ليبيا

القماطي: التسعير في ليبيا معقد والسوق تحولت إلى الجشع 

قدّم أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي حلمي القماطي شرحًا مبسطًا لكيفية تسعير السلع المستوردة، موضحًا الفروق الجوهرية بين الدول المستقرة والحالة الليبية.

وفي تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أوضح القماطي أن عملية التسعير في الدول المستقرة تقوم على معادلة واضحة تعتمد على تكلفة الاستيراد وسعر صرف مستقر، مضافًا إليها المصاريف وهامش ربح محدود، في ظل تضخم منخفض وقوانين واضحة ومنافسة قوية، ما يدفع التجار إلى الاكتفاء بما يُعرف بـ“الربح العادي” الذي يضمن الاستمرارية دون مبالغة.

في المقابل، أشار إلى أن التسعير في ليبيا يتسم بالتعقيد، إذ تدخل المخاطر كعنصر أساسي في تحديد السعر، نتيجة عدم استقرار سعر الصرف ووجود فجوة بين السعر الرسمي والموازي، إلى جانب صعوبة الحصول على العملات الأجنبية وتقلب القرارات وضعف الرقابة.

وأوضح أن هذه العوامل تدفع التجار إلى إضافة “هامش أمان” على الأسعار، ما يؤدي إلى انتقال السوق من الربح الطبيعي إلى الربح المرتفع، الذي قد يصل في بعض الحالات إلى ما وصفه بـ“الربح الجشع”، القائم على استغلال الأزمة لرفع الأسعار دون مبررات حقيقية.

وبيّن القماطي أن الدور العلمي للدولة في ضبط الأسعار يجب أن يقوم على حساب التكلفة الحقيقية بدقة، واعتماد سعر صرف واقعي، وتحديد هامش ربح مقبول، إلى جانب إعلان أسعار استرشادية أو سقوف سعرية، وممارسة رقابة فعلية على السوق.

وأضاف أن الأداة الرقابية الأهم تتمثل في مقارنة السعر النهائي بالتكلفة، بحيث يُعد السعر طبيعيًا إذا كان قريبًا من التكلفة مضافًا إليها ربح معقول، بينما يشير الفارق الكبير دون مبرر إلى وجود مضاربة.

وحذّر من أن التسعير الحكومي يفشل عندما يتم فرض أسعار أقل من التكلفة، أو اعتماد سعر صرف غير واقعي، أو في حال غياب الرقابة، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية مثل اختفاء السلع وظهور السوق السوداء وارتفاع الأسعار.

واختتم بالتأكيد على أن الأسواق في الدول المستقرة تنظم نفسها بشكل طبيعي، بينما يدفع غياب الاستقرار في ليبيا التجار إلى التسعير بدافع الخوف، ما يستدعي تدخل الدولة بأسس علمية لا إجراءات قسرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى