الفارسي: إنفاق المليارات دون إنجازات يضع حكومة الدبيبة في دائرة الاتهام

أكد المحلل السياسي الدكتور يوسف الفارسي، أن ما تشهده البلاد من أزمة اقتصادية خانقة وتراجع حاد في مستوى الخدمات وتدهور عام في الأوضاع المعيشية، تتحمل مسؤوليته حكومة الوحدة المؤقتة بقيادة عبد الحميد الدبيبة، مشيرًا إلى أنها أنفقت مليارات الدنانير دون أن ينعكس ذلك على الواقع الخدمي أو التنموي للمواطنين.
وأوضح الفارسي في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث” أن كلمة رئيس الحكومة الليبية الدكتور أسامة حماد كانت واضحة وصريحة، حيث حمّل المسؤولية الكاملة للدبيبة، معتبرًا أنه أفسد المشهد العام وأوصل البلاد إلى وضع وصفه بـ “المزرى”، من خلال إنفاق واسع – بحسب تعبيره – على مشاريع لا تتناسب مع احتياجات الواقع، مؤكدًا أن العديد منها لم يُنجز حتى الآن.
وبين أن ما يحدث في مناطق الشرق والجنوب والغرب يعكس حالة من التباين، موضحًا أنه رغم محدودية إمكانيات حكومة حماد، فإنها حققت إنجازات كبيرة من خلال صندوق الإعمار والتنمية، حيث أطلقت مشاريع إعمار واستقرار ملموسة، وهو ما وضع حكومة الدبيبة في موقف حرج، بعد سنوات من الإنفاق دون نتائج واضحة، على حد وصفه.
وأشار الفارسي إلى أن استمرار الانقسام الحكومي ألقى بظلاله السلبية على المؤسسات، وأسهم في ارتفاع سعر الصرف وتفاقم الأوضاع المعيشية، معتبرًا أن هذه التداعيات تعود في جوهرها إلى الانقسام السياسي القائم.
وأوضح الفارسي أن الحكومة الليبية لا تواجه إشكالية داخلية، مستشهدًا بكلمة حماد الأخيرة التي تناولت الأوضاع بشفافية، مؤكدًا أن اللوم يجب أن يُوجَّه إلى حكومة الدبيبة، التي يرى أنها مطالبة بالتنحي من أجل توحيد المؤسسات وإنهاء حالة الانقسام، بما يسهم في إخراج المواطن من الوضع المأساوي الراهن.
وشدد على أن الصرف المالي لحكومة حماد يستند إلى قاعدة قانونية واضحة ومنبثقة عن مجلس النواب، مؤكدًا أن ذلك يمنحها مشروعية قانونية لا غبار عليها.
واعتبر الفارسي أن حالة “الإنكار” التي يعيشها الدبيبة تعود إلى طبيعة حكومة الوحدة التي نشأت، في سياق تسوية سياسية في جنيف لكنها جاءت عبر الرشاوى والفساد وصرفت ما لا يقل عن خمسين مليار، ولا تتورع في فعل أي شيء في سبيل أن تبقى، في الوقت الذي لم تحقق فيه أي إنجازات تُذكر رغم ما توفر لديها من موارد مالية كبيرة.
وأضاف أن حكومة حماد، ورغم محدودية الموارد والظروف الصعبة، تمكنت من تحقيق إنجازات يلمسها المواطن في عدد من المدن، داعيًا إلى زيارة تلك المناطق للاطلاع على حجم الأعمال المنجزة.
كما أشار إلى أن بعض عمداء البلديات في المنطقة الغربية تواصلوا مع حكومة حماد وصندوق الإعمار، مطالبين بتنفيذ مشاريع تنموية، في ظل ما وصفه بفشل حكومة الوحدة في تلبية احتياجاتهم.
واختتم الفارسي تصريحاته بالتأكيد على أن حكومة حماد لا تمانع في التخلي عن السلطة إذا ما تنحى الدبيبة، مشددًا على أن توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام يمثلان المدخل الحقيقي لمعالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية التي يعاني منها المواطن الليبي.









