الشريف: تراجع الدينار يعزز المضاربة والتحوط لشراء الدولار

وأوضح الشريف أن سوق الصرف يبقى أكثر توازنًا طالما يتحرك الإنفاق العام في حدود الإيرادات، بحيث تقابل الدينارات الداخلة إلى الاقتصاد دولارات موجودة في خزينة المصرف المركزي، مشيرًا إلى أن هذا تحديدًا ما استهدفه اتفاق توحيد الإنفاق الذي رعاه المصرف المركزي عندما وضع سقفًا للإنفاق لا يتجاوز الإيرادات.
وأضاف أن مؤشرات سوق الصرف، رغم غياب البيانات أو حجبها، تشير إلى أن الإنفاق الفعلي أكبر بكثير من الإيرادات، ما يعني أن العجز القائم لا بد من تمويله بالدين العام وخلق دينارات جديدة.
وأشار إلى أن ضخ دينارات إضافية في الاقتصاد من دون أن تقابلها دولارات إضافية أو إنتاج حقيقي بالقدر نفسه يمثل بداية المشكلة، موضحًا أن الاقتصاد المنكشف الذي يعتمد على الخارج في توفير معظم السلع والخدمات يحول نسبة كبيرة من هذه الدينارات إلى طلب على الدولار، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي.
ولفت الشريف إلى أنه عندما يبدأ الدينار في فقدان قيمته أمام العملات الأجنبية، لا يبقى الطلب على الدولار تجاريًا فقط، بل يظهر طلب المضاربة للاستفادة من فروق الأسعار، إلى جانب طلب التحوط من خلال شراء الدولار لحماية المدخرات من التآكل مع انخفاض قيمة الدينار، ليصبح انخفاض قيمة الدينار نفسه مولدًا لمزيد من الطلب على الدولار.
وأوضح أن المصرف المركزي يحاول احتواء الفجوة بضخ دولارات إضافية من الاحتياطيات، بعد أن جرّب سابقًا تخفيض قيمة الدينار ثلاث مرات وفرض رسوم على بيع الدولار، مؤكدًا أن هذه الإجراءات، مهما أخّرت المشكلة، لا تعالج أصل المرض المتمثل في ضخ دينارات في الاقتصاد تفوق ما يقابلها من دولارات وموارد وإنتاج حقيقي من السلع والخدمات، في ظل وضع سياسي وإداري واقتصادي منقسم ومضطرب.
وتساءل الشريف: من قرر الإنفاق الزائد والمنفلت؟ ومن موّل العجز؟ ومن سمح بخلق دينارات جديدة دون موارد حقيقية تقابلها؟ مؤكدًا أن من يتحمل المسؤولية الكاملة هو من يدفع الثمن في النهاية، بينما المواطن هو من يتحمل تبعات ذلك.









