أوحيدة: مجلس الدولة برئاسة تكالة يعرقل المسار السياسي

قال عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة، إن ما صدر عن مجلس الدولة الاستشاري مؤخراً لا يعدو كونه “ردّ فعل” على بيان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مؤكداً أن الإشكالية الحقيقية تكمن في استمرار تعطيل الاستحقاقات الانتخابية من قبل سلطة الأمر الواقع في طرابلس، وليس من مجلس النواب.
وأوضح أوحيدة، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، الممولة من قطر، أن من عرقل الانتخابات والاستفتاء على الدستور هو السلطة القائمة في طرابلس، التي تدفع مجلس الدولة – بحسب وصفه – إلى عرقلة أي إجراء يمكن أن يقود إلى إجراء الانتخابات، معتبراً أن مجلس الدولة يمارس دوراً ثابتاً في تعطيل الاستحقاقات الوطنية.
وأضاف في حديثه الذي رصدته “الساعة 24″، أن مجلس الدولة يتحجج باتفاقات لجان “غير مخولة”، مشدداً على أن أي لجنة لم يتم اختيارها من مجلس النواب لا تملك صلاحية اتخاذ قرارات نيابة عنه، لافتاً إلى أن لجنة بوزنيقة شُكلت للتفاوض فقط، وكان يفترض أن تعرض نتائجها على مجلس النواب دون أن تملك حق الإقرار.
وأكد أوحيدة أن اللجنة الوحيدة المخولة قانونياً ودستورياً باتخاذ قرارات نيابة عن المجلسين هي لجنة “6+6″، كونها منتخبة من النواب ومجلس الدولة، وقد انبثقت عن التعديل الدستوري الثالث عشر، الذي نص صراحة على التوافق بين المجلسين في المسارات الانتخابية.
وأشار إلى أن لجنة “6+6” توصلت إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية وخارطة الطريق، إلا أن هذه المخرجات جرى تعطيلها لاحقاً، محملاً سلطة الأمر الواقع مسؤولية إجهاضها، ومؤكداً أن البيانات السياسية لا يمكن أن تحل محل قرارات تُتخذ داخل قاعة مجلس النواب.
وفيما يتعلق باتفاق بوزنيقة، أوضح أوحيدة أن الاتفاق كان يقوم على حزمة متكاملة تشمل المناصب السيادية، من بينها المفوضية، ومصرف ليبيا المركزي، وغيرها، إلا أن هذه الحزمة لم تُنفذ، ولم تعد قابلة للتنفيذ حالياً بعد خروج بعض الملفات من إطار التوافق.
وأكد أن رئيس مفوضية الانتخابات، عماد السايح، أثبت نجاحه في إدارة الاستحقاقات السابقة، بما في ذلك الانتخابات البلدية، وأن مجلس النواب ماضٍ في استكمال عمل المفوضية ولن يقبل التفاوض مع مجلس الدولة بشأن تغييرها أو غيرها من الملفات.
وشدد على أن البرلمان اتخذ قراره باستكمال المفوضية بحضور جميع الأعضاء، لافتاً إلى أن المفوضية بدورها أعلنت جاهزيتها لإجراء الانتخابات خلال شهر أبريل المقبل، داعياً البعثة الأممية إلى دعم هذا التوجه إذا كانت جادة في إنهاء الأزمة السياسية.
ودعا المجتمع الدولي إلى “لجم الجهات المعرقلة”، محذراً من أن الهدف الحقيقي لمجلس الدولة، وفق تقديره، هو تقسيم المفوضية وإعادة البلاد إلى مربع التعطيل، وهو ما لا يقبله مجلس النواب في ظل جاهزية القوانين الانتخابية، واستعداد المفوضية لتنفيذ الاستحقاقات الوطنية، مشيراً إلى أن الليبيين ينتظرون تغيير المشهد عبر الانتخابات، وأن استمرار العراقيل قد يدفع المفوضية إلى مواصلة عملها من مدينة بنغازي لإجراء الانتخابات في المناطق المستعدة لذلك، واصفاً هذا السيناريو بأنه “احتمال قائم”.
وأكد أوحيدة، أن عدداً كبيراً من أعضاء المجلس، بمن فيهم هو شخصياً، لن يعوّلوا أو ينتظروا أي توافق مع مجلس الدولة، معتبراً أن هذا المجلس “أنشيء أساساً للتعطيل وليس للتوافق”. موضحاً بالقول: “مجلس الدولة برئاسة محمد تكالة يمارس دوراً واضحاً في عرقلة المسار السياسي والانتخابي”، والوقائع والشواهد تؤكد أن الهدف من وجوده هو تعطيل الاستحقاقات، وليس الوصول إلى حلول.
وأضاف أن مجلس النواب بات يركز فقط على إنجاز الانتخابات، موضحاً أن القوانين الانتخابية أصبحت جاهزة، وأن بيان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يشرح بوضوح طبيعة العراقيل التي مارسها مجلس الدولة ولا يزال يمارسها.
وفيما يتعلق بالبعثة الأممية، أعرب أوحيدة عن عدم ثقته في دورها، معتبراً أنها ساهمت في تكريس الانقسام والتعطيل، ومشيراً إلى أن وراءها دولاً لا تريد إجراء انتخابات في ليبيا.
وأكد في المقابل أن البرلمان نجح في تجاوز هذه العراقيل، لافتاً إلى أن البعثة نفسها طالبت في وقت سابق باستكمال المفوضية وعدم إعادة انتخابها، وهو ما التزم به المجلس.
وأردف: أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أصبحت مكتملة حالياً، وأن رئيسها عماد السايح تعهد بإجراء الانتخابات، محذراً من أنه في حال تكرار سيناريو العرقلة السابقة وظهور ما وصفه بـ “القوة القاهرة”، في بعض مناطق الغرب الليبي، فعلى المفوضية تجاوز المدن المعرقلة والمضي قدماً في تنظيم الاستحقاق الانتخابي.
وشدد أوحيدة على أنه لا أمل في التوافق مع مجلس الدولة، مؤكداً أن محاولات بعض الأطراف تحقيق مكاسب سياسية ضيقة لن تنجح، مذكّراً بأنه جرى تحذير رئيس مجلس النواب سابقاً من التعاطي مع قيادة مجلس الدولة، نظراً لوضوح موقفها الرافض للتوافق، وارتباطها – بحسب قوله – بسلطة أمر واقع في الغرب الليبي مدعومة بقوى خارجية لا ترغب في إنهاء الأزمة أو الذهاب إلى الانتخابات.
وفي ملف المناصب السيادية، أوضح أوحيدة أن هذه المسألة لم تعد أولوية، نظراً لصعوبة التوافق بشأنها، داعياً إلى ترك حسمها لسلطة منتخبة جديدة ورئيس دولة منتخب، مؤكداً أن المشهد السياسي الحالي يجعل من المستحيل الوصول إلى توافق حقيقي.
وانتقد أوحيدة دور المجتمع الدولي، معتبراً أنه كان أحد أسباب فشل اتفاق الصخيرات، لعدم تنفيذه بند الترتيبات الأمنية، ما أدى – بحسب قوله – إلى خضوع الحكومة آنذاك لقوة السلاح. وأضاف أن المجتمع الدولي، إن كان صادقاً، فعليه كبح جماح المعرقلين، محذراً من استمرار سياسة المماطلة.
وأكد في هذا السياق أن غالبية الأراضي الليبية باتت خارج سيطرة سلطة الأمر الواقع، وأن الانتخابات يمكن أن تُجرى في هذه المناطق، على أن يلتحق بها من يرغب لاحقاً، كما حدث في مراحل سابقة من تاريخ الدولة الليبية.
وختم أوحيدة تصريحاته بالتأكيد على أن بيان المفوضية الأخير، الصادر عن رئيسها الموجود في طرابلس، أجاب بوضوح على كل التساؤلات المتعلقة بتعطيل الانتخابات وتقسيم المؤسسات، معتبراً أن ما يُثار من حديث عن “تباين أو تناقض” في المواقف لا يعدو كونه توصيفاً سياسياً، في حين أن الوقائع باتت واضحة للرأي العام.









