اخبار مميزةليبيا

بلقاسم: صحة الدبيبة تثير التساؤلات بالتزامن من مستجدات المشهد الليبي

قال الباحث السياسي إبراهيم بلقاسم، إن مبادرة رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد لنظيره عبد الحميد الدبيبة تمثل محاولة لإعادة خلط الأوراق، لا سيما في ظل إعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي بدافع جديد يتمثل في الدور الأمريكي الذي بدأ منذ فترة في إعادة رسم الخارطة السياسية.

وأوضح بالقاسم في حديث لقناة “العربية الحدث” رصدته صحيفة “الساعة 24″، أن كبير مستشاري الخارجية الأمريكية مسعد بولس، والبيت الأبيض، يطرحون مقاربة بعيدة عن المسار الأممي التقليدي، إذ تهدف إلى الابتعاد عن التسويات الشكلية والهشة، والعمل على تكامل الأدوار بين الشرق والغرب على المستويين الأمني والاقتصادي، مع ضمان استمرار الاستقرار بما يضمن إنتاج النفط وحماية المنشآت النفطية.

وأضاف بالقاسم أن كل من “حماد والدبيبة” أصدرا بيانات متزامنة تعكس رغبتهم في الانخراط في المسار القادم، لكن هذه التحركات غالبًا ما تكون استهلاكية، في انتظار الدور الأمريكي الذي يُعد المحرك الرئيس للعملية السياسية، متجاوزًا في الوقت ذاته الدور الأممي التقليدي، إذ تؤكد واشنطن أن الأمن هو مفتاح السياسة، وأن تشكيل سلطة تنفيذية واقعية بعيدًا عن الشرعيات الشكلية يمثل الطريق الأمثل لإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وأكد بالقاسم، أن الوعكة الصحية التي تعرض لها الدبيبة مؤخرًا لا تزال تؤثر على قدرته على ممارسة مهامه بشكل كامل، على أن يعود خلال الأيام القادمة لمتابعة أعمال الحكومة، مشيرًا إلى أن غياب وضبابية الموقف الرسمي في ليبيا تضيف تساؤلات حول قدرة الدبيبة على الاستمرار، ومن قد يكون خلفًا له في حال عدم تمكنه من أداء مهامه، في ظل محدودية الخيارات المؤهلة لتولي المسؤولية في حكومة تواجه أزمة ثقة وبرلمانية وإمكانية تعديل وزاري وشيك.

ورأى الباحث السياسي أن جهود الحكومتين الحاليّتين في ليبيا، فضلاً عن الدعوة لتشكيل حكومة توافقية انتقالية جديدة، ستستغرق وقتًا طويلًا لإعادة تشكيل المشهد السياسي برمته. مبيناً أن الانخراط الأمريكي في الملف الليبي يأتي في سياق مشروع أوسع للمنطقة، حيث تسعى واشنطن لضمان استقرار ليبيا وشمال إفريقيا لتعويض أي اضطرابات محتملة، بما في ذلك الضغوط والتهديدات المرتبطة بإيران، وكذلك لضمان استمرار ضخ النفط بشكل سلس وآمن.

وأضاف أن الدور الأمريكي لم يعد محصورًا في صياغة السياسات أو الممارسة الدبلوماسية التقليدية، بل أصبح تواجدهم فعليًا على الأرض من خلال دعم العمليات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك المشاركة في المناورات العامة المخطط لها في أبريل المقبل، والتي ستشهد مشاركة فعالة من الولايات المتحدة، ودول أوروبية شريكة مثل بريطانيا، إلى جانب عدد من الدول الصديقة والحليفة.

وأشار بالقاسم إلى أن المشروع الأمريكي في المنطقة واضح المعالم وواقعي، ويهدف إلى اختصار الوقت من خلال عملية دمج وتكامل بين القوى الليبية، وليس مجرد توحيد شكلي للمؤسسات، بل توظيف وتنسيق القوتين الرئيسيتين لتعزيز القدرة على حماية الإنتاج النفطي وإدارة الموارد الحيوية في البلاد.

وأكد أن هذه العملية تأتي ضمن مشروع دعم الاستقرار في ليبيا، الذي حصل على موافقة مجلس النواب الأمريكي، حيث ينتظر التنفيذ العملي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يعكس جدية واشنطن في تحقيق استقرار فعلي ومستدام داخل ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى