باحث قانوني: جميع التوافقات السابقة بين مجلسي النواب والدولة فشلت

اعتبر الباحث في القانون الدولي، حمزة علي، أن المشهد السياسي الحالي في ليبيا يعكس جزءاً من مشكلة أوسع تتعلق بكيفية عمل مجلس النواب، مشيراً إلى أن المجلس منذ بدايته لم يعمل بشكل مؤسسي، حيث لم تُتخذ القرارات في القاعة بالطرق الصحيحة من حيث النصاب القانوني، أو النقاش الحر، مشيراً إلى أن إصدار القرارات والقوانين دائماً يتم تحت سيطرة مجموعة محددة.
وأوضح علي، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها” الساعة 24″، أن جميع التوافقات السابقة بين مجلسي النواب والدولة فشلت، باستثناء بعض الاتفاقات بين عقيلة صالح وخالد المشري، والتي كانت تهدف أساساً إلى تمرير تشكيل حكومة جديدة.
وبخصوص مجلس النواب، ومجلس مفوضية الانتخابات، أوضح حمزة علي، أن النقاش الحالي يركز على استكمال المجلس وفق شروط بعثة الأمم المتحدة، التي تتطلب استكمال المقاعد وتعديل قوانين “6+6″، مع الاتفاق بين مجلسي النواب والدولة على تشكيل المجلس الكامل، وليس إعادة تشكيله.
واعتبر حمزة، أن رئيس مجلس النواب، غالباً ما يبرم اتفاقات ثم يتراجع عنها، ما يعكس موقفاً متذبذباً في التعامل مع الالتزامات السياسية، بهدف عرقلة أي تقدم نحو الانتخابات، إذ إن قوانين “6+6” تُعتبر أساسية لإمكانية إجراء الانتخابات، لكن مجلس النواب لا يرغب في المضي قدماً، لأن هذه القوانين قد تؤدي إلى إفشال أي انتخابات مستقبلية. مشيرا إلى استمرار الخلافات حول استكمال المقاعد الشاغرة في المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والتي أثرت على العملية الانتخابية، حيث ظل الأعضاء الحاليون في مواقعهم رغم الفراغ في بعض المناصب.
وأضاف أن تعطيل الانتخابات ليس جديداً، ففي انتخابات 2021 صدرت قوانين مثيرة للجدل من رئيس مجلس النواب وقتها، لم تحظ بتوافق جميع الأطراف، ما أدى إلى تأجيل الانتخابات، معتبراً أن تماهي رئيس المفوضية عماد السايح مع مطالب عقيلة صالح ساهم في تعطيل العملية الانتخابية رغم الدعم الدولي الكبير.
وأوضح علي، أن العيوب في القوانين الانتخابية كانت السبب الرئيس في تعثر العملية، وأن استدعاء السايح إلى مجلس النواب لم يكن كافياً لتجاوز هذه العوائق، حيث خلقت القوانين الحالية مراكز قانونية يصعب على المفوضية إدارتها، مثل حالة سيف الإسلام القذافي وعبد الحميد الدبيبة، مؤكداً أن مهمة المفوضية تقتصر على تنظيم الانتخابات وليست مسؤولة عن تشكيل الحكومة، وأن قوانين “6+6” تنص على إجراء الانتخابات في ظل حكومة جديدة.
وأشار إلى أن إعلان إمكانية إجراء الانتخابات في أبريل المقبل رغم عدم تشكيل حكومة جديدة يمثل تحدياً كبيراً ويبرز أسباب فشل الانتخابات السابقة في 2021. مؤكدا أن مجلس النواب يواجه انتقادات واسعة بسبب تجاوزات إجرائية، مشيراً إلى أن رئاسة المجلس أصدرت قرارات وقوانين دون نصاب قانوني، وهو ما يشكل مخالفة دستورية تهدد شرعية التشريعات الصادرة.
وشدد على أهمية مشاركة جميع الأعضاء في النقاش والتصويت لضمان تمثيل الشعب، لافتاً إلى أن غياب المحكمة الدستورية لفترة طويلة منع الليبيين من الطعن في هذه القوانين، لكن مع عودتها أصبح بالإمكان إلغاء أي قرار صادر عن رئاسة المجلس فقط. وأكد حمزة علي، أن دور البعثة الأممية يقتصر غالباً على تحقيق توافق دبلوماسي بين الأطراف، لكنها تفتقر إلى أدوات ضغط لإلزام المجلسين بالاتفاق، مما يجعل التوصل إلى تسوية سياسية حقيقية أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.









