التويجر: الصراع خرج من الإطار الدستوري إلى ضرب مؤسسات الدولة
قال أستاذ القانون والباحث السياسي، د. رمضان التويجر، إن تعيين شاغلي المناصب السيادية، ومن بينهم رئيس وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، يخضع لحكم الاتفاق السياسي الليبي، والذي يتضمن ضرورة التوافق بين مجلسي النواب والدولة. موضحا أن المادة الخامسة عشر من الاتفاق السياسي تشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، على تعيين أو إعفاء رئيس المفوضية أو أعضائها، بينما ينص الملحق الثالث عشر على ضرورة موافقة الأغلبية المطلقة لمجلس الدولة، أي نصف الأعضاء زائد واحد، على أي مسألة متعلقة بالمناصب السيادية.
وأكد التويجر، في تصريحات لقناة «الوسط»، رصدتها «الساعة 24»، أن هذا الشرط لم يتحقق حتى الآن، ما يجعل أي مسار لتغيير رئيس وأعضاء المفوضية مخالفًا لصريح الإعلان الدستوري الليبي ولا يُعتد به.
وأضاف أن القضية في جوهرها صراع سياسي بين الأطراف الليبية، على رأسهم مجلسي النواب والدولة، مشيرًا إلى أن النظام السياسي الهجين الذي أرساه الاتفاق السياسي غير صالح لإدارة الدولة، سواء من خلال السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية الحالية.
ولفت إلى أن الانقسام السياسي الحالي حول العملية الانتخابية تجاوز الصراع على التشريعات والدستور، وانتقل إلى ضرب أهم مؤسسات الدولة، وهي المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. مؤكدا أن الأولوية يجب أن تكون للتركيز على التشريعات المتعلقة بالعملية الانتخابية، على أن يتم النظر لاحقًا إلى بقاء المفوضية أو استكمال مجلس إدارتها من قبل مجلس النواب القادم والسلطة التشريعية المقبلة.
وعن الحلول الممكنة، أكد التويجر، أن الأولوية هي العودة إلى المسار الانتخابي والتوافق حول التشريعات الانتخابية، وربما إجراء استفتاء على مشروع الدستور إذا توفر التوافق، مع التركيز على إعادة هيكلة النظام السياسي الحالي بدل الخضوع لصراعات الأجسام المتعددة القائمة.
وأضاف أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى كارثة تشمل الانهيار الاقتصادي وتفكك الأجهزة الأمنية والعسكرية وارتفاع الأعباء المالية، في ظل تحولات عالمية عديدة تواجه البلدان سياسياً واقتصادياً لاسيما انخفاض قيمة النفط عالمياً وصعوبة الاعتماد عليه كمصدر أساسي للدخل.
ودعا التويجر، إلى الإسراع في إيجاد حلول قانونية وسياسية عاجلة، بما في ذلك إنهاء كل الأجسام الناتجة عن الاتفاق السياسي الحالي، والعودة بالشأن السياسي والانتخابي إلى الشعب الليبي لضمان استقرار الدولة واستدامة مؤسساتها.









