الفنيش: اتساع الصراع الإقليمي قد يمنح ليبيا أهمية أكبر في ملف الطاقة

رأى المحلل السياسي حسام محمود الفنيش أن مآلات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران قد تعيد تشكيل موقع ليبيا ضمن الاستراتيجية الأمريكية، مؤكدًا أن البلاد قد تتحول إلى “نتيجة محتملة” لهذا الصراع، وليس طرفًا مباشرًا فيه.
وأوضح الفنيش، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، أن ليبيا تُعد ملفًا “مرنًا استراتيجيًا” بالنسبة لواشنطن، حيث يمكن رفع أو خفض مستوى الانخراط فيها وفقًا لتوازنات أوسع تتعلق بأسواق الطاقة والتنافس الدولي وقضايا الهجرة والأمن في البحر المتوسط، وليس فقط وفق تطوراتها الداخلية.
وأشار إلى أن تفوقًا أمريكيًا واضحًا في المواجهة قد يدفع واشنطن نحو محاولة إعادة صياغة المشهد الليبي عبر تقليص تعددية مراكز القوة، والدفع باتجاه سلطة تنفيذية أكثر تماسكًا، مع إعادة ترتيب العلاقات داخل المؤسسات السيادية، خاصة في قطاعي النفط والأمن، بهدف تحقيق “استقرار وظيفي” يخدم المصالح الاستراتيجية.
في المقابل، لفت إلى أنه في حال انتهت الحرب إلى حالة توازن أو استنزاف، فإن السياسة الأمريكية ستظل أقرب إلى الحذر، مع استمرار ما وصفه بـ”معادلة التوازن المُدار”، التي تقوم على منع الحسم بين الأطراف والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار دون التوجه إلى تسوية نهائية.
وأضاف أن اتساع الصراع إقليميًا قد يمنح ليبيا أهمية أكبر، خصوصًا في ملف الطاقة، ما قد يدفع واشنطن إلى مزيج من المقاربتين: الحفاظ على التوازن السياسي مع تدخل أوضح في ضبط مفاصل قطاع النفط أمنيًا واقتصاديًا.
كما توقع الفنيش أن تنعكس هذه التحولات على آليات إدارة الملف الليبي داخل المؤسسات الأمريكية، مرجحًا تراجع الأدوار غير الرسمية لصالح مقاربة أكثر مؤسسية تقودها وزارة الخارجية بالتنسيق مع مجلس الأمن القومي ودوائر الأمن والدفاع.
وختم بالإشارة إلى أن أي تغيير في المقاربة الأمريكية سينعكس مباشرة على الفاعلين الليبيين، سواء عبر استمرار حالة الجمود أو إعادة تشكيل موازين القوى، مؤكدًا أن التحول الحقيقي في ليبيا يرتبط بكيفية إعادة واشنطن تعريف أولوياتها بعد الحرب، بين الإبقاء على “التوازن المُدار” أو الانتقال إلى معادلة سياسية جديدة.









