ليبيا

أبو سيف غنيه: إصلاح أسعار المحروقات فرصة نادرة لبدء اقتصاد ما بعد النفط في ليبيا

قال رئيس صندوق ليبيا للتنمية الصناعية أبو سيف غنيه إن ليبيا تمر بلحظة اقتصادية استثنائية تفرضها التحولات الدولية المتسارعة، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والمحروقات عالمياً نتيجة التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الإمداد، معتبراً أن هذه التطورات تمنح الاقتصاد الليبي فرصة نادرة لإعادة النظر في بنيته المالية والاقتصادية من موقع قوة نسبية.

وأوضح غنيه في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك أن إعادة هيكلة أسعار المحروقات محلياً لا ينبغي النظر إليها كإجراء مالي يهدف فقط إلى معالجة عجز مرحلي في الميزانية، بل كنافذة زمنية محدودة تتيح للدولة إعادة بناء أسسها الاقتصادية على قواعد أكثر استدامة وكفاءة.

وأشار إلى أن الزيادة المتحققة في الإيرادات الناتجة عن ارتفاع الأسعار عالمياً وإصلاح منظومة الدعم داخلياً تمثل فرصة استثنائية ينبغي استغلالها وفق رؤية اقتصادية مدروسة تقوم على تحويل العوائد الظرفية إلى استثمارات مؤسسية طويلة الأمد تعزز التنوع الاقتصادي وتقلل هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات الأسواق الدولية.

وأضاف أن التعامل مع هذه الخطوة باعتبارها حلاً مؤقتاً لتوازنات مالية عاجلة يعني تفويت فرصة تاريخية، بينما يمكن تحويلها إلى نقطة تحول تعيد تشكيل الاقتصاد الوطني إذا جرى توجيه الفوائض المالية نحو تأسيس مؤسسات مالية سيادية وتنموية قادرة على توليد دخل مستدام للأجيال المقبلة بدلاً من استنزافها في مصروفات تشغيلية متزايدة.

وحذر من الانجرار وراء الحلول قصيرة الأجل مثل التوسع في زيادة المرتبات أو تعديل سعر الصرف كمعالجة ظرفية أو ضخ الموارد في ميزانية استهلاكية متضخمة، معتبراً أن هذه المسارات لا تؤسس لاقتصاد قوي ولا تخلق مستقبلاً مستقراً.

وأكد أن التجارب الاقتصادية الدولية تشير إلى أهمية إنشاء مؤسسات مالية سيادية وتنموية مستقلة قادرة على إدارة الفوائض وتحويلها إلى استثمارات إنتاجية طويلة الأمد، موضحاً أن هذه المؤسسات تؤدي أدواراً استراتيجية في امتصاص تقلبات الإيرادات النفطية وتمويل القطاعات غير النفطية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

ولفت إلى أن إنشاء مؤسسات تمويل وطني كبرى يمكن أن يسهم في تخفيف الضغط على الميزانية العامة وخلق مصادر دخل غير نفطية وتمكين القطاع الخاص وتحويله إلى شريك في الإنتاج، إلى جانب خلق فرص عمل نوعية وتعزيز المكانة الاقتصادية لليبيا.

وأشار غنيه إلى أن صندوق ليبيا للتنمية الصناعية يمثل نموذجاً عملياً يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في تحويل الموارد المؤقتة إلى اقتصاد إنتاجي مستدام عبر تنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص واستقطاب التمويل الإقليمي والدولي وبناء شراكات مع المؤسسات التنموية العالمية وتمويل الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وختم بدعوة صناع القرار في ليبيا إلى تحويل إصلاح أسعار المحروقات إلى نقطة انطلاق لإصلاح اقتصادي أوسع، عبر استثمار العوائد المؤقتة في بناء مؤسسات مالية وتنموية قادرة على إنتاج الثروة وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للأجيال المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى