ليبيا

الشحاتي: رفع الإنتاج النفطي الليبي إلى 3 ملايين برميل يحمل مخاطر فنية

حذّر خبير الطاقة محمد الشحاتي من الاندفاع نحو رفع إنتاج النفط في ليبيا إلى مستويات مرتفعة استجابة للتوترات والحرب في الخليج، معتبراً أن الوصول إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً ليس قراراً بسيطاً وقد يحمل مخاطر فنية واقتصادية كبيرة على المدى الطويل.

وفي الفقرة الثانية من تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أوضح الشحاتي أن الاضطرابات في أسواق الطاقة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز وتعثر تدفق الصادرات النفطية، رفعت أسعار النفط إلى أكثر من مئة دولار للبرميل، وهو ما أعاد إلى الأذهان ظروفاً تاريخية مشابهة دفعت الشركات النفطية في الماضي إلى التوسع السريع في الإنتاج من مناطق بديلة مثل شمال أفريقيا.

وأشار الشحاتي إلى أن اكتشاف النفط وتطويره في ليبيا خلال منتصف القرن الماضي جاء في سياق التحولات السياسية في المنطقة، مثل سياسات تأميم النفط في إيران في عهد محمد مصدق، وكذلك تداعيات العدوان الثلاثي على مصر وإغلاق قناة السويس، ما دفع الشركات العالمية للبحث عن مصادر بديلة خارج المضائق الاستراتيجية المهددة بالاضطرابات.

وأوضح أن الشركات النفطية الأجنبية اتبعت آنذاك سياسات إنتاج مكثف وسريع، لم تكن تراعي دائماً المعايير الفنية الخاصة بالحفاظ على سلامة المكامن النفطية، وهو ما أدى إلى ارتفاع الإنتاج الليبي في أواخر الستينيات إلى نحو 3.4 ملايين برميل يومياً، وهو مستوى اعتبره كثير من الخبراء آنذاك مفرطاً ومضرّاً بالاحتياطي على المدى الطويل.

وبيّن الشحاتي أن ارتفاع أسعار النفط في أوائل السبعينيات، بعد أزمة الطاقة العالمية المرتبطة بـحرب أكتوبر 1973، أدى إلى تغيير السياسات الإنتاجية في ليبيا، حيث جرى خفض الإنتاج إلى نحو مليوني برميل يومياً مع تنفيذ برامج لصيانة الآبار والحفاظ على المكامن.

وأكد خبير الطاقة أن الدعوات الحالية لرفع الإنتاج للاستفادة من الظروف الجيوسياسية قد تبدو مغرية اقتصادياً، لكنها تواجه عدة محاذير، أبرزها هشاشة الوضع المؤسسي والانقسام السياسي في ليبيا، إضافة إلى القيود الفنية المرتبطة بقدرة المكامن النفطية على الإنتاج المستدام.

وأشار إلى أن كثيراً من الخبراء الجيولوجيين يرون أن القدرة الطبيعية المستدامة للإنتاج في ليبيا تدور حول مليوني برميل يومياً، وقد يكون تجاوز هذا السقف ممكناً لفترة محدودة، لكنه قد يؤدي إلى أضرار طويلة الأمد في الاحتياطي النفطي.

وختم الشحاتي بأن أي قرار بزيادة الإنتاج يجب أن يستند إلى رؤية استراتيجية مؤسسية توازن بين تحقيق العوائد الاقتصادية في المدى القصير والحفاظ على الثروة النفطية للأجيال القادمة، محذراً من أن الاستجابة السريعة لظروف الحرب قد تؤدي إلى تكرار أخطاء تاريخية مكلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى