ليبيا

الشريف: ما حدث بشأن المفوضية تآمر سياسي وتشريعي لعرقلة الانتخابات

اعتبر الخبير في مجال الانتخابات، ومدير المركز الإعلامي سابقا بالمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، سامي الشريف، أن الأزمة الراهنة المرتبطة بالمفوضية ليست معزولة، بل تأتي ضمن أزمة شرعية شاملة تطال جميع الأجسام السياسية القائمة في ليبيا، مؤكداً أن مجلسي النواب والدولة والحكومات المتعاقبة، وحتى المفوضية نفسها، باتت جميعها تفتقر إلى الشرعية القانونية.
وأوضح الشريف، في تصريحات لقناة “الوسط”، أن الجدل الدائر حول مجلس المفوضية أو تغيير تشكيله لا يعالج جوهر الأزمة، مشيراً إلى أن الجميع بات خارج إطار الشرعية، وأن الحل لا يكمن في استهداف المفوضية وحدها، بل في الذهاب إلى مسار شامل يفضي إلى التغيير عبر الدستور. وأضاف أن طرح إزاحة مجلس المفوضية جرى تجاوزه سابقاً لصالح الحديث عن الحل الدستوري، باعتبار أن جميع الأجسام القائمة مطالبة بالخروج والتغيير.
ورأى الشريف، أن المشكلة الحقيقية تتمثل في غياب التوافق السياسي، معتبراً أن ما يجري هو “تآمر سياسي وتشريعي” يهدف إلى تعطيل أي اتفاق يقود إلى الانتخابات، لافتاً إلى أن ممارسات بعض الأطراف السياسية، بما في ذلك ما وصفه بجلسات واتصالات مسربة، تكشف عن رغبة واضحة في إفشال أي توافق حقيقي.
وأشار إلى أن ما يحدث بات واضحاً أمام الليبيين، مؤكداً أن جميع الأطراف المستفيدة من الوضع القائم لا ترغب في الذهاب إلى الانتخابات أو التخلي عن مواقعها، نظراً لما توفره لها من مناصب وأموال ونفوذ سياسي. وأضاف أن هذا الواقع لا يرتبط بإشكال قانوني أو دستوري بقدر ما هو قرار سياسي جماعي بعدم التغيير.
وشدد الشريف، على أن الدستور يمثل المدخل الحقيقي لحل الأزمة، موضحاً أنه حتى في حال وجود ملاحظات أو عيوب عليه، فإن الدستور يتيح إمكانية مراجعته وتعديله لاحقاً، مؤكداً أن هذا الخيار معروف لدى جميع الأطراف، بما في ذلك أعضاء الهيئات المعنية، إلا أن غياب الإرادة السياسية حال دون دعمه أو الترويج له.
وشدد الشريف على أن استمرار هذا الانسداد السياسي سيؤدي إلى تعميق الأزمة، مشيراً إلى أن أي تغيير حقيقي لن يحدث في ظل تمسك القوى القائمة بمواقعها، معتبراً أن المشهد الحالي يعكس استغلالاً ممنهجاً لموارد الدولة ومال الليبيين في ظل غياب المساءلة والاحتكام إلى الإرادة الشعبية.
وأكد أن المفوضية تواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على حيادها وتنفيذ الانتخابات، بسبب الضغوط السياسية المتبادلة بين المجلسين التشريعيين والرسائل المتناقضة للبعثة الأممية. معتبراً أن المفوضية، وفق القانون، ملزمة بتنفيذ القوانين والقرارات الصادرة عن الجهات التشريعية التي أنشأتها، حتى لو اعترضت على نصوصها أو لاحظت أخطار محتملة على نزاهة العملية الانتخابية. مبيناً أن هذه الملاحظات الفنية والقانونية ليست من أجل تغيير القوانين، بل للحد من تداعيات محتملة قد تؤثر على الانتخابات.
واعتبر الشريف، أن القضاء الليبي لعب دوراً حاسماً في حماية مسار الانتخابات، حيث تصدى لمحاولات تعطيل العملية الانتخابية أو الطعن في شرعيتها، مؤكداً أن هذه الخطوة شكلت مفاجأة لكافة الأطراف السياسية التي حاولت استخدام القانون لعرقلة الانتخابات.
ورأى الخبير في مجال الانتخابات أن المفوضية ليست طرفاً سياسياً، وإنما جهة تنفيذية محايدة مجبرة على طاعة القانون، لافتاً إلى أن أي اتهام لها بالانحياز يأتي من كونها مُلزمة بالقانون وليس لممارستها أي دور سياسي. معتبراً أن الأزمة الحالية ليست متعلقة بالمفوضية نفسها، بل بالقوانين المتنازع عليها وبغياب التوافق السياسي بين المجلسين، ما يجعل أي محاولة لتأخير الانتخابات أو تغيير مجلس المفوضية خطوة سياسية بحتة.
وأكد الشريف، أن الحل يكمن في الالتزام بالدستور وإجراء الانتخابات والاستفتاء عليه، مع ضرورة تجاوز الانقسامات السياسية لضمان مشاركة الشعب الليبي في تقرير مصيره عبر صناديق الاقتراع، مشيراً إلى أن أي تأجيل للعملية الانتخابية يخدم مصالح الأطراف السياسية على حساب المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى