ليبيا

عيسى: أزمة شركات الطيران في ليبيا تعكس خللاً عميقاً في الإدارة وحماية المال العام

حذّر خبير النقل الجوي محمد محمد عيسى من تفاقم أزمة شركات الطيران العامة في ليبيا، معتبرًا أنها لم تعد مجرد تعثر تشغيلي، بل مؤشر على خلل هيكلي أعمق يمس الإدارة والحوكمة وآليات حماية المال العام.

وأوضح عيسى، في تدوينة مطولة على حسابه بموقع فيسبوك، أن شركات الطيران العامة تمثل واجهة سيادية للدولة وتعكس صورتها في الخارج، مشيرًا إلى أن تراجعها لا يقتصر على خسائر مالية، بل يمتد ليطال مكانة الدولة وهيبتها المؤسسية.

وأشار إلى أن التقارير الصادرة عن الجهات الرقابية تكشف عن مشكلات تتعلق بضعف المتابعة وسوء التصرف في الأصول وغياب التخطيط، ما يعكس مستوى من القلق المؤسسي يتطلب تدخلًا جادًا، مؤكدًا أن الأزمة تتجاوز الإدارات التنفيذية لتشمل جهات الإشراف والملكية.

ولفت إلى أن المسؤولية تتوزع بين مجالس الإدارات، ووزارة المواصلات كجهة إشراف قطاعي، ووزارة المالية بصفتها المالك الأساسي، مؤكدًا أن غياب التنسيق وضعف الحوكمة يسهمان في تفاقم الأزمة.

كما حذّر من تراجع أداء شركتي الخطوط الجوية، معتبرًا أن ما يحدث لا يمس فقط الأداء التشغيلي، بل يطال رمزًا وطنيًا ارتبط بحضور ليبيا إقليميًا ودوليًا، مشددًا على أن استمرار تجاهل الملاحظات الرقابية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور.

ودعا إلى تبني إصلاحات جذرية تشمل إعادة هيكلة القطاع، وتفعيل المحاسبة، وربط المسؤولية بالنتائج، إلى جانب تعزيز دور الجهات الرقابية كأداة إنذار مبكر، والتعامل مع تقاريرها بجدية باعتبارها وثائق مساءلة وطنية.

وأكد أن إنقاذ قطاع الطيران يتطلب إرادة مؤسسية حقيقية، تقوم على الحوكمة والرقابة الفاعلة وحماية الأصول العامة، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى خسارة أحد أهم الرموز السيادية للدولة الليبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى