ليبيا

نافع: القاهرة وتونس متفقتان على إنهاء وجود الميليشيات المسلحة في ليبيا

اعتبر الكاتب المصري إيهاب نافع، أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة بين مصر وتونس بشأن الأزمة الليبية، تأتي في إطار آلية دول الجوار، التي تُعد من أهم المسارات الإقليمية المعنية بالملف الليبي منذ سنوات، وتهدف إلى الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة الدولة ومؤسساتها.

وأوضح نافع في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن المشاورات بين وزيري خارجية مصر وتونس، تركز بصورة أساسية على ضرورة القضاء على وجود الميليشيات والكيانات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، لما تمثله من تهديد مباشر لوحدة وسلامة الأراضي الليبية، فضلًا عن انعكاساتها السلبية على أمن المنطقة بأكملها.

وأشار إلى أن القاهرة وتونس تتبنيان موقفًا ثابتًا يقوم على دعم وحدة الأراضي والمؤسسات الوطنية، والعمل على توحيد الصف الليبي، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام السياسي والميداني التي أضعفت الدولة وأعاقت بسط سيادتها الكاملة.

وأضاف نافع، أن استمرار وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الجيش الوطني يُعد أحد أبرز معوقات الاستقرار، لما يشكله من خطر مباشر على الأمن الداخلي الليبي، إلى جانب الانعكاسات الخطيرة على أمن دول الجوار، وفي مقدمتها مصر وتونس، مؤكدًا أن رفض البلدين لوجود الميليشيات ينبع من إدراكهما لحجم هذه المخاطر.

وشدد نافع، على أن الرسالة السياسية الصادرة عن القاهرة وتونس، في هذا السياق واضحة ولا لبس فيها، وتعكس حرص البلدين على الدفع نحو حل سياسي واقعي ومستدام يحفظ لليبيا أمنها واستقرارها وسيادتها.

ورأى الكاتب الصحفي، أن الأمن القومي والامتداد الاستراتيجي لمصر وتونس مرتبطان ارتباطًا مباشرًا بالوضع في ليبيا، ما يمنح الدولتين أهمية خاصة في أي مساعي تهدف إلى حل الأزمة، موضحًا أن جوهر الأزمة يظل مرتبطًا بالإرادة الليبية الداخلية، في ظل غياب التوافق الوطني وافتقار بعض الأطراف إلى إرادة حقيقية للتفاهم.

ولفت نافع، إلى أن المشاورات تناولت أيضًا ملف خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، والتأكيد على دعم وحدة البلاد، وأهمية الحفاظ على التنسيق من خلال اجتماعات دورية للآلية الثلاثية بين مصر وتونس والجزائر، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في تنفيذ هذه التفاهمات على أرض الواقع.

ورأى نافع، أن جوهر الأزمة يكمن في تخوف بعض الأطراف الليبية من إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أو الالتزام بجدول زمني واضح من شأنه إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، وبسط سيادة جيش وطني موحد قادر على تحقيق الأمن والاستقرار، مبينا وجود إرادة حقيقية لدى القائد العام المشير خليفة حفتر للتفاعل مع الاستحقاقات الانتخابية، في مقابل غياب الجدية لدى الأطراف الأخرى.

كما شدد على أن مصر ما زالت متمسكة بمبدأ الملكية الليبية الخالصة للحل السياسي دون تدخل أو وصاية خارجية، وداعمة لأي مسار يقود إلى الانتخابات وإنهاء الانقسام، متسائلًا عما إذا كانت التطورات الراهنة قد تفتح الباب أمام ضغوط دولية على الأطراف المعرقلة.

ولفت نافع، إلى متغيرات إقليمية مهمة طرأت مؤخرًا، أبرزها تراجع حدة التباين بين بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها مصر وتركيا، معتبرًا أن التقارب والتنسيق المتزايد بين القاهرة وأنقرة يمثل عنصرًا إيجابيًا يمكن البناء عليه في معالجة الأزمة.

وأوضح أن المنطقة تشهد تشكّل تحالفات إقليمية جديدة تضم مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، إلى جانب تفاهمات مع الجانب الأمريكي، من شأنها أن تنعكس إيجابًا على أزمات المنطقة، سواء في ليبيا أو السودان واليمن، وكذلك في التعامل مع التوترات في لبنان وقطاع غزة.

وختم نافع، حديثه بالتأكيد على أن هذه المتغيرات الإقليمية والدولية قد تسهم في دعم الإرادة الليبية والحد من استغلال الانقسام الدولي لتحقيق مصالح ضيقة، معربًا عن تفاؤله بأن تنعكس هذه التطورات إيجابًا على أمن واستقرار البلاد والمنطقة بأسرها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى