الشبعاني: يجب الحذر من “اقتصاد ظل مالي” في سوق الصرف

حذّر أستاذ القانون العام المساعد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، مجدي الشبعاني، من مخاطر ما وصفه بـ«المناطق الرمادية» في السياسات النقدية، معتبراً أن أخطر التحديات لا تكمن في القرارات المُعلنة، بل في التحولات التدريجية التي تعيد تشكيل سوق الصرف خارج الإطار الرقابي الواضح.
وأوضح الشبعاني، في مقال له بموقع “عين ليبيا”، أن إعادة تنظيم سوق الصرف عبر قنوات لا تخضع للمعايير الاحترازية ذاتها المفروضة على المصارف يطرح تساؤلات تتجاوز البعد التقني إلى صلب الاستقرار الاقتصادي، متسائلاً عمّا إذا كانت هذه التحركات تمثل تطويراً لأدوات السوق أم تأسيساً لمراكز قوة مالية تتحرك خارج نطاق الرؤية التنظيمية.
وأشار إلى أن التجارب الاقتصادية تُظهر أن التحولات الخطرة لا تبدأ بانهيارات مفاجئة، بل بتراكم ممارسات تبدو حلولاً سريعة، لكنها تعيد توزيع النفوذ المالي بعيداً من الإطار المؤسسي. ولفت إلى أن تمكّن بعض الكيانات من تجميع السيولة والتأثير في الأسعار والاستفادة من الفجوات التنظيمية قد يقود إلى نموذج «الظل المالي»، بما يحمله من مخاطر نظامية وصعوبة في التدخل عند الأزمات.
وأكد أن القضية لا تتعلق برفض التحديث أو تنويع القنوات المالية، بل بضرورة ضبط هذا التنوع ضمن هندسة رقابية واضحة، محذراً من أن انتقال السيولة إلى فضاءات أقل انضباطاً قد يضعف قدرة السلطة النقدية على قراءة اتجاهات السوق والتأثير فيها بفاعلية.
وشدد الشبعاني على أن المرحلة الراهنة تتطلب رقابة أكثر صرامة، وشفافية أعلى، وتحديداً دقيقاً لمسؤوليات كل فاعل في السوق، معتبراً أن بناء الثقة في السياسة النقدية يبدأ من وضوح حدودها.
وختم بالتأكيد أن الخيار المطروح اليوم ليس نظرياً، بل عملياً بين «سياسة نقدية شفافة تُدار بعقل الدولة»، أو مسار رمادي يتسع تدريجياً حتى تتضح كلفته لاحقاً.









