معزب: تعطيل ملف المفوضية يهدد نزاهة العملية الانتخابية

أكد عضو مجلس الدولة الاستشاري، محمد معزب، أن مسألة تغيير رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وأعضائها لا تتعلق بفرض رأي جهة على أخرى، بل جاءت نتيجة مسار تشاوري ومؤسسي واضح انطلق منذ فتح هذا الملف بشكل رسمي، عقب الإعلان الذي صدر عن بعثة الأمم المتحدة، حيث جرى حينها بحث الموضوع بشكل معمّق، وتشكيل لجنة مختصة عقدت عدة اجتماعات وانتهت إلى جملة من التوصيات، تم التصويت عليها داخل المجلس الأعلى للدولة والموافقة عليها رسميًا.
وأوضح معزب في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”رصدته “الساعة24″، أن مجلس الدولة شرع عقب ذلك في التواصل مع مجلس النواب، مشيرًا إلى وجود لجنة مختصة بالوظائف السيادية والقيادية لدى الطرفين، حيث عُقدت سلسلة من الاجتماعات المشتركة بين اللجنتين، من بينها ثلاثة اجتماعات احتضنها مقر مجلس الدولة في طرابلس، بحضور نائبة الممثلة الأممية ستيفاني خوري في بعض هذه اللقاءات.
وبيّن أن هذه الاجتماعات أفضت إلى توافق واضح على ضرورة إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بالكامل، موضحًا أن رئيس المفوضية الحالي، عماد السايح، مع كامل الاحترام لجهوده، لم يتم تعيينه وفق الإجراءات القانونية السليمة، وهو أمر جرى الاتفاق عليه مع لجنة مجلس النواب، ومثبت بمحاضر رسمية.
ولفت معزب إلى أن هذه التفاهمات لم تقتصر على مستوى اللجان، بل اختُتمت باتفاق مباشر بين رئيسي مجلس النواب والأعلى للدولة، وجرى توثيق ذلك بمحاضر رسمية موقعة، متسائلًا عن أسباب التغير المفاجئ في موقف رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والذي يتماهى – بحسب وصفه – مع طرح البعثة الأممية.
وأضاف أن تفسيره الوحيد لهذا التحول هو الرغبة في إجراء انتخابات وفق القوانين التي أعلن عنها مجلس النواب، وبالاعتماد على المفوضية الحالية، معتبرًا أن هذا الخيار يضع البلاد أمام احتمالين: إما انتخابات وفق المعايير والأسس السليمة والمتفق عليها، أو عدم إجراء انتخابات من الأساس.
ونفى معزب أن يكون موقف المجلس الأعلى للدولة معرقلاً، مشددًا على أن جميع المحاضر موجودة، وأن البعثة الأممية كانت حاضرة واطلعت على كامل التفاصيل، بل إن ممثلي مجلس النواب أنفسهم طالبوا في أحد الاجتماعات بتغيير جميع الوظائف السيادية والقيادية المنصوص عليها في المادة (15) من الاتفاق السياسي، إلا أن المجلس اقترح حينها تأجيل هذا الملف، والتركيز أولًا على ملف المفوضية نظرًا لضيق الوقت والمهلة المحددة من قبل البعثة.
وأشار إلى أن العرقلة ظهرت منذ البداية، ما يعكس، حسب قوله “نية مبيتة”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن إعادة تشكيل المفوضية لا تتعارض مع خارطة الطريق الأممية، موضحًا أن وجود رئيس المفوضية الحالي يشكل مدخلًا قانونيًا للطعن في نتائج أي انتخابات مقبلة، خاصة في ظل وجود قضايا ومخالفات وتجاوزات قانونية تتعلق بتعيينه.
وأوضح معزب أن خارطة الطريق الأممية نصّت على معالجة ملف المفوضية بشكل عاجل، لكنها لا تمنح البعثة صلاحية فرض خيارات بعينها على مجلسي الدولة والنواب، سواء باستكمال الشواغر أو إعادة التشكيل، معتبرًا أن دور البعثة يقتصر على التيسير وليس الإملاء.
وأكد أن موقف مجلس الدولة كان واضحًا منذ البداية، ويتمثل في إعادة تشكيل المفوضية بالكامل، وليس الاكتفاء بسد الشواغر الثلاثة في مجلس إدارتها، لافتًا إلى أن هذا التوجه كان محل اتفاق مع لجنة مجلس النواب، وموثق بمحاضر رسمية موقعة.
وكشف معزب أن المجلس الأعلى للدولة استقبل سبعة مرشحين لمنصب رئيس المفوضية، وتمت إحالة القائمة إلى رئيس مجلس النواب لاختيار ثلاثة منهم، تمهيدًا لاختيار أحدهم وإصدار قرار التعيين النهائي، موضحًا أن العملية كانت تسير بشكل طبيعي ولم تكن تتطلب سوى خطوة إجرائية أخيرة.
وأضاف أن الملف تعرّض للتجميد المفاجئ لمدة شهر كامل من قبل المستشار عقيلة صالح، رغم جاهزية القوائم والمحاضر والتوقيعات، مؤكدًا أن العرقلة جاءت من صالح شخصيًا، وليس من مجلس النواب ككل أو من اللجنة المختصة، التي كانت مستمرة في أداء مهامها.
واختتم معزب بالتأكيد على أن استكمال تشكيل المفوضية لا يحتاج سوى اختيار اسم واحد من القائمة السباعية وإصدار قرار التعيين، مشددًا على أن بقية المقاعد أيضًا لها مرشحون، وأن المسار كان واضحًا وسلسًا قبل أن يتوقف دون مبرر قانوني.









