الغرياني: تعديلات الدبيبة الوزارية تكشف صراع الصلاحيات داخل التنفيذية
قال الباحث السياسي، عبد الله الغرياني، إن التعديلات الوزارية الأخيرة التي أجراها رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة بشكل اَحادي، والتي أثارت جدلاً واسعاً واعتراضات من قبل المجلس الرئاسي، تعكس حجم الخلاف حول الصلاحيات وآليات اتخاذ القرار داخل السلطة التنفيذية.
واعتبر الغرياني، في حديث لقناة «ليبيا الحدث» رصدته «الساعة 24»، أن اللقاءات الجارية بين الأطراف الليبية باتت أقرب إلى “الروتينية”، مؤكداً أنها لم تعد قادرة على إحداث اختراق حقيقي في جدار الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد.
وأضاف أن ما وصفه بـ “المحاصصة المقيتة” أضعفت العمل المؤسسي في الحكومات الليبية المتعاقبة، موضحاً أن المجلس الرئاسي، لم يحافظ على حياده منذ تشكيله، بل انخرط – بحسب تعبيره – في صراعات سياسية وأمنية، ما انعكس سلباً على مسار العملية السياسية.
وتابع الغرياني، أن تضارب المصالح بين الحكومة والرئاسي، في الآونة الأخيرة كشف هشاشة التفاهمات القائمة، مؤكداً أن تجاوز المؤسسات لاختصاصاتها، وقيام بعضها بأدوار بالوكالة عن أطراف داخلية أو إقليمية، يعكس حالة “العبث السياسي” التي تعيشها البلاد.
وفي تعليقه على ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن إحراز تقدم في مسار “الحوار المهيكل”، رأى الغرياني، أن البعثة تسعى إلى إضفاء طابع إيجابي على مسارها، إلا أن الأزمة الحقيقية – بحسب قوله – تتركز في مراكز القوى والانفراد بالقرار السيادي من قبل السلطة القائمة في طرابلس.
وأشار إلى أن مخرجات بعض المسارات، لا سيما الاقتصادي والحوكمة، تتضمن جوانب إيجابية تستحق الإشادة، إضافة إلى مشاركة شبابية فاعلة، مشددا على أن الواقع السياسي يحتاج إلى انهاء الانقسام أولاً، قبل الحديث عن استدامة أي مخرجات للحوار.
واعتبر الغرياني، أن نجاح “الحوار المهيكل” يبقى مرهوناً بإيقاف حالة الانقسام المؤسسي، وتهيئة بيئة سياسية عاجلة وطارئة تؤسس لمرحلة انتقالية مستقرة، يمكن بعدها البناء على مخرجات المسارات المختلفة.
وفيما يتعلق بدعوة البعثة الأممية للشباب والنساء الليبيات للمشاركة في جلسات حوارية ضمن المسار المهيكل، أوضح الغرياني، أن إشراك هذه الفئات يمثل خطوة إيجابية ينبغي دعمها، لكونها توسع قاعدة المشاركة وتثري النقاش العام، مبينا أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، تظل بعيدة عن جوهر الأزمة السياسية، ما لم تُقترن بإرادة حقيقية لدى مراكز القرار لإنهاء الانقسام ومعالجة جذوره بشكل عملي وواقعي.









