الحاراتي: المطلوب وقفة وطنية صادقة تعيد للقضاء هيبته و مكانته

أكد المستشار القانوني والناشط الحقوقي، هشام الحاراتي، أن هناك حاجة لوقفة وطنية صادقة تعيد للقضاء هيبته ومكانته.
وقال الحاراتي، في منشور على فيسبوك، “في نظري، لم يكن بيان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مجرّد توصية عابرة، بل وثيقة إدانة غير مباشرة لحالة الانهيار المؤسسي التي بلغها القضاء الليبي، حتى بات يُدار بخطاب التحذير والوعظ من الخارج، لا بقوة الدستور ولا بسلطان القانون”.
وأضاف أن “أخطر ما في البيان ليس ما قاله، بل السبب الذي استدعاه. أن تبلغ الخلافات بمن هو محسوب ابن المؤسسة القضائية حدّاً يستدعي تدخّل بعثة سياسية دولية لتذكير القضاة بمبادئ يفترض أنهم حُرّاسها، لا طلاب دروس فيها”.
وأردف؛ “لقد تحوّل القضاء من سلطة دستورية مستقلة إلى ساحة نزاع سياسي، ومن مرجعية للفصل إلى طرف في الخصومة، ومن حصن للدولة إلى خاصرة رخوة تنفذ منها الانقسامات”.
وتابع؛ “وهنا لا يكون العيب في خطاب البعثة، بل في الواقع الذي فرض عليها أن تخاطب مؤسسة سيادية بلغة الضبط والتهدئة، وكأنها تخاطب أطراف نزاع لا سلطة يفترض أنها أعلى من الجميع”.
وعقب موضحًا أن “الأسف الحقيقي لا يكمن في بيان دولي يحث على ضبط النفس، بل في أن يصل حال القضاء الليبي إلى درجة يُوجَّه فيها بالتعليمات، وتُذكَّر فيه القيادات القضائية بالبديهيات، بعد أن كان القضاء الليبي يُضرب به المثل في الانضباط والهيبة والاستقلال”.
وأشار إلى أن “السيادة لا تُقاس بعدد البيانات الرافضة للتدخل الخارجي، بل بقدرة المؤسسات على إدارة خلافاتها داخل الأطر القانونية دون وصاية أو توجيه.“
وقال إنه “إذا كان القضاء هو آخر أسوار الدولة، فإن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصدّع في هذا السور، بل انكشافه بالكامل، بما يهدد فكرة الدولة ذاتها، لا مجرد مؤسسة من مؤسساتها”.
وختم موضحًا أن “المطلوب اليوم ليس بيانات تهدئة، بل وقفة وطنية صادقة تعيد للقضاء مكانته وهيبته، قبل أن يصبح التدخل الدولي في شؤونه أمر اعتيادي، لا استثنائياً“.









