اخبار مميزةليبيا

الفيتوري: إلغاء رسم بيع النقد الأجنبي من اختصاص مجلس النواب فقط

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، عطية الفيتوري، إن الجدل الدائر حول فرض الضريبة أو الرسم على بيع النقد الأجنبي في ليبيا، يعود إلى خلط كبير بين مفهومي الضريبة والرسم من الناحية القانونية، مشددًا على أن لكل منهما جهة اختصاص مختلفة ومحددة بنصوص القانون المالي للدولة.

وأوضح الفيتوري، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته الساعة24، أن الضريبة تُفرض حصريًا بموجب قانون صادر عن السلطة التشريعية، أي مجلس النواب، وأن أي ضريبة يجب أن تستند إلى نص قانوني واضح وصريح. أما الرسم فيُفرض بقرار من السلطة التنفيذية، ممثلة في الحكومة أو وزير المالية، وبموافقة مجلس الوزراء.

وأضاف أن هذا التمييز الجوهري يغيب عن أذهان الكثير من المواطنين وحتى بعض السياسيين، ما أدى إلى لبس واسع في توصيف الإجراءات المفروضة على بيع العملات الأجنبية.

وأشار الفيتوري، إلى أن مصرف ليبيا المركزي، لا يملك قانونيًا صلاحية فرض أي ضريبة أو رسم، وأن اختصاصه يقتصر على بيع النقد الأجنبي بسعر محدد، موضحًا أنه ليس من اختصاص المركزي فرض رسوم، ولا حتى على التحويلات الرسمية التي تقوم بها الحكومة.

وقدم الفيتوري، استعراضًا للتسلسل الزمني للقرارات التشريعية المتعلقة بالرسم على بيع العملات الأجنبية، موضحًا أن مجلس النواب، أصدر سلسلة من القرارات، بدءًا بالقرار رقم (15) الذي فرض رسمًا بنسبة مرتفعة في البداية، ثم القرار رقم (68) الذي خفّض النسبة إلى 20%، وصولًا إلى صدور قرار لسنة 2024 الذي حدد ضريبة بنسبة 15%.

وتابع” القرار الأخير لم يحدد مدة زمنية لانتهاء العمل به، على عكس القرار الأصلي الذي ربط سريان الرسم بنهاية عام 2024، ما يثير إشكالية قانونية حول استمرارية الرسم.

وحذر الفيتوري، من التداعيات الاقتصادية لهذا الوضع، مشيرًا إلى أن استمرار الرسم يعني زيادة الإيرادات لحساب مصرف ليبيا المركزي، الذي يُحوِّل الأموال لاحقًا إلى وزارة المالية، بينما يتحمل المواطن عبء ارتفاع أسعار السلع نتيجة إدراج الرسم ضمن تكلفة الاستيراد، مضيفا أن إلغاء الرسم من شأنه أن يؤدي إلى خفض أسعار السلع، ويخفف العبء عن أصحاب الدخل الثابت والموظفين الذين تتقاضوا مرتباتهم من الدولة.

ولفت الفيتوري، إلى أن تنفيذ قرارات مجلس النواب، بشأن الرسوم والضرائب هو مسؤولية المصرف المركزي مباشرة، موضحا أنه لا يمكن تصور أن الجهة التي عيّنها البرلمان، من محافظ ونائب مجلس الإدارة ولا تلتزم بقراراته، مبيناً أن أي مخالفة تعتبر إخلالًا بالمسؤولية الدستورية، وقد تهدد استقرار المؤسسة النقدية.

كما بينّ الفيتوري، أهمية الفصل بين السلطات المالية والتنسيق بين مجلس النواب والحكومة، لضمان شفافية القرارات المالية، معتبراً أن الحكومة والمصرف المركزي يستمدان شرعيتهما من المجلس نفسه، وبالتالي لا يمكن لأي طرف تجاوز اختصاصاته أو فرض رسوم من تلقاء نفسه، مضيفا أن أي استخدام للأموال المحصلة من الرسوم يجب أن يتم وفق تعليمات واضحة من النواب أو الحكومة، لأن هذه الأموال تُعد جزءًا من الإيرادات العامة للدولة.

وحذر الفيتوري، من تكرار سيناريو الانقسام المالي الذي شهدته ليبيا في الأعوام السابقة، حيث أدى عدم امتثال المصرف المركزي لقرارات مجلس النواب، إلى أزمة نقدية حادة وإعادة طباعة العملة في مواقع مختلفة، ما نتج عنه ازدواج نقدي وربكة مالية واسعة النطاق.

وختم الفيتوري حديثه مؤكدا على أن أي قرار بشأن استمرار أو إلغاء الرسم على بيع النقد الأجنبي يقع حصريًا ضمن صلاحيات البرلمان، وأن احترام هذه الاختصاصات القانونية هو الضامن الوحيد لاستقرار النظام المالي والاقتصادي في البلاد وحماية حقوق المواطنين.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى