بالشهر: قاعدة “لا ضرر ولا ضرار” أصل شرعي في التعامل مع الكلاب المؤذية

أكد إبراهيم بالشهر، عضو اللجنة العليا للإفتاء، أن من الثوابت في الشريعة الإسلامية قاعدة دفع الضرر ومنع الإضرار، مشيرًا إلى قول النبي ﷺ: “لا ضرر ولا ضرار”، ومؤكدًا أن كل ما يسبب الأذى للمسلم فهو محرم شرعًا.
وأوضح في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24” أن النصوص الشرعية فصلت بين الكلاب المؤذية وغير المؤذية، وبين المتعدي وغير المتعدي، مبينًا ما يحل وما لا يحل في هذا السياق. وذكر أن النبي ﷺ قال: “لولا أن الكلاب أمة لا أمرت بقتلها”، موضحًا أن الأصل في الكلب أنه كغيره من الدواب والبهائم غير ضار، وأن خلق كل شيء في هذا الكون لحكمة، وأن الضرر والإيذاء هما ما يفرض تدخل الشرع.
وأشار بالشهر إلى أن هناك أحاديث صحيحة نصت على قتل نوع معين من الكلاب، مثل الكلب العقور أو المسعور، الذي يتعدى ويؤذي، بينما الكلاب غير المؤذية لا يجوز قتلها إلا إذا تسببت في أذى أو تعدٍ على الناس، حماية لهم ومنعًا للضرر.
وبيّن أن الهدف من هذه الأحكام هو الحفاظ على سلامة الناس وضمان عدم إيذائهم أو تعدي الكائنات عليهم، وفق ما نصت عليه الشريعة الإسلامية.
وأضاف أن أي إجراء يُتخذ في القضايا ذات البعد الشرعي لا يمكن تنفيذه إلا إذا كان مستندًا إلى حكم شرعي واضح، مشددًا على أن الجهة المختصة بإصدار الفتاوى هي الجهات الشرعية المخولة، وعلى رأسها اللجنة العليا للإفتاء.
وأوضح أن الفتوى يجب أن تصدر عن أهل الاختصاص، بما يتناسب مع الحاجة الواقعية ووفق ضوابط دقيقة تضمن عدم الإفراط أو التفريط، وأنها تُنزَّل على الحالات التي يثبت فيها التعدي أو وقوع الأذى.
وبخصوص الجدل الدائر في الشارع الليبي بشأن مسألة قتل الكلاب السائبة والمسعورة، تساءل بالشهر عن مدى انضباط آلية التنفيذ، وما إذا كانت تطبق بصورة صحيحة وحقيقية، مؤكدًا أن الإشكال لا يقتصر على صدور الفتوى فقط، بل يمتد إلى كيفية تنفيذها على أرض الواقع.
وأضاف أن الفتاوى، متى صدرت، فإنها تصدر بضوابط وشروط واضحة، إلا أن هذه الضوابط يجب أن تُراعى بدقة عند التطبيق، محذرًا من التجاوز أو التوسع في التنفيذ بما يشمل حالات لم ترد أصلًا في نص الفتوى.
وأوضح أن بعض التجاوزات قد تكون سببًا رئيسيًا في الجدل القائم، مؤكدًا أن ضبط آلية التنفيذ والالتزام الحرفي بمضمون الفتوى هو السبيل لوضع الأمور في نصابها الصحيح، وتقييم القضايا وفق أطرها الشرعية والقانونية السليمة.
وبيّن بالشهر أن التعامل مع الكلاب الضالة التي تتسبب في أذى للناس يخضع لمبدأ شرعي معروف، وهو دفع الضرر بالأخف، مؤكدًا أن قتل الكلاب المؤذية ليس الخيار الأول، بل يجب أولاً البحث عن وسائل تمنع الضرر دون الإيذاء، مثل النقل أو السيطرة عليها.
وأضاف أن حماية الناس من التعدي والضرر هي الأولوية، وأنه في حال تعذر دفع الضرر إلا بالقتل، فإن ذلك يصبح واجبًا شرعيًا للحفاظ على سلامة المجتمع.
وردًا على سؤال حول سبب عدم صدور فتوى واضحة من وزارة الأوقاف لإنهاء الجدل، أوضح بالشهر أنهم في انتظار تقييم الجهات المختصة قبل إصدار الفتوى النهائية، متوقعًا صدور فتوى واضحة قريبًا. وأكد أن الهدف الأساسي هو تحقيق توازن بين حماية المجتمع من الضرر والالتزام بالمبادئ الشرعية التي تحرم الإيذاء غير الضروري للكائنات الحية.
وأشار إلى أن وزارة الأوقاف قد تعمم خطبة أو تعقد محاضرات دورية أسبوعية لتوعية المواطنين بمخاطر التعامل مع الكلاب المسعورة، مشددًا على أهمية تعليم الناس كيفية التصرف الشرعي الصحيح في مثل هذه الحالات، مؤكدًا أن التوعية والتثقيف خطوة أساسية قبل إصدار أي فتوى رسمية.
وأوضح أن الجهات المعنية بدأت بالفعل تنفيذ الإجراءات المتعلقة بالسيطرة على الكلاب المسورة في الشوارع، وأن جزءًا كبيرًا من المواطنين يدعم هذه الخطوة، مع توقع حدوث تطور ملموس خلال الأسبوع الجاري، مؤكّدًا استمرار اللجنة في التواصل مع الجهات المختصة لضمان سرعة اتخاذ الإجراءات المناسبة.









