ليبيا

الأمين: تفشي التسول في ليبيا مؤشر على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية

قال الكاتب السياسي فضيل الأمين إن ظاهرة التسول في الشوارع الليبية، وخصوصاً في العاصمة طرابلس، لم تعد مجرد مشهد عابر أو حالات فردية، بل تحولت إلى مؤشر واضح على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي يعيشها المواطنون، إضافة إلى بعض الأجانب المقيمين في البلاد.

وأضاف الأمين في تدوينة نشرها عبر حسابه على موقع فيسبوك أن جانباً من هذه الظاهرة يرتبط بوجود شبكات منظمة تتخصص في تجنيد المتسولين وتوزيعهم، خصوصاً النساء والأطفال، عند التقاطعات والإشارات المرورية وفي محيط الأسواق والأماكن العامة، مشيراً إلى أن تكرار الوجوه نفسها وانتقالها بين الشوارع يعزز فرضية وجود نشاط منظم قائم على الاستغلال.

وأوضح أن استخدام الأطفال القُصّر في التسول يمثل جريمة جنائية وأخلاقية تستوجب الملاحقة القانونية، لافتاً إلى أنه حتى لو افترض أن نحو 60 في المئة من حالات التسول تقف خلفها شبكات منظمة، فإن النسبة المتبقية تكشف عن حجم الفقر والعوز الذي بدأ يتسلل إلى المجتمع الليبي نفسه.

وأشار إلى أن تنامي التسول بين الليبيين يعكس أزمة أعمق من مجرد ظاهرة اجتماعية، معتبراً أن اضطرار المواطن إلى مد يده في بلد غني بالموارد الطبيعية يمثل إهانة وطنية كبرى ودليلاً على خلل في توزيع الثروة وسوء الإدارة الاقتصادية.

وأضاف أن انتشار التسول غالباً ما يرتبط بمزيج من العوامل، بينها الفقر والبطالة وضعف الدولة وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية واتساع الفجوة الاقتصادية بين فئات المجتمع، فضلاً عن التفكك الاجتماعي واستغلال الفئات الهشة.

ورأى الأمين أن ارتفاع معدلات التسول في بلد نفطي يشير إلى خلل في بنية الدولة والإدارة الاقتصادية، إذ إن المشكلة لا تتعلق بندرة الموارد بقدر ما ترتبط بسوء إدارتها وغياب العدالة في توزيعها.

وختم بالقول إن معالجة الظاهرة لا تقتصر على ملاحقة شبكات التسول، بل تتطلب قبل ذلك عودة مؤسسات الدولة الفاعلة القادرة على حماية المال العام ومكافحة الفساد وتوفير شبكات أمان اجتماعي وفرص عمل تحفظ كرامة المواطنين وتعيد بناء الطبقة الوسطى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى