التاجوري: الفراغ الحقيقي في استمرار مؤسسات فقدت شرعيتها ووظيفتها منذ سنوات

قال الحقوقي الليبي عصام التاجوري إن المشهد السياسي في ليبيا بات يسير وفق منطق مقلوب، حيث يُتهم كل من يطالب بعودة المؤسسات إلى أدوارها الأصلية بالسعي إلى إسقاطها وخلق فراغ سياسي يخدم طرفاً على حساب آخر.
وأوضح التاجوري في تدوينة على حسابه بموقع Facebook أنه إذا طالب أحد بأن يعود مجلس النواب الليبي إلى وظيفته الأصلية كمجلس انتقالي انتهت مبررات بقائه الطويلة، فإنه يُتهم فوراً بالسعي لإسقاطه وصناعة فراغ يخدم المجلس الأعلى للدولة الليبي وحكومة طرابلس.
وأضاف أنه في المقابل، إذا خرج شباب من المنطقة الغربية محتجين على ما وصفه بفساد حكومة طرابلس وعلى تجاوز المجلس الأعلى للدولة لاختصاصه الاستشاري المحدد في الاتفاق السياسي، فإنهم يُتهمون أيضاً بمحاولة إسقاط حكومة طرابلس والمجلس لخلق فراغ يستفيد منه مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه.
وأشار إلى أن أي صوت يطالب بإعادة المؤسسات إلى حجمها الحقيقي واختصاصها القانوني يتم تخوينه فوراً، معتبراً أن هذه المعادلة صُنعت عمداً لإبقاء ليبيا رهينة، حيث يخوّف كل طرف الناس من “الفراغ” لتبرير بقائه في السلطة.
وأكد التاجوري أن الفراغ الحقيقي ليس في سقوط المؤسسات، بل في استمرار مؤسسات فقدت شرعيتها ووظيفتها منذ سنوات، مشدداً على أن ليبيا لا تحتاج الدفاع عن أجسام سياسية استهلكت عمرها بقدر ما تحتاج شجاعة كسر هذه الحلقة المغلقة.
وختم بالقول إن إقناع الناس بأن الصمت هو الاستقرار يمثل خطراً، لأن الصمت ـ بحسب تعبيره ـ هو ما أوصل البلاد إلى حالة الانسداد الحالية، مضيفاً أن من يتكلم يُتهم ومن يصمت يصبح شريكاً، والتاريخ لا يرحم الصامتين.









