومة أوسع من التعيينات وإعادة الهيكلة الحكومية، في ظل إعادة رسم التحالفات في المنطقة الغربية، مشيرًا إلى تعدد السيناريوهات المطروحة، وإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع نظريًا، لكنه استبعد سهولة ذلك عمليًا.

وشدد محفوظ على ضرورة صدور بيان واضح من المجلس الرئاسي أو الحكومة يوضح آلية الاختيار، مؤكدًا أن الشفافية تقتضي وضع معايير معلنة وعدم إدارة الملف في غرف مغلقة، بما يسمح للرأي العام بتقييم المرشحين.

وختم بالقول إن إدخال حسابات التوازن في اختيار رئيس الأركان ليس أمرًا معيبًا في السياق الليبي الراهن، بل يعد واقعًا سياسيًا لا يمكن تجاهله، مشددًا على أن المنصب يتطلب ثقلًا سياسيًا وجهويًا وشعبيًا، وأن المعايير المثالية المطبقة في الدول المستقرة لا يمكن إسقاطها بالكامل على الواقع الليبي في ظل الظروف الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى