اخبار مميزةليبيا

احواس: حكومة الدبيبة غير منتخبة ولا تملك صلاحيات لإجراء تعديلات وزارية

قال الدكتور خليفة احواس، العميد السابق لكلية القانون بجامعة سرت، إن التعديلات الأخيرة في حكومة الدبيبة، يجب أن تُفهم ضمن الإطار القانوني الحاكم، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية، ليست حكومة منتخبة أصلاً ولا تمتلك الصلاحيات القانونية الكاملة لتنفيذ مثل هذه التعديلات.

وأوضح احواس، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة24” أن مهمة الحكومة الحالية محددة ومحدودة المدة بموجب الاتفاق السياسي لعام 2021، ما يجعل أي تعديل خارج هذه الاتفاق غير قانوني.

واعتبر أن التعديلات عادةً تتم ضمن المدة المقررة وليس بعد تجاوزها، مشيراً إلى أن اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع السلطة التنفيذية لاعتماد التعديلات يخرجها عن الإجراءات الطبيعية، حيث كان يفترض تقديم التعديلات للبرلمان لاعتمادها أولاً، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.

وأشار احواس، إلى أن حكومة الدبيبة المعترف بها دولياً، تعمل في ظل صمت المجتمع الدولي، الذي اعتبره بمثابة موافقة ضمنية على هذه التعديلات، مبيناً أن الحكومة استغلت هذا الضوء الأخضر الدولي لسد المناصب الشاغرة، ما يثير تساؤلات حول مدى شرعيتها وإثبات وجودها الفعلي في السلطة، خاصة في ظل الحديث عن حكومة جديدة لتولي المرحلة المقبلة.
وانتقد صمت البعثة الأممية والإدارة الأمريكية والمملكة المتحدة تجاه هذه التعديلات، معتبراً هذا الصمت رضا دولياً ضمنياً لما يحدث، رغم أن الموضوع سياسي وليس إدارياً.

ولفت أحواس، إلى التناقض بين السيادة الوطنية والسيادة الدولية في ليبيا، مؤكداً أن السيادة الوطنية هي الضامن الوحيد لاستقرار الحكومة، بينما يبدو أن السيادة الدولية تسيطر على الخطوات السياسية، ما يخلق انسداداً سياسياً ويصعّب تحقيق أفكار مثل الطاولة المستديرة أو الحوارات.

وأضاف أن التعديلات لم تُعلن رسمياً ولم تُتاح الفرصة لليبيين في شرق البلاد وغربها للمشاركة، مشدداً على أن “المحاصصات” والاجتماعات المغلقة لا علاقة لها بالترافع السياسي. موضحا أن رئيس المجلس الرئاسي يتخذ بعض القرارات منفرداً، مخالفاً ما نص عليه الاتفاق السياسي الذي يقضي بالعمل الجماعي.

كما أشار احواس إلى أن مجلس النواب، الذي منح الحكومة الثقة وفق الاتفاق السياسي، تم تجاوزه في هذه التعديلات، وأن تجاهله يمثل ضعفاً في العملية السياسية.

وبيّن احواس، أن المواطن الليبي يطمح إلى عملية سياسية حقيقية ترتكز على الانتخابات، معتبراً أن أي تعديل لحكومة الدبيبة الحالية لا يخدم هذا الهدف ويظل غير مبرر.

ورأى أن البعثة الأممية في ليبيا لا تسعى صراحة لتغيير الحكومة الحالية، مشيراً إلى أن التحولات الحكومية السابقة والتظاهرات كانت واضحة أمامها، لكنها فضّلت إدارة الأزمة بدلاً من حلها. لافتاً إلى أن الحكومة تعمل ضمن هيكلية غير مكتملة ومنظومة حوكمة غير متماسكة، حيث تتعارض المشروعية القانونية مع المشروعية الواقعية.

وأكد أن التعديلات الحكومية الأخيرة تشير إلى قبول ضمني من المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، للحفاظ على الوضع القائم بدلاً من الدفع نحو عملية سياسية حقيقية أو انتخابات.

وأردف: الدعم الدولي لا يعني وجود إرادة حقيقية لإجراء الانتخابات، بل يمثل حماية للمصالح القائمة، مضيفاً أن البعثة الأممية تعمل ضمن قيود اجتماعات برلين وتوجيهات القوى الدولية، ما يجعل القرارات الحكومية مرتبطة بالقبول الدولي أكثر من الشرعية الوطنية أو القانونية.

وأضاف أن شرعية الحكومة تتحدد بالواقع الميداني والقبول الدولي، وليس بالقوانين أو الدستور، مشيراً إلى دور الجيش والسلطات المحلية، بينما يقدم المجتمع الدولي دعماً غير مباشر من خلال التمويل ومرتبات الموظفين، ما يضمن استمرار الحكومة المعترف بها دولياً.

وتطرق احواس، إلى التحديات التي تواجهها الحكومة، رغم إدارتها لوزارتين سياديتين، خاصة في ظل عدم توحيد مؤسسات مثل وزارة الدفاع والخارجية وإدارة المؤسسات الاقتصادية مثل مؤسسة النفط.

واختتم احواس، تصريحاته بالقول إن حكومة الدبيبة رغم سيطرتها على الموارد المالية وإدارة الوزارات الرئيسية، إلاّ أن استمرار الوضع الحالي يعكس الإبقاء على الواقع كما هو، رغم الدعوات لإجراء الانتخابات في المستقبل القريب، مما يعكس استمرار الانقسام وتعقيد العملية السياسية في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى