اخبار مميزةليبيا

 العرفي: وزارة الاقتصاد بحكومة الدبيبة تتحمل مسؤولية موجة الغلاء الأخيرة

أكد عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، أن المجلس خلص، خلال جلسته التشاورية بشأن القانون الصادر بفرض ضريبة على السلع، إلى أن هذا القانون لم يُقر من قبله، مشددًا على أنه حتى في حال إقراره، فلا بد أن يأتي وفق الأطر القانونية والدستورية المعمول بها شأنه شأن سائر القوانين.

وأوضح العرفي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، أن المجلس رصد تخبطًا واضحًا في السياسة النقدية والسياسة المالية لدى مصرف ليبيا المركزي، لا سيما في ظل الظروف التي تمر بها الدولة الليبية ومنطقة الشرق الأوسط، وفي وقت يُتوقع فيه أن يصل سعر برميل النفط لما فوق الـ “100” دولار. ولفت إلى أن الإيراد العام يُقدّر بنحو 303 مليارات، ما يقتضي – بحسب قوله – أن يكون الإنفاق العام عبر ميزانية خاضعة للرقابة الصارمة.

وفي السياق ذاته، أشار العرفي إلى أن المجلس ناقش كذلك ملف التراخيص الممنوحة لمكاتب الصرافة التي “انتشرت كالنار في الهشيم”، موضحًا أن الاختصاص في هذا الشأن يعود إلى المصارف التجارية، ومتسائلًا عن طبيعة دور هذه المصارف في تعاملها مع المصرف المركزي، ومدى التزامها بالضوابط المنظمة لهذا القطاع.

كما تطرق إلى مسألة تعديل اللائحة الداخلية لمجلس النواب، مبينًا أن قانون الضريبة لم يصدر إلا من لجنة الاقتصاد، في حين أن اللجان – على حد تعبيره – “حركتها تكاد تكون مشلولة حتى في أداء دورها الرقابي”، وهو ما انعكس سلبًا على مسار المتابعة والمساءلة.

وبيّن العرفي أن هذه التطورات دفعت المجلس إلى إقرار حزم إصلاحية ينبغي تبنيها خلال المرحلة الراهنة، بهدف إنقاذ الدينار الليبي وخفض سعر الصرف الأجنبي، فضلًا عن تقنين النقد الأجنبي وتنظيم توزيعه على مكاتب الصرافة، وإعادة الاختصاص الأصيل إلى المصارف التجارية.

وأضاف أنه في حال انحراف المصرف المركزي عن مساره واتخاذه سياسات نقدية “لا جدوى منها”، فإن دور مجلس النواب يتمثل في تصحيح هذا المسار، بما يشمل معالجة أوجه القصور في الرقابة، خصوصًا في ملف الاعتمادات التي تُمنح ولا يُستورد مقابلها سوى سلع كمالية “لا تنفع ولا تتماشى مع الشعب الليبي”، بدلًا من التركيز على السلع الضرورية والاستهلاكية.

وأكد العرفي أن المجلس، عبر بيانه، ماضٍ في تنفيذ حزمة الإصلاحات المقترحة، سواء من خلال تعديل اللائحة الداخلية أو عبر استدعاء محافظ مصرف ليبيا المركزي مجددًا لتعزيز مبدأ الشفافية، خاصة فيما يتعلق بكيفية استغلال ارتفاع أسعار النفط لتغطية الدين العام وتقوية الدينار الليبي، معتبرًا أن هذه فرصة ينبغي اغتنامها لإنقاذ الاقتصاد الوطني.

وشدد على بطلان أي ضرائب أو رسوم فُرضت خارج الأطر الدستورية والتشريعية، موضحًا أن الضريبة السابقة فُرضت لمدة ستة أشهر، وأن رئيس مجلس النواب أعلن حينها أنها حتى نهاية العام، غير أن المصرف المركزي لم يلتزم بذلك وأبقى عليها مضيفًا سنة أخرى، رغم أن المجلس حدّد مدتها بستة أشهر فقط.

وتساءل العرفي عن أوجه إنفاق الأموال التي جُبيت من هذه الضريبة، وأين صُرفت وما هو الحساب المخصص لها، مؤكدًا أن غياب الشفافية من جانب المصرف المركزي هو ما جعل المجلس يسير – بحسب وصفه – في “نفق مظلم”، لا يستطيع من خلاله إقرار الميزانية أو إلزام المصرف المركزي والحكومات بترشيد إنفاقها.

وفيما يتعلق بأدوات المساءلة، أوضح أن المجلس شرع في تشكيل لجان لمتابعة المؤسسة الوطنية للنفط، إلى جانب لجان أخرى لمتابعة سياسات المصرف المركزي النقدية، إلا أنه لم تُعقد حتى الآن جلسة رسمية لعرض التقارير وما خلصت إليه هذه اللجان من مشكلات وحلول، بما يجنب فرض ضرائب على المواطن أو تحميل المجلس مسؤوليتها.

وأكد العرفي أن المجلس “برئ براءة تامة” من فرض هذه الضريبة، وأنه لا يرغب في تحميل المواطن أعباء إضافية في ظل الأزمات القائمة في الوقود، والكهرباء، وغاز الطهي، وغيرها.

وأشار العرفي إلى أن المجلس يسعى إلى تمكين المواطن من الحصول على جزء من حقوقه عبر ترشيد الإنفاق من قبل المصرف المركزي، منتقدًا في الوقت ذاته حديث المصرف عن وجود “إنفاق موازٍ” من دون تحديد الجهة المسؤولة عن هذه المخالفة. واعتبر أن المسؤولية تقع على عاتق المصرف المركزي، وأن على المجلس اتخاذ خطوة جادة لتصحيح وضعه من حيث الإدارة ومجلس الإدارة، لافتًا إلى أن اقتصاد ليبيا ريعي، وأن المصرف المركزي يمثل “عصب الحياة” في ظل غياب إيرادات بديلة، ومن ثم يجب تحييده عن التجاذبات السياسية لأنه “مصرف لكل الليبيين”.

وحمل العرفي وكيل وزارة الاقتصاد بحكومة الوحدة المنتهية ولايتها، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية ارتفاع الأسعار والغلاء الذي شهدته الأسواق منذ الإعلان عن الضريبة قبل نحو شهر، مؤكدًا أن هذه السياسات “غير المسؤولة” لا تفضي إلا إلى خلق حالة من الغضب في الرأي العام واستنزاف الموارد، بما قد يضطر الدولة إلى اللجوء للاحتياطي.

واختتم العرفي بالتشديد على ضرورة استثمار فرصة ارتفاع أسعار النفط، في ظل احتمال وصول سعر البرميل إلى 100 دولار، للتفكير جديًا في إبطاء وتيرة الدين العام، وتقوية الدينار الليبي، وترشيد الإنفاق بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى