«الشريف»: الوضع الاقتصادي متدهور.. وسعر الدولار قد يصل إلى 15 دينارًا

قال الخبير الاقتصادي، علي الشريف، إن الأوضاع الاقتصادية في ليبيا شهدت تدهورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وخصوصًا في النصف الثاني من الشهر الماضي، حيث سجل السوق الموازي ارتفاعًا كبيرًا في سعر الصرف.
وأوضح «الشريف»، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، ورصدته «الساعة24»، أن هذا التطور كان متوقعًا جزئيًا، مشيرًا إلى التحذيرات التي أطلقها منذ عدة أشهر، خاصة بعد تغيير مجلس إدارة المصرف المركزي وتولي محافظ جديد، مشيراً إلى أن هناك عوامل خارج نطاق سيطرة المصرف تلعب دورًا كبيرًا في التأثير على السوق الموازي.
وأكد ضرورة وجود سياسات مالية ونقدية متناسقة واتخاذ قرارات شجاعة من قبل الجهات المسؤولة، غير أن هذه التنسيقات لم تتحقق، ما انعكس سلبًا على الوضع الراهن، إذ أصبح الإنفاق الحكومي هو المحدد الرئيسي للطلب على الدولار، وليس المضاربون الذين يشكلون جزءًا محدودًا من التأثير.
ورغم امتلاك المصرف المركزي لاحتياطيات كافية وقدرة على مواجهة المضاربة، إلا أن تعارض السياسات المالية والنقدية الحكومية خلق خللًا في السوق، وفق الشريف، الذي أوضح أن استمرار هذا التعارض قد يدفع سعر الدولار إلى مستويات مرتفعة تصل إلى 15 دينارًا خلال الفترة المقبلة، إذا لم يتم توحيد الموازنة العامة تحت إشراف المصرف المركزي.
وأشار إلى الإجراءات الأخيرة للمصرف المركزي، التي تضمنت تكليف شركات الصرافة ضمن رقابة مشددة، معتبرًا أن هذه التجربة لا تزال جديدة، إذ لم يمضِ على إنشائها سوى ثلاثة أيام، وبالتالي من المبكر الحكم على نجاحها أو فشلها.
وأضاف أن دور المصارف التجارية يجب أن يكون أكبر، وألا يقتصر على عمليات الوساطة أو التعامل مع الاحتمالات المستندية، بل يجب السماح للمواطنين بالحصول على العملة منها لضمان تغطية أوسع وتقليل الضغوط على السوق، مؤكدًا أن فكرة شركات الصرافة الجديدة جاءت نتيجة البيروقراطية الإدارية في المصارف.
وأوضح أن تنظيم هذه الشركات وتطبيق الرقابة عليها خطوة إيجابية، لكنها لا يمكن أن تكون الحل الوحيد لمشكلات السوق، لافتًا إلى أن نجاح التجربة يحتاج إلى فترة تتراوح بين شهر ونصف وشهرين لمراقبة الأداء وتقييم تأثيرها على السوق، مع ضرورة ضبط الإنفاق الحكومي بشكل صارم، سواء كان استهلاكيًا أو تنمويًا، لأن استمرار العجز في هذا الجانب قد يقلل من فاعلية أي تدخل للمصرف المركزي أو شركات الصرافة.
وفيما يخص طبيعة الإنفاق الحكومي، أكد الشريف، ضرورة التمييز بين الإنفاق التنموي، الذي له تأثير إيجابي طويل الأمد على النمو الاقتصادي، والإنفاق الاجتماعي أو الشخصي، الذي يختلف عنه من حيث التأثير على السوق.
وأوضح أن عبارة “الإنفاق الحكومي” غالبًا ما تُستعمل لأغراض سياسية ضد الأجهزة القادرة على إدارة التنمية، حيث يُحمّلها البعض مسؤولية زيادة الطلب على الدولار وارتفاع سعره.
وأضاف أن الاتفاق الحالي يشمل توحيد الباب الثالث، بحيث يكون المصرف المركزي مسؤولًا عن توزيع المخصصات المالية لكل من حكومة أسامة حماد وجهاز الأعمار، وكذلك حكومة الدبيبة وأجهزتها، مع التأكيد على أن أي إنفاق آخر غير التنموي يجب ألا يمر بنفس الطريقة، لضمان عدم زيادة الطلب على الدولار، الذي وصل اليوم إلى 9.70 دينارًا مع توقعات بالارتفاع إلى 8.50 دينارًا في بعض الحالات.
كما تطرق الشريف، إلى ملف الأغراض الشخصية، موضحًا أن ارتفاع سعر الدولار مرتبط بالفارق بين السعر الرسمي في المصرف المركزي والسوق الموازي، مما أدى إلى زيادة الأرباح من هذه العملية، حيث بلغت قيمة الأغراض الشخصية حوالي 8 مليارات دولار، مقارنة بمستويات أقل في السابق، ما قلل من الضغط على السوق آنذاك.
وشدد على ضرورة زيادة الشفافية في صرف الأغراض لتشمل شرائح أوسع من المواطنين، بدل أن تقتصر على أفراد محددين، لأن التحويلات السابقة أصبحت الآن تجارة كبيرة، وهو سبب آخر لتفاقم السوق الموازي.
وأكد أن تأثير السياسة النقدية على السوق، حتى مع الإصلاحات، سيكون عادةً آنيًا وليس طويل المدى، موضحًا أن السوق لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار المطلوبة، وأن التحسينات الأولية قد تكون ظاهرة لكنها لا تعكس الاستقرار الفعلي، وقد تعود الأسعار إلى مستويات أعلى بعد فترة قصيرة.
وحول طرح الدولار الكاش من المصرف المركزي، بين الشريف، أن هذا الإجراء قد يزيد المعروض النقدي، خاصة مع القيود المفروضة على البطاقات في الخارج، مؤكدًا أن تكلفة التحويل من مصر أقل من تركيا والإمارات، ما يجعل الحل أكثر فعالية، متوقعًا وصول الدولار الكاش قبل نهاية شهر مارس ليتم توزيعه وبيعه مباشرة للمواطنين، وهو ما سيساهم في استقرار السعر إذا تم التعامل معه بشكل صحيح.
وأكد أن التركيز يجب أن يكون على الطلب على الدولار، وليس على العرض فقط، لأن زيادة العرض وحدها لن تخفض السعر إذا استمر الطلب على حاله أو ارتفع.
كما أشار إلى مشاكل بيروقراطية وإدارية تعرقل فعالية العمليات المصرفية، مثل ضعف الخدمات الإلكترونية وسوء بنية الاتصالات، ما يزيد اعتماد السوق الموازي، موضحًا أن تجربة الشمول المالي واجهت صعوبات كبيرة نتيجة هذه المشكلات.
وأضاف أن المحافظ الحالي يسعى لإدارة الوضع وفق الإمكانيات المتاحة بالتعاون مع مجلس الإدارة، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية هي معالجة الاختناقات في المنظومة المصرفية وتفعيل دور المصارف التجارية وشركات الصرافة لتسهيل عمليات البيع والشراء للمواطنين البسطاء، بعيدًا عن البيروقراطية.
وأشار إلى الإجراءات الجديدة التي اتخذتها شركات الصرافة، مثل تبسيط إدخال البيانات عبر المنظومة الإلكترونية لتسهيل شراء وبيع الدولار، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستخفف الزحام الناتج عن الفروق الكبيرة في الأسعار في السوق الموازي، مع توقع بدء تأثير هذا التدخل تدريجيًا على الأسعار، لكنه لن يكون لحظيًا فقط، مشددًا على ضرورة معالجة كافة المشاكل في البنية الإدارية والإلكترونية لتسهيل العمليات المالية، مؤكدًا أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستنعكس إيجابًا على استقرار السوق.









