اخبار مميزةليبيا

دريمش: ضعف التنسيق الاقتصادي وراء التضخم وانخفاض قيمة الدينار

قال الباحث في الشأن العام، محمد دريمش، إن غياب التركيز على حل المشكلة الأساسية في الاقتصاد الليبي منذ سنوات، أدى إلى خسائر هائلة وتفاقم الأزمات الاقتصادية، مشيراً إلى أن أي جهود منفصلة لن تجلب حتى مبالغ متواضعة مثل 50 مليار دولار.

وأشار دريمش، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة24، إلى أن تخفيض قيمة الدينار الليبي في عام 2020 أدى إلى آثار سلبية مباشرة على الاقتصاد، منها تضخم الميزانية العامة وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى زيادة الضغط على الرواتب في القطاع العام.

ورأى أن الأزمة الاقتصادية تتطلب إدارة طوارئ متكاملة لأدوات السياسة الاقتصادية تشمل البنك المركزي ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد، مع متابعة دقيقة للأحداث يومياً وساعة بساعة.

وأضاف أن السياسات المعزولة مثل تخفيض قيمة الدينار تعمل كضريبة على الدولة، مستنزفة مدخرات المواطنين ومسببة تضخماً كبيراً في أسعار السلع والخدمات.

ولفت دريمش، إلى ميزة واحدة حالياً، وهي توحد المؤسسات الاقتصادية الأساسية مثل البنك المركزي ووزارة الاقتصاد ووزارة المالية ومؤسسة النفط، مما يوفر فرصة للتنسيق بين الجهات المختلفة في الشرق والغرب. لكنه أبدى أسفه لقيام المصرف المركزي مؤخراً بخفض قيمة الدينار بشكل غير منسق، ما ساهم في توسيع السوق السوداء وارتفاع الأسعار.

وقال دريمش، إن المواطن الليبي أصبح ضحية ضعف التنسيق بين أدوات السياسة الاقتصادية، داعياً إلى توحيد السياسات الاقتصادية لمواجهة الأزمة الحالية بشكل فعال. وأضاف أن إدارة السياسة الاقتصادية، يجب أن تكون كمنظومة متكاملة، مشددًا على ضرورة التنسيق الكامل بين البنك المركزي ووزارتي الاقتصاد والمالية.

ورأى أن المصرف المركزي، لا يمكن أن يعمل بمعزل عن وزارة الاقتصاد أو وزارة المالية، فهما جزء من منظومة واحدة تشكل السياسة الاقتصادية للدولة. وأوضح أن البنك المركزي منح بعض الاعتمادات، بينما تقوم وزارة الاقتصاد بمراقبة الأسعار، مؤكدًا أنه حتى توزيع الاعتمادات عبر شركات الصرافة لا يعفي من معالجة المشكلة الأساسية.

وحسب دريمش، فإن أصل المشكلة يكمن في تنظيم التجارة وسعر الصرف، حيث أن سعر الصرف الحالي لا يتناسب مع مستوى دخل الفرد، مضيفًا أن نسبة الفقر في ليبيا وصلت إلى نحو 80%، وهو ما يتطلب معالجة جذرية لسياسات الصرف وتنظيم التجارة.

وذكر دريمش، أن تحليل الميزانية يجب أن يتم بمقارنة الإنفاق بالدولار وليس بالدينار الليبي فقط، مشيرًا إلى أن انخفاض قيمة الدينار أدى إلى تضخم الأرقام الظاهرية للإنفاق في الميزانية العامة، لكنه لم يعكس الواقع الحقيقي للإنفاق.

وأوضح أن الهدف من المراجعة ليس معارضة سياسات البنك المركزي، بل دعم خطواته الإصلاحية لكي تصبح السياسات متسقة مع أدوات السياسة الاقتصادية الأخرى. لافتا إلى أن البنك المركزي غالبًا ما يعمل بشكل اَحادي، دون تنسيق كافٍ مع وزارة الاقتصاد أو وزارة المالية، ما يزيد من التعقيدات الاقتصادية ويؤثر سلبًا على المواطن.

وفي ختام مداخلته دعا دريمش، إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة بين البنك المركزي ووزارتي الاقتصاد والمالية لمتابعة الأحداث الاقتصادية يومًا بيوم، ساعة بساعة، وضمان اتخاذ قرارات متكاملة تقلل من الخسائر الاقتصادية وتعزز فعالية السياسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى