«سلطان»: زيادة إنتاج النفط والغاز تحتاج 4 سنوات لتحقيق أثر على الميزانية

قال خبير النفط والغاز، زياد سلطان، إن الجولة الأخيرة للعطاءات وعمليات الاستكشاف في ليبيا، لن تؤثر بشكل فوري على الإيرادات العامة للدولة، مشيراً إلى أن تأثير هذه العقود على الميزانية سيبدأ بالظهور بعد فترة تمتد بين أربع إلى خمس سنوات، وربما أكثر.
وأوضح السلطان، في تصريحات لتلفزيون «المسار»، ورصدتها «الساعة 24»، أن المؤسسة الوطنية للنفط نفذت اتفاقيات تقاسم الاستكشاف والإنتاج، والمشاركة، موضحاً أن ليبيا تهدف للوصول إلى إنتاج يومي يصل إلى مليون وخمسمائة ألف برميل، إلا أن الإنتاج الفعلي لم يصل بعد إلى هذا المستوى.
وأشار إلى أن الجولة الأخيرة شملت عرض أكثر من 22 قطعة، وقد اختارت الشركات خمس قطع فقط، وهو عدد محدود بالمقارنة مع ما هو متوقع، لافتاً إلى أن عمليات الاستكشاف النفطي والغازي تأخذ عادة فترة طويلة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات، وقد لا تسفر عن اكتشافات خلال هذه الفترة.
وأكد أن زيادة الإنتاج مرتبطة بنوعية القطع المعروضة، مشيراً إلى أن معظم الاحتياطيات النفطية في ليبيا، تتركز في حوض سرت بنسبة حوالي 60%، إضافة إلى حوض غدامس وحوض مرزق وحوض صبراتة، وكذلك مناطق بحر السلام والبوري والجفرة، بينما لم تشهد مناطق الكفرة والجبل الأخضر استكشافات كبيرة حتى الآن.
ورأى أن الجولة الحالية لن تحقق أي تحسين ملموس في الميزانية إلا بعد بدء عمليات الاستكشاف والإنتاج، والتي قد تستغرق سنتين إلى ثلاث سنوات، لافتاً إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط لم تقم بعد بعمليات التطوير للحقول المستكشفة سابقاً منذ 40 إلى 50 عاماً، والتي تحتاج إلى تقنيات متقدمة ومعدات متوفرة لدى الشركات الكبرى.
ولفت إلى أن عملية رفع إنتاج النفط والغاز تتطلب فتح المجال أمام كل من الاستكشاف والتطوير، مشيراً إلى مثال شركة مليتة للنفط والغاز التي تعمل حالياً على تطوير حقول الغاز بالقرب من بحر السلام لتلبية احتياجات السوق الأوروبية.
وأشار إلى أن تقييم الحقول النفطية في ليبيا، يجب أن يعتمد على التراتبية الفنية، حيث يمكن الاعتماد على بعض الحقول وزيادة إنتاجها، بينما توجد حقول أخرى لا يمكن لأي شركة، حتى الكبرى منها، أن تحقق منها مردوداً ملموساً دون تطوير واستثمار مناسب.
وبينّ أن المؤسسة الوطنية للنفط تمنح الحقول ذات الجدوى العالية للشركات الوطنية، في حين تخصص الحقول الأقل استثماراً للمستثمرين الأجانب، لضمان عائد استثماري محدد خلال فترة محددة.
وتابع: نسبة الاسترداد من المخزون النفطي لا تتجاوز عادة 40%، فيما تتطلب الباقي تقنيات حديثة لاستخراجه، مؤكداً أن هذا الواقع ليس مقصوراً على ليبيا، بل موجود على المستوى العالمي.
وأوضح أن العديد من الحقول التي تم اكتشافها في الستينات والسبعينات تمتلك إمكانات كبيرة، لكنها تحتاج إلى تقنيات متقدمة لتحقيق الإنتاج الفعلي، وهو ما يشكل تحدياً للاستثمار الأجنبي ولتحقيق الإيرادات المرجوة.
وبخصوص الغاز، قال: إن الطلب الأوروبي المتزايد بعد أزمة أوكرانيا يجعل الغاز مورداً استراتيجياً يمكن أن يوفر تدفقات مالية مستقرة، مؤكداً أن ليبيا تمتلك كميات كبيرة من الغاز يتم حرقها حالياً بسبب غياب البنية التحتية المناسبة لاستثماره.
وأضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط قامت بمشاريع محدودة لاستثمار الغاز، أبرزها مشروع “مليتة” بالشراكة مع الجانب الإيطالي قرب بحر السلام، والذي يشمل حفر آبار جديدة لتلبية الطلب الأوروبي المتزايد، معرباً عن ضرورة استثمار المزيد من المناطق الغازية مثل NC7، التي تم إهمالها سابقاً رغم وجود مخزون كبير فيها.
وأكد أن ليبيا تمتلك القدرة على زيادة إنتاجها النفطي والغازي، إلا أن البنية التحتية الحالية تمثل عائقاً أمام تحقيق هذه الإمكانات، مشدداً على أهمية تنفيذ برامج صيانة وتأهيل شاملة لخطوط النفط والغاز والمرافق المرتبطة بها.
وأوضح أن خطوط الغاز والنفط، بما فيها خط “غرين ستريم”، تعمل حالياً بأقل من 20% من طاقتها القصوى، مع إمكانية زيادة الإنتاج إلى مستويات أعلى إذا تم إصلاح وتأهيل البنية التحتية، مشيراً إلى أن خطوط النفط والغاز الليبية ما زالت تحتفظ بقدرة استيعابية كبيرة يمكن استغلالها لتعظيم صادرات النفط والغاز، وأن إنتاج ليبيا النفطي يمكن أن يتجاوز الأربعة ملايين برميل يومياً إذا توفرت الظروف المناسبة.
وشدد على أن عملية تطوير البنية التحتية لا تتعلق فقط بحفر آبار جديدة، بل تشمل صيانة خطوط الأنابيب والمعدات السطحية وتحديث التقنيات المستخدمة، بما يتوافق مع طبيعة الحقول المختلفة، مؤكداً أن هذه الإجراءات أساسية لرفع مستوى الإنتاج إلى مستويات ثلاثة أو أربعة ملايين برميل يومياً وأكثر.
وأشار إلى أن قطاع البتروكيماويات في ليبيا شبه متوقف، مع توقف العديد من المصانع في الهلال النفطي عن العمل بنسبة تقل عن 10% من طاقتها الإنتاجية، وهو ما يمثل هدرًا للموارد ويحد من القيمة المضافة لقطاع الطاقة، مؤكداً أن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب استراتيجية واضحة لإعادة تأهيل البنية التحتية والمصانع والمرافق النفطية والغازية لدعم العائدات المالية للدولة.
ورأى سلطان، أن دخول 29 شركة نفطية في الجولة الأخيرة يعزز المنافسة الفعلية لصالح ليبيا، موضحاً أن التنافس بين الشركات يمكن أن يمنح الدولة شروطاً أفضل فيما يتعلق بنسب الأرباح وحصة الإنتاج.
وأشار إلى أن عملية الاستغلال بذكاء تفاوضي تعتمد على نوعية القطع المعروضة، مبيناً أن أبرز الأحواض الرسوبية هي حوض سيرت الذي يساهم بحوالي 60% من الإنتاج الوطني، إضافة إلى أحواض غدامس ومرزق والمناطق البحرية، حيث توفر البنية التحتية المتكاملة من خطوط أنابيب، التخزين، والمهابط الجوية ميزة تنافسية للشركات.
وحول الاستفادة من الحقول القديمة مقارنة بالبحث عن حقول جديدة، بين سلطان، أن القرار يعتمد على المخزون المتبقي في الحقول القديمة، وجودة الإنتاج، وارتفاع نسبة المياه والغاز والشوائب، مشيراً إلى أن الاستثمار في هذه الحقول يحتاج وقتاً طويلاً قبل تحقيق مردود ملموس قد يمتد لسنتين إلى ست سنوات، وهو ما يفسر تدني التفاؤل الشعبي بشأن النتائج الفورية.
وأشار إلى أن استثمار الغاز الليبي يمكن أن يتحول إلى ورقة ضغط استراتيجية مع أوروبا، خاصة في ظل البحث عن بدائل للغاز الروسي بعد الأزمة الأوكرانية الروسية، مؤكداً إمكانية فرض شروط أفضل على الشركات طويلة الأجل، وتحقيق مردود اقتصادي داخلي كبير.









