اخبار مميزةليبيا

الكبير: ملف الهجرة غير الشرعية في ليبيا معقد ويحتاج تنسيقًا أمنيًا شاملاً

قال الباحث والكاتب عبد الله الكبير، إن الأجهزة الأمنية في ليبيا، وفي مقدمتها جهاز الهجرة غير الشرعية، تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع تدفقات المهاجرين، موضحًا أن معالجة هذا الملف تتطلب تنسيقًا فعالًا بين مختلف الجهات الأمنية لضمان السيطرة عليه بصورة قانونية ومنظمة.

وأشار الكبير في تصريحات لقناة “التناصح”، رصدتها “الساعة 24″، إلى أن قضية الهجرة في ليبيا باتت ذات أبعاد متشابكة تشمل الجوانب الإنسانية والسياسية والأمنية، خاصة في ظل التطورات الأخيرة التي شهدها ميدان الشهداء خلال احتفالات عيد الفطر، حيث تعرض عدد من المهاجرين لاعتداءات من قبل بعض المواطنين، الأمر الذي أثار استياء واسعًا في الأوساط الحقوقية.

وشدد الكبير على أن الاعتداء على المهاجرين، سواء كانوا نظاميين أو غير نظاميين، يعد سلوكًا مرفوضًا بشكل قاطع، مؤكدًا ضرورة التعامل مع أي مخالفات وفق القانون وبما يضمن احترام حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها ليبيا.

وأضاف أن هذه الحوادث، رغم محدوديتها، تستوجب موقفًا مجتمعيًا رافضًا عبر تكثيف جهود التوعية من قبل العقلاء والوعاظ، للحيلولة دون تحولها إلى ظاهرة متكررة.

كما لفت إلى أن الموقع الجغرافي لليبيا وحدودها الممتدة مع دول تعاني من عدم الاستقرار، مثل تشاد والنيجر والسودان، إضافة إلى دول شرق أفريقيا مثل إريتريا وإثيوبيا والصومال، يجعلها نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الباحثين عن فرص أفضل، موضحًا أن ضعف الرقابة على الحدود واستغلال شبكات التهريب لهذا الواقع ساهما في تفاقم الظاهرة، بل واستخدامها أحيانًا كورقة ضغط سياسي في التعامل مع الدول الأوروبية.

وفيما يتعلق بالبعد الإنساني، أكد الكبير ضرورة التعامل مع المهاجرين بكرامة واحترام، بغض النظر عن أوضاعهم القانونية أو خلفياتهم، مشددًا على أهمية ترسيخ قيم احترام الآخر لدى النشء من خلال دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية.

ورأى أن ليبيا، شأنها شأن بقية الدول، ليست بمعزل عن حركة البشر، ولا يجوز أن تكون الانتماءات أو الأصول سببًا للتمييز، داعيًا إلى مواجهة أي خطاب عنصري عبر التوعية المجتمعية المستمرة.

فيما أشاد الكبير بالمبادرات الإنسانية التي تعزز اندماج المهاجرين في المجتمع، مشيرًا إلى مبادرة أحد المشايخ في استضافة مهاجرين وتنظيم حفل معايدة لهم، معتبرًا أن مثل هذه الخطوات تسهم في تعزيز الشعور بالأمان، خاصة في المناسبات الدينية، كما تعكس صورة إيجابية عن المجتمع الليبي، داعيًا في الوقت ذاته إلى احترام التعددية الثقافية والدينية.

وفي تعليقه على أحداث ميدان الشهداء، أوضح أنها صدرت عن فئة محدودة من الشباب، ما يستدعي تكثيف الجهود التربوية والتوعوية، خاصة عبر المدارس والمنابر الدينية، لضمان ترسيخ قيم الاحترام والتعايش.

كما أشار إلى أن انتشار المهاجرين في المدن الليبية أدى إلى ضغط متزايد على الخدمات العامة، رغم مساهمتهم في قطاعات حيوية مثل المطاعم ومحطات الوقود والورش وأعمال النظافة، مؤكدًا أن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال الاعتداء عليهم.

وفيما يخص المسؤولية القانونية، شدد الكبير على أن الدولة تتحمل الدور الأساسي في تنظيم هذا الملف، من خلال متابعة الأجهزة الأمنية، وضبط العمالة الوافدة، وحصر أعداد المهاجرين، وإصدار الوثائق الرسمية لهم، إضافة إلى تعزيز دور المواطنين في التعاون مع الجهات المختصة للإبلاغ عن الحالات غير القانونية. وأكد أن أي اعتراض على تزايد أعداد المهاجرين يجب أن يتم عبر الأطر القانونية، وليس من خلال السلوكيات الفردية الخارجة عن القانون.

وفي سياق متصل، أوضح أن إنهاء الأزمة السياسية في ليبيا يمثل شرطًا جوهريًا لاستعادة سيادة الدولة، داعيًا إلى توحيد المؤسسات عبر حكومة واحدة، وجيش موحد، ووزارة داخلية فاعلة، وأجهزة أمنية قادرة على بسط السيطرة على كامل التراب الليبي، إلى جانب إنهاء وجود القوات الأجنبية والمرتزقة، معتبرًا أن غياب هذه المرتكزات يعوق تحقيق الاستقرار ويجعل حماية الحقوق والحريات أمرًا صعبًا.

كما نبه إلى أن الجهود التوعوية التقليدية، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية للوصول إلى بعض الفئات، خصوصًا الشباب، داعيًا إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الرسائل التوعوية وتعزيز ثقافة احترام الآخر.

واختتم الكبير حديثه بالتأكيد على أن تطبيق القانون بشكل عادل وحازم هو الضامن الحقيقي لحماية حقوق الجميع، موضحًا أن أي اعتداء، سواء على مواطن ليبي أو مهاجر، يجب أن يواجه بعقوبات رادعة، بما يعزز مبدأ سيادة القانون ويكرس العدالة داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى