الطاهر: ليبيا تحولت من بلد عبور للمخدرات إلى بلد استهلاك وإنتاج وزراعة

كشف معاون مدير إدارة التوعية والإرشاد بجهاز مكافحة المخدرات، الشريف الطاهر، أن جهاز مكافحة المخدرات في ليبيا، سجل خلال شهر واحد من عام 2026، نحو 458 قضية شملت 82 متهمًا، مع كمية ضخمة جدًا من المخدرات المضبوطة، مشيرا إلى أن ليبيا تحولت إلى بلد لإنتاج وزراعة وتصنيع المخدرات.
وأكد الطاهر في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن مشكلة المخدرات امتدت لتشمل الحياة الأسرية، حيث سجل المجتمع الليبي نحو 7000 حالة طلاق، يُعزى نحو 60% إلى 70% منها إلى تأثير المخدرات، ما يعكس ارتباط الظاهرة الاجتماعية بالمخدرات بشكل مباشر.
وقال إن ليبيا تواجه تحديًا كبيرًا مرتبطًا بانتشار المخدرات بين الشباب والفئات المحتاجة، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، إلى جانب الفقر وغياب الفرص، ما دفع هذه الفئات إلى الانخراط في تجارة المخدرات.
وأوضح الطاهر، أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على جلب الحشيش من الخارج عبر خطوط التهريب المكلفة، بل تحولت إلى زراعة المخدرات محليًا، الأمر الذي يقلل من تكاليف النقل ويزيد من أرباح التجار.
وأضاف أن الحروب والنزوح والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والصحية التي شهدتها ليبيا، ساعدت على تفاقم هذه الظاهرة، إذ يدفع الوضع الاقتصادي الصعب الشباب إلى التجارة بالمخدرات سعياً وراء مكاسب مالية سريعة، كما أن الأزمة الاقتصادية بدورها تولد مشاكل اجتماعية ونفسية تجعل المجتمع أكثر عرضة لهذه الظواهر.
وأشار الطاهر، إلى أن ليبيا شهدت فترة فراغ أمني طويلة منذ عام 2011 حتى تدخلت المؤسسة العسكرية ووزارة الداخلية في فرض الأمن، فيما استغلت حركة المخدرات هذا الفراغ، ما أدى إلى نشاط مكثف لتجارته التي استمرت لأكثر من خمس سنوات. معتبراً أن النزاع السياسي والعسكري يعد من أبرز العوامل التي تنمي مشكلة المخدرات، ما يجعلها ظاهرة تهدد جميع شرائح المجتمع الليبي، ويصبح الشباب أكثر ميلاً للتورط فيها والتعاطي بها.
وحذر الطاهر، من العواقب الاجتماعية لهذه الظاهرة، مشيرًا إلى انتشار جرائم القتل والحوادث المرورية تحت تأثير المخدرات، فضلاً عن حالات الانتحار التي شهدتها البلاد، وأكد أن تقارير رسمية أشارت إلى وفاة ما يقارب المئات من حالات الانتحار خلال خمس سنوات، مبينا أن تعاطي المخدرات شكل السبب الرئيسي في العديد من هذه الحالات.
ولفت الطاهر، إلى أن ليبيا لم تعد مجرد بلد عبور للمخدرات، بل تحولت إلى بلد استهلاك وإنتاج وزراعة وتصنيع، بما في ذلك تصنيع العقاقير المهلوسة وزراعة مواد لم تكن معروفة من قبل، ما جعل البلاد مركزًا متنوعًا للأنشطة المرتبطة بالمخدرات.
وأكد أن الحديث عن المخدرات في ليبيا، لا يعني بالضرورة أن الدولة مستهدفة بشكل خاص، موضحًا أن تجارة المخدرات ظاهرة عالمية حجمها يصل إلى نحو ملياري دولار، تواجهها جميع الدول بما فيها القوى الكبرى، مستشهداً بالولايات المتحدة الأمريكية التي تجاوز عدد المدمنين فيها الملايين رغم الجهود المبذولة للحد من هذه الظاهرة.
كما أشار إلى الآثار النفسية والاجتماعية لتعاطي المخدرات، لا سيما العقاقير المهلوسة، التي تؤدي إلى اكتئاب شديد وفقدان الأمل في الحياة، الأمر الذي يدفع بعض الأفراد إلى التفكير بالانتحار، مؤكدًا أن تأثيرها النفسي والاجتماعي كبير جدًا على المجتمع الليبي.
وفيما يتعلق بالجهود الرسمية لمواجهة هذه الظاهرة، نوّه الطاهر، إلى غياب دور المؤسسات والجهات المدنية مثل وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة ووزارة التعليم، والتي كان من المفترض أن تنظم ندوات وتقديم حلول عملية، إلا أن الواقع يظهر خلاف ذلك.
وأضاف “لذا اضطرت وزارة الداخلية للقيام بهذا الدور، عبر عقد العديد من الندوات بالتعاون مع أكاديميين ومختصين لتوعية المجتمع بالمخاطر والآثار السلبية للمخدرات، بما في ذلك ندوات حول الانتحار تربط بينه وبين تعاطي المخدرات”.
وأوضح الطاهر، أن الهدف من هذه الندوات ليس النقاش الإنشائي فحسب، بل تقديم حلول علمية قابلة للتنفيذ وفق خطوات واضحة ومتسلسلة لضمان استمرارية العمل بشكل فعّال، مؤكدًا أن الاستمرارية هي الأساس لتحقيق أي تقدم، حتى لو كانت الجهود بسيطة، مشددًا على أن كل خطوة تساهم في النهاية في صناعة حياة أفضل.
وختم الطاهر، حديثه بالتأكيد على أهمية دور الأسرة والمجتمع الليبي في مواجهة هذه الظاهرة من خلال التمسك بالقيم والتقاليد والدين الإسلامي، مؤكدًا أن جهاز مكافحة المخدرات مستمر في أداء واجبه بكامل فروعه لضمان سلامة المجتمع الليبي من هذه الظواهر المقلقة.









