اخبار مميزةليبيا

الترجمان: الطبقة السياسية منفصلة عن الواقع ولا مبادرات جادة لبناء الدولة

أكد خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني، أن الانقسام الذي تشهده ليبيا لم يقتصر تأثيره على المؤسسة القضائية فحسب، بل امتد ليطال مختلف مفاصل الدولة، مشيرًا إلى أن القضاء لم يعد يمثل “الجدار الأخير” الذي يلجأ إليه المواطن الليبي كما كان مأمولًا، رغم تطلع الجميع إلى وجود قضاء موحد ومستقل.

وقال الترجمان، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة24، إن الإشكاليات التي تواجه الدولة الليبية تتوزع على عدة مستويات، تشمل الجوانب الأمنية والعسكرية والسياسية والمالية، موضحًا أن استمرار الانقسامات وانتشار السلاح يشكلان عائقًا كبيرًا أمام قدرة القضاء على أداء دوره بفاعلية، ويقوضان فرص تحقيق العدالة وسيادة القانون.

وفي السياق ذاته، أشار الترجمان إلى وجود تحديات مرتبطة بالقرارات الدستورية، من بينها محاولات إنشاء مجالس استشارية متعددة من شأنها إدخال تغييرات على المنظومة التشريعية. وأكد أن معالجة هذه الإشكاليات لا تقتصر على إنشاء المحكمة الدستورية فقط، بل تتطلب اتخاذ خطوات عملية لتعزيز مبدأ فصل السلطات في مختلف مناطق البلاد، بما في ذلك المناطق الواقعة تحت السيطرة المسلحة أو الأجنبية.

وفيما يتعلق بالجانب المالي، لفت رئيس مجموعة العمل الوطني إلى أن الأزمة المالية في ليبيا تحتاج إلى إعادة تنظيم شاملة، موضحًا أن التحكم المركزي في الموارد المالية من طرابلس جعل التعامل المالي في مناطق الشرق والجنوب شبه مستحيل، إلا عبر قنوات محددة، وهو وضع استمر لما يقارب خمسة عشر عامًا، وأسهم في تعميق الفجوة بين مناطق البلاد.

وتطرق الترجمان إلى ما وصفه بـ”الدورة المؤرقة” التي يعيشها الشعب الليبي، مؤكدًا أن محاولات إطلاق حوار شامل ومتوازن لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، وأن المواطنين ما زالوا ينتظرون حلولًا حقيقية من المؤسسات القائمة منذ سنوات.

وشدد على أن الوصول إلى قضاء مستقل وفعال يمثل ضرورة قصوى لضمان تحقيق العدالة للجميع، معتبرًا أن تعزيز مؤسسات الدولة يشكل المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي في ليبيا.

وأضاف الترجمان أنه لم يلمس أي مبادرة جادة أو رؤية واضحة، مشيرًا إلى أن مختلف الأجسام السياسية، من المجلس الرئاسي إلى المجلس الاستشاري الذي أصبح شريكًا في إدارة المشهد، لم تُظهر إرادة حقيقية لبناء دولة مستقرة.

وفي إطار تقييمه للمشهد السياسي، رأى الترجمان أن الأولوية ينبغي أن تكون لتحقيق الاستقرار والسعادة داخل الوطن قبل الحديث عن بناء الدولة، منتقدًا ما وصفه بـ “الوضع المتعالي” الذي تعيشه الطبقة السياسية.

كما اتهم البعثة الأممية، من خلال بياناتها الأخيرة، بالمساهمة في تأجيج الأزمة بدل العمل على حلها، عبر إدارة الخلاف القائم والحفاظ على حالة الانقسام، بدل الدفع نحو التفاهم والتقارب بين الأطراف الليبية.

وأوضح الترجمان أن دور البعثة الأممية، بحسب رؤيته، لم يكن إنهاء الصراع بقدر ما كان الإبقاء عليه ضمن إطار خلاف مُدار، مشيرًا إلى تجاهلها محطات توافق مهمة، مثل الاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وكذلك الاتفاق بين لجنتي (6+6)، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة لم تحضر حتى مراسم التوقيع على تلك الاتفاقات.

وتساءل الترجمان عن أسباب تجاهل هذه الوقائع، مؤكدًا أن دولًا خارجية تستفيد من استمرار الانقسام في ليبيا وتسعى إلى إبقائه قائمًا بهدف السيطرة على الموارد المالية، بما في ذلك الإيرادات العامة والأموال الليبية المجمدة في الخارج، فضلًا عن الأموال المهربة.

وأضاف أن الأموال المهربة، سواء في مراحل سابقة أو لاحقة، هي أموال ليبية خالصة، مشيرًا إلى أن جهات دولية نافذة توفر الغطاء والحماية لعمليات تهريب مليارات الدولارات إلى الخارج، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف الثروة الوطنية وتقويض وحدة الدولة.

وختم رئيس مجموعة العمل الوطني تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري يمثل، من وجهة نظره، “مؤامرة واضحة” تستهدف منع عودة ليبيا ككيان موحد كما عرفها الليبيون عبر تاريخهم، موضحًا أن الاختلاف في الرأي حق مشروع، إلا أن تجاهل هذه الحقائق يشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبل البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى