السعيدي: فزان تقف خلف المؤسسة العسكرية ولن تسمح بعودة الفوضى
أكد علي السعيدي، المهتم بالشأن العام، أن حالة الفوضى الأمنية وانتشار السلاح في عدد من دول أفريقيا، ولا سيما دول الساحل وجنوب الصحراء، انعكست بشكل مباشر على الوضع الأمني في جنوب ليبيا، مشيرًا إلى أن إقليم فزان يُعد منطقة رخوة أمنيًا نظرًا لاتساع مساحته وقلة الكثافة السكانية، ما جعله عرضة لنشاط العصابات المسلحة العابرة للحدود.
وأوضح السعيدي، في تصريحات لتلفزيون «المسار»، رصدتها «الساعة 24»، أن تصاعد الهجمات الإرهابية في دول مثل النيجر ومالي وانتشار التشكيلات المسلحة في هذه المناطق شكّل تحديًا إضافيًا أمام القوات المسلحة الليبية في مهمتها لتأمين الحدود وحماية الجنوب من تداعيات أمنية خطيرة.
وأشار إلى أن ما حدث مؤخرًا على الحدود الجنوبية، يُصنف كخرق أمني، مرجحاً عدم تكراره، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن أهالي فزان لا يرغبون بالعودة إلى مرحلة الفوضى حيث شهدت المنطقة سابقاً اختطاف المدنيين والابتزاز والقتل، ودفع السكان ثمنًا باهظًا خلالها.
وشدد السعيدي على أن القيادة العامة للقوات المسلحة لا تستهدف أي مكون اجتماعي، وأن الذين تورطوا في الأحداث الأخيرة هم أفراد خارجون عن القانون، ولا يمثلون قبائلهم أو المجتمع المحلي، مؤكّدًا أن التركيبة الاجتماعية لفزان تقف اليوم خلف المؤسسة العسكرية دفاعًا عن الأمن والاستقرار.
وأضاف أن محاولة تبرير هذه الأفعال تحت أي مسمى، بما في ذلك “ثورة 17 فبراير”، أمر مرفوض، موضحًا أن الهجوم على قوات الجيش أو مواقعها وأسرهم وحرق المركبات لا يمكن نسبته لأي مكون اجتماعي، وأن الجيش يتعامل مع جميع المواطنين على قدم المساواة، وهو ما لاحظه السكان مباشرة.
وحذر السعيدي من أن الانفلات الأمني والاضطرابات السياسية في النيجر جعلت المنطقة الحدودية بيئة خصبة للنشاطات المسلحة، مرجحًا استغلال هذا الوضع من أطراف محلية ودولية لمحاولة إرباك المشهد الأمني في الجنوب الليبي، إلا أنه وصف الأحداث الأخيرة بأنها “زوبعة في فنجان”، مشدداً على أن أهالي فزان متمسكون بالأمن والاستقرار.
وأكد السعيدي أن دول الجوار تتضرر مباشرة من أي اختلال أمني في المنطقة الحدودية، وأن التعاون الأمني بين ليبيا والدول المجاورة جزء أساسي من بروتوكولات العلاقات الدولية، خصوصًا في مكافحة التخريب وتأمين الحدود المشتركة.
ولفت إلى أن ما تمر به منطقة جنوب الصحراء الكبرى من نزاعات مسلحة واضطرابات سياسية جعلها منصة انطلاق لهجمات تستهدف دول الجوار، وأن الخرق الأمني في الجنوب ستكون انعكاساته كارثية على جميع السكان، كما حدث خلال فترة سابقة.
وأضاف أن الجنوب الليبي، رغم احتضانه أكبر الحقول النفطية، يتميز بامتداد شاسع وصعوبة تضاريسه، ما يجعله عرضة لاستخدامه كنقطة انطلاق لعمليات جماعات مسلحة وعصابات إجرامية خلف خطوط الجيش.
واعتبر السعيدي أن فزان تمثل القاعدة الأمنية الحقيقية لليبيا، محذرًا من أن أي ارتباك فيها سينتقل تلقائيًا إلى شمال البلاد، مستذكرًا أن خطوط إمداد الإرهاب إلى مدن مثل سرت ودرنة كانت قادمة من الجنوب سابقًا، وأن قطع هذه الخطوط أسهم في إنهاء التهديدات.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين جميع المكونات الاجتماعية ونبذ الخلافات القبلية، مشيرًا إلى أن البيانات الصادرة عن مكونات فزان الرافضة لما حدث تعكس وعيًا جماعيًا متقدمًا، وأن أي توترات أو صراعات مستقبلية لن تلقى قبول السكان.
وأكد السعيدي أن الانقسام السياسي في ليبيا، وانسداد المسار السياسي ودعم أطراف دولية لبعض القوى في الغرب الليبي، ساهم في تعقيد المشهد الأمني، وأن الجنوب كثيرًا ما يُستهدف ليكون ساحة صراع نظرًا لصعوبة مراقبة حدوده وسهولة استقدام عناصر مسلحة من الخارج.
كما نبه إلى استغلال بعض المباني السكنية غير المكتملة من قبل أجانب، على الرغم من أنها مخصصة لحل أزمة السكن للشباب الليبي، مؤكدًا أن القوات المسلحة بدأت في مراجعة الوثائق وتنظيم أوضاع المقيمين الأجانب وفق القوانين الدولية.
وختم السعيدي تصريحاته بالتأكيد على رفض أي محاولات لإعادة الجنوب إلى مربع الفوضى، مؤكدًا أن أهالي فزان سيكونون سندًا للقوات المسلحة في الدفاع عن الحدود وحماية الإقليم، وأن حماية الجنوب تعني حماية ليبيا بأكملها.
وشدد على أن الجيش الليبي مؤسسة وطنية تضم جميع المكونات، وأن دعمه والتكاتف معه ضرورة وطنية لضمان وحدة البلاد واستقرارها، داعيًا إلى تغليب صوت العقل والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في جميع المناطق الليبية.









