ليبيا

الحرس البلدي: نحذر من التلاعب بالأسعار والمخالفات قد تتحول لجرائم اقتصادية

أكد الناطق باسم الحرس البلدي، امحمد الناعم، أن اللائحة التي أصدرتها وزارة الاقتصاد أخيراً، تُعد أول خطوة رسمية من نوعها منذ سنوات، إذ تضمنت عقوبات واضحة بحق كل من يحاول استغلال الأسعار أو التلاعب بها.

وأوضح الناعم، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدتها “الساعة 24” أن التسعيرة الوحيدة التي جرى اعتمادها حتى الآن تتعلق بزيت الطعام، مشيراً إلى أن العقوبات الواردة في اللائحة مستمدة من أحكام القانون رقم – (23) لسنة 2010، إلا أنها لم تُفعّل بصورة رسمية إلا مع صدور هذه اللائحة القانونية للتعامل مع المخالفين

كما لفت إلى أن اللائحة استحدثت بنودًا جديدة، من بينها منع التحايل على عمليات الدفع الإلكتروني، وحظر فرض أي رسوم إضافية على المواطنين أثناء الشراء أو المبادلة.

وأشار إلى أن اللائحة الجديدة تشكل دعمًا أساسيًا لعمل الحرس البلدي، موضحًا أن اللجنة المكلفة باشرت خلال الفترة الماضية جولات تفقدية للتحقق من مصداقية الشركات الموردة للمواد الغذائية، ومدى توفر السلع لديها.

وأضاف أن بعض الشركات التزمت بالأسعار المحددة، في حين قامت شركات أخرى بتعديل أسعارها بعد تقديمها، مؤكدًا أن جميع عمليات التفتيش نُفذت بشفافية كاملة، وتم توثيقها عبر بث مباشر بالفيديو أثناء التعامل مع الأسواق والمحلات، بما يتيح للمواطنين متابعة الأسعار بشكل مباشر.

ولفت الناعم إلى أن هذه الإجراءات تأتي لمعالجة فجوة زمنية كبيرة في الاقتصاد الليبي، تراكمت نتيجة التراخي الإداري في حكومات سابقة.

وأوضح أن اللجنة قامت بتفقد المخازن والمصالح والمطاحن والأعلاف، إضافة إلى حصر الكميات الدقيقة من القمح والشعير والمنتجات المصنعة محليًا، حيث جرى تسجيل جميع البيانات وإحالتها بشكل كامل إلى الجهات المختصة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد إصدار التسعيرة الرسمية لبقية السلع من قبل وزارة الاقتصاد، على أن تتولى اللجنة والحرس البلدي متابعة تنفيذها.

وذكر أن الوزارة حددت أسعار ثلاثة أنواع من الزيوت، بحيث يتراوح السعر بين حد أدنى يبلغ “8.5” دنانير، وحد أقصى ” “11دينارًا، مشددًا على أن أي تجاوز لهذه التسعيرة يستوجب تقديم بلاغ رسمي من قبل المواطن.

وأكد الناطق باسم الحرس البلدي أن اللائحة الجديدة تختلف جذريًا عن القوائم السابقة، موضحًا أن الوزارة كانت في السابق تصدر قوائم أسعار ثم تسحبها في اليوم التالي، ما حال دون تمكين الجهات المختصة من تطبيقها أو مراقبة الأسواق. أما في الوقت الراهن، فقد تم اعتماد التسعيرة بشكل رسمي دون سحبها، الأمر الذي أتاح تنفيذها ومتابعتها بفاعلية.

وأوضح الناعم أن هذه الإجراءات تخول لوزير الاقتصاد صلاحية التدخل في السوق، وتحديد أسعار بعض السلع لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، قبل إحالة القرار إلى المجلس الأعلى للمنافسة ومنع الاحتكار للنظر في استمرار التسعيرة أو تعديلها، أن الوزير فعّل هذه الصلاحية لتحديد جزء من التسعيرة، وعلى رأسها تسعيرة الزيت، فيما لم يتم اعتماد باقي التسعيرات حتى الآن.

وأشار إلى أن الفارق الجوهري اليوم يتمثل في وجود تسعيرة رسمية يمكن البناء عليها قانونيًا، بعكس السابق حين كانت التسعيرات تُسحب بعد أيام قليلة.

وبيّن أن الحرس البلدي يملك صلاحية التدخل في السوق عند وجود تسعيرة رسمية معتمدة، في حين أن القوانين السابقة، مثل القانون رقم (13) – لسنة 1989 وتعديلاته، والقانون رقم (4) – لسنة 25، كانت تقيد التدخل لارتباط السوق بمبدأ العرض والطلب، ما لم تتوافر مظلة قانونية واضحة.

وأضاف أن تدخل وزارة الاقتصاد حاليًا يستند إلى معلومات دقيقة حول الشركات الموردة وحالة السوق الليبي، ويتيح فرض التسعيرات على السلع الأساسية التي يحددها الوزير، إلى جانب توقيع العقوبات بحق المخالفين

وحول العقوبات المدرجة أكد الناعم أنها تشمل التفويض المباشر للجهات المختصة، مثل جهاز الأمن الداخلي ووزارة الاقتصاد والنيابة العامة، إضافة إلى سحب التراخيص ومصادرة السلع، منوهاً إلى أن اللوائح الجديدة تمنح الجهات المعنية حرية قانونية كاملة في التعامل مع المخالفات، مشددًا على أن أي إجراء يُتخذ لن يُلغى إلا بحكم قضائي.

ورأى الناعم أن هذه التعديلات تمثل نقلة نوعية في مسار مراقبة السوق الليبي بعد سنوات من الانفلات السعري، حيث كان المواطن يتحمل العبء الأكبر نتيجة التلاعب بالأسعار. مبيناً أن الجزء الأكبر من السوق بات اليوم خاضعًا للرقابة القانونية والعقوبات الرادعة، بما يعزز الشفافية ويحمي حقوق المستهلك.

وفي ختام تصريحاته، حذر الناطق باسم جهاز الحرس البلدي من أخطار التحايل على الأسعار والتلاعب بالحسابات المالية، موضحًا أن أي محاولة من هذا النوع قد تندرج ضمن جرائم اقتصادية تمس المال العام، وتخضع للتحقيق القضائي، مع تكليف محاسبين مختصين ومتابعة دقيقة من الجهات المعنية.

وشدد على ضرورة تسجيل جميع عمليات البيع بأسعارها الحقيقية في الفواتير، بما يضمن شفافية السوق ودقة متابعة الضرائب والأرباح، محذرًا من أن التلاعب قد يزج بالمخالفين في مسارات قانونية معقدة يصعب الخروج منها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى