اخبار مميزةليبيا

الفورتية: المرحلة الراهنة تستدعي تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك

قال عضو المجلس الانتقالي السابق، سليمان الفورتية، إن ثورة السابع عشر من فبراير حققت هدفها الأساسي المتمثل في إسقاط “الظلم الذي دام 42 عامًا”، مؤكدًا أن الليبيين الذين خرجوا إلى الشوارع وقدموا التضحيات الجسام ليسوا نادمين على ما قاموا به، وأن ما تعيشه البلاد اليوم لا يمكن تحميله للثورة ذاتها، بل هو نتيجة مباشرة للممارسات السياسية التي أعقبتها.

وأوضح الفورتية، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن مدينة مصراتة دفعت – بحسب تعبيره – “أعلى فاتورة” خلال الأحداث، إذ قدمت نحو ألفي شهيد في غضون ثمانية أشهر، عايش تفاصيلها لحظة بلحظة، مستحضرًا مشاهد القصف ودخول الدبابات إلى وسط المدينة وسقوط الضحايا أمام أعين السكان. كما ترحم على أرواح الشهداء، داعيًا بالشفاء للجرحى الذين لا يزال بعضهم يواجه صعوبات في استكمال العلاج.

وفي سياق حديثه عن المرحلة الانتقالية، أشار الفورتية إلى أن المجلس الانتقالي أدى مهامه في بداياته، وأشرف على انتخابات وصفها بالناجحة، وأسفرت عن أول انتقال للسلطة في البلاد. غير أنه أكد أن المسار تعثر لاحقًا، مرجعًا ذلك إلى تدخلات من أطراف منظمة تمتلك خبرة سياسية وتحظى بدعم من خارج ليبيا، ما أثر سلبًا على مجريات المرحلة التالية.

وبيّن أن شباب فبراير خرجوا طامحين إلى بناء حياة مدنية ودولة قانون ومؤسسات، إلا أن من تولوا السلطة لاحقًا – وفق قوله – لم تكن لهم صلة حقيقية بالثورة، ووصل بعضهم عبر الرشاوى أو من خلال “صناديق مزيفة” أو بطرق ملتوية، قبل أن يتمسكوا بالحكم والمال تحت غطاء الشرعية.

كما لفت إلى أن المواطن الليبي يعاني اليوم في تفاصيل حياته اليومية، محمّلًا المسؤولية للحكومات التي تعاقبت بعد الثورة، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن إسقاط النظام السابق كان ضرورة تاريخية في ظل ما ارتكبه – بحسب وصفه – من جرائم داخلية وخارجية.

وأضاف أن المجلس الانتقالي، في بداياته، ضم شخصيات محدودة الخبرة السياسية، وكانت تستعين بمشاورات من الداخل والخارج لإدارة المرحلة، غير أن الثورة – على حد تعبيره – “أُنهكت بالحكومات” التي جاءت بعدها، الأمر الذي قاد إلى أزمات أمنية وانقسامات سياسية وتدهور في الأوضاع بمختلف المناطق، ولا سيما في الجنوب الليبي.

وشدد الفورتية على أن أنصار فبراير “ما زالوا على العهد”، معربًا عن ثقته في أن المسار سيصحح بدعاء الليبيين وإرادتهم، ومؤكدًا أن الثورة لا ينبغي اختزالها في الإخفاقات التي لحقت بالمراحل اللاحقة.

وعن أسباب تعثر المبادرات السياسية المتعاقبة، رأى الفورتية أن جوهر الأزمة يكمن في البعد الاقتصادي، خصوصًا ما يتعلق بملف النفط وآليات تقاسم ثرواته، مشيرًا إلى أن القوى الفاعلة على الأرض هي التي تحدد اتجاه العملية السياسية، وتتحكم في فرص نجاحها أو فشلها.

كما أرجع جانبًا من الفشل السياسي إلى وجود عناصر مرتبطة بالنظام السابق تسللت – بحسب قوله – إلى الوزارات والمناصب الحساسة، ما أسهم في استمرار ثقافة الفساد وعرقلة جهود الإصلاح.

وأوضح أن عائلته، كغيرها من العائلات الليبية، دفعت ثمنًا باهظًا خلال حكم القذافي، مشيرًا إلى تعرضه وأفراد من أسرته للسجن والمجازر، ومضيفًا أن عددًا من المسؤولين الذين وصلوا إلى السلطة بعد الثورة كانوا في الأصل من بيئة النظام السابق، واستفادوا من مواقعهم لتحقيق مصالح شخصية.

واختتم الفورتية بالتأكيد على أن إعادة بناء الدولة الليبية تتطلب تكاتف جميع أبنائها بعيدًا عن الولاءات الموروثة، مع الاستفادة من دروس الماضي وتجنب السياسات التي قد تعيد إنتاج منظومة الفساد السابقة، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تستدعي تغليب المصلحة الوطنية والعمل المشترك من أجل استقرار دائم ومؤسسات قوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى