الفارسي: القوى المسيطرة في الغرب تعرقل توحيد الحكومة واستقرار الدولة

حذر أستاذ العلوم السياسية، يوسف الفارسي، من أن استمرار الوضع السياسي في ليبيا على ما هو عليه ينذر بتفاقم الأزمات، مؤكداً أن غياب رؤية موحدة، واستمرار الانقسام المؤسساتي، يشكلان خطراً حقيقياً على الاستقرار السياسي والتنفيذي في البلاد.
ودعا الفارسي، في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، إلى الإسراع في تشكيل حكومة موحدة تُبنى على أساسها برامج انتخابية واضحة، مع توحيد المؤسسات بشكل آمن، باعتبار ذلك المسار الوحيد القادر على الحدّ من حالة عدم الاستقرار المؤسسي القائمة.
وأشار الفارسي، إلى أن أخطر ما يمكن أن تواجهه ليبيا هو الذهاب نحو سيناريوهات أكثر سوءاً، معتبراً أن احتمال تدهور الوضع يبقى قائماً في حال عدم التوصل إلى حلول حقيقية في الفترة المقبلة، رغم تأكيده على رفض هذا المسار وأهمية السعي لتجنبه.
وأكد أن المشهد السياسي في ليبيا يشهد حالة من التخبط، متأثراً بالأزمات المتتابعة والعراقيل المتكررة، مشيراً إلى أن “الحوار المهيكل” الذي يشارك فيه نحو 120 مواطناً ليبياً بهدف حل الأزمة لم يقدم حتى الآن اختيارات فعالة أو رؤية واضحة للمستقبل.
وأوضح الفارسي، أن المواطن الليبي بات يعاني من تداعيات اقتصادية حادة، تشمل ارتفاع أسعار المعيشة، ونقص السيولة، معتبراً أن هذه الأوضاع تمثل معاناة رئيسية للمواطنين يومياً.
وأضاف أن استمرار غياب الانتخابات، والحكومة الموحدة يفاقم الوضع ويؤثر سلباً على حياة المواطن، مؤكداً ضرورة الدفع نحو برنامج سياسي شامل، يتيح انتخاب شخصيات كفؤة وذات كفاءة وطنية قادرة على معالجة الأزمات وفتح المجال أمام الإصلاحات الحقيقية.
ولفت الفارسي، إلى أن عدم وجود برنامج عمل واضح من الأطراف السياسية الداخلية أو البعثة الأممية، فضلاً عن عدم وجود توافق حقيقي، يزيد من صعوبة تجاوز الأزمة، مشدداً على أن معظم الأطراف السياسية الحالية تهدف إلى الحفاظ على مواقعها في السلطة، ورأى أن وجود نواة حقيقية من المجتمع الدولي قد يساهم في تسريع مسار الانتخابات بشكل نزيه بعيداً عن المصالح الشخصية.
واعتبر الفارسي، أن وجود حكومة موحدة يُعد شرطاً أساسياً لإجراء انتخابات نزيهة، منوهاً إلى أن اقتراح تقسيم الحكومة إلى هيئتين أو أكثر يجعل الحل صعباً، فيما يعتمد نجاح أي مسار انتخابي على وجود جسم سياسي موحد قادر على الإشراف على العملية التنفيذية، وضمان سير الانتخابات بشكل صحيح.
وبينّ أستاذ العلوم السياسية، أن البلاد وصلت إلى طريق مسدود سياسياً نتيجة تصرفات بعض الأطراف السياسية المحلية وعدم تعاونها، إلى جانب ضعف تدخل المجتمع الدولي، مشدداً على أن المجالس الحالية لم تقدم برامج حقيقية، وأن الجسم الاستشاري المتمثل في مجلس الدولة أصبح تشريعياً دون رغبة في تسليم السلطة للشخصيات الوطنية المؤهلة.
ولفت الفارسي، إلى تهرب المسؤولين عن حضور جلسات مجلس النواب، المفتوحة للبث المباشر، معتبراً أن ذلك يعكس عدم تحمل المسؤولية والهروب من الواقع والحقيقة، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع يعني بقاء الأزمة على حالها، مع ركود سياسي مستمر يضر بمستقبل الشعب الليبي.
وشدد على أن الوصول إلى حل شامل للأزمة الليبية يتطلب وعي الأطراف السياسية بخطورة الوضع الراهن، والتحرك باتجاه دفع الانتخابات وتشكيل حكومة واحدة قادرة على جمع شتات الوطن، محذراً من أن استمرار غياب الاستقرار السياسي يؤدي بالضرورة إلى انهيار اقتصادي، داعياً إلى إيجاد حل حقيقي وواضح لمعالجة الأزمات المتراكمة.
وفي حديثه عن المشهد في غرب البلاد، أوضح الفارسي، أن القوى المسيطرة في المنطقة الغربية مستفيدة من حالة الانقسام، ولا ترغب في التوحيد أو الاستقرار، معتبراً أن وجود أي حكومة موحدة أو حالة استقرار سياسي ستؤدي بطبيعة الحال إلى إنهاء نفوذها وسيطرتها على موارد الدولة، وهو ما يحد من ممارساتها التي تمسّ بالمواطن ومقدرات البلاد. وأكد أن إمكانية إيجاد حكومة موحدة في ظل وجود هذه القوى تبدو صعبة للغاية، مشدداً على أن أي تقدم فعلي نحو توحيد الحكومة وإنهاء الانقسام لن يكون ممكناً دون ضغوط دولية حقيقية وجادة، محذراً من أن غياب هذا الضغط سيبقي الوضع في دائرة الجمود والاستحالة السياسية.









