عضو بمجلس الدولة: وجود البعثة داخل ليبيا «كارثة كبرى»
حمّل عضو مجلس الدولة الاستشاري، عبد الفتاح الحلبوص، بعثة الأمم المتحدة مسؤولية تعميق الانقسام وتعطيل المسار الدستوري في البلاد، مؤكدًا أنها لعبت دورًا مباشرًا في عرقلة الاستفتاء على مشروع الدستور.
وأوضح الحلبوص، في تصريحات لقناة «سلام»، رصدتها «الساعة 24»، أن البعثة تمثل إحدى أكبر الإشكاليات التي يواجهها الشعب الليبي، منوهاً إلى أنه شارك في جولات الحوار السابقة التي عقدت في تونس وجنيف، حيث تم طرح أسئلة مباشرة على رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، بشأن أسباب عدم إجراء الاستفتاء على الدستور. حيث أكد السايح في البداية أن العملية سهلة ويمكن إنجازها خلال تسعين يومًا، وهو ما قوبل بارتياح واسع آنذاك، قبل أن يتراجع لاحقًا في لقاءات أخرى ويؤكد استحالة تنفيذ الاستفتاء.
واتهم عضو مجلس الدولة، عماد السايح بالدخول في تسييس عمل المفوضية، معتبرًا أن هذا التوجه تسبب في كوارث سياسية، وأن استمراره في موقعه يمثل خللًا يجب معالجته بإبعاده عن رئاسة المفوضية، مؤكدًا أن هذه المؤسسة فقدت حيادها وتحولت إلى أداة سياسية.
وأضاف الحلبوص: أن البعثة الأممية لعبت دورًا سلبيًا في العلاقة بين مجلسي النواب والدولة، مؤكدًا أن التوافق بين المجلسين موجود، لكن تدخلات البعثة المستمرة تسببت في التشويش وإفشال أي تقارب حقيقي. ورأى أن وجود البعثة داخل ليبيا بات يمثل “كارثة كبرى”، متهمًا إياها بفتح المجال أمام تدخلات استخباراتية أجنبية وتجنيد بعض الشخصيات الليبية، ما ساهم في إضعاف الحس الوطني لدى بعض الفاعلين السياسيين.
وأكد الحلبوص، أن البعثة تحولت فعليًا من وسيط داعم إلى طرف يفرض أمرًا واقعًا، ويتناقض خطابها الداعي إلى “حل ليبي – ليبي” مع ممارساتها على الأرض، التي تسهم – بحسب تعبيره – في خلق الأزمات بدل حلها. واستشهد بما جرى في حوار جنيف، حيث تم التوافق على مقترحين للقاعدة الدستورية وإعداد تصويت سري بشأنهما، إلا أن الجلسة رُفعت بشكل مفاجئ دون إجراء التصويت، في خطوة اعتبرها دليلاً واضحًا على تعطيل متعمد للمسار الدستوري ومنع الليبيين من حقهم في الاختيار.
وشدد عضو مجلس الدولة، على أن الحل الحقيقي يجب أن ينطلق من الشعب الليبي نفسه، داعيًا إلى تصحيح مسار ثورة فبراير وتطهير البلاد من التدخلات الأجنبية، معتبرًا أن البعثة ساهمت في تغذية الفتنة والانقسام على مدى أكثر من عقد. ودعا إلى إنهاء وجود البعثة في ليبيا، أسوة بما جرى في دول أخرى، مشيرًا إلى أن المجلس الرئاسي والحكومة والأجسام السياسية كافة مطالبون باتخاذ موقف موحد للمطالبة بمغادرتها البلاد، بعد ما يقارب 14 إلى 15 عامًا من عملها دون تحقيق استقرار فعلي.
وأكد الحلبوص، في ختام تصريحاته أن الاستفتاء على مشروع الدستور يمثل ضرورة وطنية ملحة، باعتباره عقدًا اجتماعيًا جامعًا يربط الليبيين، مشددًا على أن الذهاب إلى الدستور – مهما كانت نتائجه – يبقى أفضل من استمرار حالة الفراغ والانقسام السياسي.









