اخبار مميزةليبيا

الصفصاف: سقوط طائرة الحداد قد يكون مفتعلاً بنسبة ‎%‎90

قال الخبير في شؤون الأمن والدفاع، اللواء الركن بشير الصفصاف، إن حادثة رحيل الفريق محمد الحداد، ورفاقه تمثل فاجعة كبرى للمؤسسة الدفاعية الليبية في جميع أنحاء البلاد.

وأوضح الصفصاف، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن سقوط طائرة الحداد، وفق تقديراته وبناء على أحداث مشابهة، “قد يكون مفتعلًا بنسبة 90%”، مؤكّدًا أنه يأتي في إطار مؤامرة تهدف إلى زعزعة وحدة ليبيا وتقويض جهود توحيد المؤسسة العسكرية ومستقبلها. وأشار إلى أن حياة الحداد كانت مكرسة للعمل على توحيد المؤسسة العسكرية وخدمة الوطن والمصلحة الوطنية العليا، إلى جانب أداء المهام الأساسية للدفاع عن الدولة وحماية سيادتها وحدودها.

وأشار إلى أن فقدان الحداد يشكل خسارة شخصية ومهنية كبيرة للجيش الليبي، حتى بالنسبة للمتقاعدين، مؤكدًا أن ما حدث ليس مجرد عطل كهربائي كما يزعم البعض، وإنما حادثة مدبرة لهدفين أساسيين. الهدف الأول، بحسب الصفصاف، هو منع أو إيقاف عملية توحيد المؤسسة العسكرية، باعتبار أن وحدة المؤسسة العسكرية تمثل الركيزة الأساسية لوحدة الوطن، في حين يرتبط الهدف الثاني بتدخل فواعل دولية لها “يد سوداء” في ذلك، ومن المتوقع أن تتكشف الأسباب الحقيقية قريبًا.

وأضاف الصفصاف، أن رحيل محمد الحداد يمثل عملًا مؤسسيًا يتجاوز البعد الشخصي، إذ كان جزءًا من مشروع جماعي يهدف إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية بعد 2011، عندما كان الحداد برتبة عقيد، وانضم إليه نحو 25 إلى 30 ضابطًا بدعوة من اللواء السابق عبد الله الجبو، وتحت مظلة الإدارة العامة للتدريب التي كان يديرها المرحوم اللواء محمد النعرية.

وأشار إلى أن هذه المجموعة سعت لتوحيد المؤسسة العسكرية منذ بدايات 2013، وقدمت مقترحين لتشكيل لجنة للتواصل العسكري داخل وخارج الوطن، لضم العسكريين إلى مشروع توحيدها بعد تعرض المؤسسة لضربات عميقة بعد 2011، إذ تضررت نحو 70% من قدراتها نتيجة تدخل حلف الناتو تحت القرار 1970 بحجة حماية المدنيين.

وأكد الصفصاف، أن المخطط لتدمير القوة العسكرية ليس وليد اللحظة الراهنة، بل له جذور تاريخية تعود إلى منتصف السبعينات، حين طرح مستشار الأمن القومي الأمريكي “زبغنيو بريجينسكي” مشروعًا استراتيجيًا لتفكيك القوات المسلحة في خمس دول عربية، بينها ليبيا، رغم فشل التجربة في الجزائر.

وأضاف أن هذه المخططات الدولية تناغمت مع عوامل داخلية لإضعاف المؤسسة العسكرية الليبية. لافتاً إلى أن جهود توحيد المؤسسة العسكرية شملت إنشاء لجنتين: لجنة للتواصل العسكري ولجنة لصياغة مشروع التوحيد، وتم تقديم المشروع إلى مصر، حيث عقدت عدة اجتماعات برعاية مصرية، إلا أن التدخلات الخارجية أفشلت العملية وأدت إلى تعطيل التوازن المطلوب، سواء عبر جماعات مسلحة أو تأثيرات اقتصادية وسياسية ودولية.

وأشار إلى أن الحداد وزملاءه كانوا يملكون قناعة كاملة بإمكانية توحيد المؤسسة العسكرية، مستندين إلى انتمائهم للجيش الذي تم تفكيكه على يد النظام السابق، وليس إلى الكتائب الأمنية الخاصة بالنظام، ما ميز موقفهم عن الكتائب التي حاولت مقاومة ثورة فبراير 2011، وكانت هذه القناعة أساس استمرار جهود التوحيد رغم العراقيل.

وأكد الصفصاف، أن المجتمع الدولي يتعامل مع الملف العسكري الليبي جزئيًا فقط، معترفًا ببعض الأجهزة العسكرية وفق قرار من مجلس الأمن، يقسم الاعتراف بين المنطقة الغربية والشرقية.

وفي الغرب، يعترف القرار بثلاثة أجهزة فقط، هي: جهاز الحرس الرئاسي، جهاز حرس السواحل، ووحدات إزالة مخلفات الحرب والألغام، بينما يعترف بالقوات المسلحة العربية الليبية في الشرق، ولا يعترف بقيادات القوات الجوية والبحرية أو الهيئات التنظيمية الأخرى، مؤكدًا أن الدباجة الخاصة بالقرار تشير إلى الفصل السابع، ما يتيح تدخلات متعددة تشمل حفظ وفرض وبناء السلام، وهو تهديد مباشر للسيادة الليبية.

وأوضح الصفصاف، أن الولايات المتحدة تدخلت مؤخرًا لمحاولة توحيد القوات المسلحة، عبر مبعوثها مسعد بولس، مؤكدًا أن العقيدة العسكرية الليبية تتضمن ثوابت دستورية تحظر مشاركة الأجانب في القوات المسلحة، وتؤكد على العقيدة الدفاعية للدولة بما يشمل تجهيز القوات للدفاع والهجوم وفق استراتيجيات طويلة أو قصيرة المدى، بعيدًا عن خلط السياسة بالعقيدة العسكرية.

وفيما يخص الميليشيات، أشار الصفصاف، إلى أن محاولات دمج المجموعات المسلحة بعد 2011 فشلت، ما أدى إلى تغولها والسيطرة على النفوذ السياسي والمالي، موضحًا أن غالبية المقاتلين الثوريين في الجبل الغربي أبدوا استعدادهم للتخلي عن السلاح، إلا أن نسبة صغيرة رفضت، ما كشف تعقيدات دمج المقاتلين ضمن المؤسسة العسكرية النظامية.

كما بين أن توزيع المقاتلين حسب الفئات العمرية والتعليمية كان ضروريًا لفهم ديناميكيات دمج المجموعات المسلحة، مع التأكيد على أن الفئات تتراوح بين 14 و44 سنة، مع تقسيم داخلي حسب الحالة التعليمية، ما يعكس التحديات الكبيرة في إعادة هيكلة القوات المسلحة وبناء عقيدة وطنية موحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى